أصدرت الغرفة التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الخميس، أحكاما بالسجن النافذ تراوحت مددها بين 3 أشهر وعام كامل، بحق 18 مشجعا، من بينهم 17 يحملون الجنسية السنغالية ومواطن جزائري واحد.
فوضى نهائي الكان
وتأتي هذه الإدانات على خلفية تورطهم في أعمال الشغب والعنف التي رافقت المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، والتي أقيمت بالمملكة المغربية منتصف شهر يناير الماضي.
وتوبع المتهمون، الذين أحضروا للجلسة في حالة اعتقال، بتهم ثقيلة تتعلق بارتكاب أعمال شغب مرتبطة بتظاهرة رياضية.
وشملت لائحة الاتهامات ممارسة العنف ضد أفراد قوات الأمن وموظفي الملعب، والقيام بإتلاف وتخريب التجهيزات والمعدات الرياضية، بالإضافة إلى اقتحام أرضية الملعب بشكل غير قانوني، وإلقاء مقذوفات خطيرة من المدرجات.
تفاصيل الأحكام
وقضت الهيئة القضائية بإدانة 9 متهمين بالحبس النافذ لمدة عام واحد، مع أداء غرامة مالية محددة في 545 دولارا لكل واحد منهم. كما تم الحكم على 6 متهمين آخرين بالحبس لمدة 6 أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها 218 دولارا، في حين نال 3 متهمين عقوبة الحبس لمدة 3 أشهر مع غرامة بلغت 109 دولارات.
وتباينت هذه العقوبات بناء على درجة التورط الفردي لكل متهم وطبيعة الأفعال المنسوبة إليه بناء على الأدلة المادية.
واستندت النيابة العامة في مرافعتها القوية على مجموعة من الأدلة القاطعة، أبرزها تسجيلات كاميرات المراقبة المتبثة في جنبات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والتي وثقت بشكل مباشر ارتكاب المتهمين لأعمال العنف.
وعزز ممثل النيابة العامة موقفه بتقديم تقارير طبية رسمية تثبت تعرض عدد من عناصر القوات العمومية وموظفي الملعب لإصابات متفاوتة الخطورة جراء تلك الأحداث.
خسائر فادحة
وشهدت المباراة النهائية، التي توج فيها المنتخب السنغالي باللقب القاري بعد فوزه بنتيجة 1 مقابل 0 عقب التمديد، فوضى عارمة واحتجاجات قوية. واندلعت الأحداث التخريبية إثر احتساب الحكم لضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع من الشوط الـ2، تزامنا مع إلغاء هدف للمنتخب السنغالي.
ودفع هذا القرار مئات المشجعين لمحاولة اقتحام أرضية الميدان، ما أدى لتعطيل اللعب لمدة ناهزت 15 دقيقة، واستمرت الفوضى حتى أثناء استعداد اللاعب إبراهيم دياز لتسديد ضربة الجزاء التي أهدرها في النهاية.
وكشفت التحقيقات والتقييمات الرسمية التي أجرتها الجهات المختصة أن الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالتجهيزات والمرافق التابعة للملعب، والذي خضع لعملية إعادة بناء وتأهيل شاملة قبل انطلاق منافسات البطولة، تجاوزت قيمتها المالية سقف 430 ألف دولار (ما يعادل 370 ألف يورو).
من جهتها، سارعت هيئة الدفاع عن المشجعين المدانين إلى إعلان عزمها الطعن في هذه الأحكام الابتدائية عبر تقديم طلبات الاستئناف، في خطوة لمواصلة المسار القضائي.