واصل دينيز أونداف خطف الأضواء في كأس العالم 2026 بعدما قاد ألمانيا إلى فوز مثير على كوت ديفوار بنتيجة 2-1، مسجلا هدفي العودة اللذين ضمنا تأهل "الماكينات" إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ التتويج بلقب مونديال 2014.
ودخل مهاجم شتوتغارت المباراة بديلا في الشوط الثاني، بينما كانت ألمانيا متأخرة بهدف سجله فرانك كيسيه، قبل أن يقلب الموازين بهدف التعادل ثم هدف الفوز في الدقيقة (90+4)، ليؤكد مكانته كأبرز لاعب بديل في البطولة حتى الآن.
أرقام تاريخية تضعه بين أساطير المونديال
لم يكن ما حققه أونداف مجرد ثنائية حاسمة، بل شهدت المباراة تسجيله رقمين تاريخيين بارزين في سجل كأس العالم.
فقد عادل الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة الكاميرونية روجيه ميلا لأكبر عدد من المساهمات التهديفية للاعب بديل في نسخة واحدة من كأس العالم منذ بدء جمع هذه الإحصائيات عام 1966.
ووصل أونداف إلى 5 مساهمات تهديفية في البطولة الحالية بواقع 3 أهداف وتمريرتين حاسمتين، جميعها جاءت بعد مشاركته من مقاعد البدلاء.

كما أصبح أول لاعب ألماني منذ ميروسلاف كلوزه في مونديال 2002 يسجل في أول مباراتين يخوضهما في كأس العالم، بعدما سجل أمام كوراساو في الفوز 7-1 ثم أضاف ثنائيته أمام كوت ديفوار.
وبفضل مساهماته، أصبح بدلاء ألمانيا أصحاب أكبر عدد من المساهمات التهديفية في البطولة الحالية برصيد 6 مساهمات، أكثر من أي منتخب آخر؛ وقد حصد أونداف 5 مساهمات منهم بمفرده.
من عامل مصنع إلى نجم في كأس العالم
تحمل قصة أونداف الكثير من التفاصيل الاستثنائية التي جعلته واحدا من أكثر اللاعبين شعبية في ألمانيا.
فقبل أن يقتحم عالم الاحتراف، كان مقتنعا بأن حلمه الكروي يبتعد يوما بعد يوم، لذلك أكمل دراسة مهنية ليحصل على شهادة تشغيل الآلات الصناعية، وعمل لسنوات في أحد المصانع.
وكان يبدأ يومه في الساعة 04:00 صباحا ويواصل العمل حتى منتصف النهار، قبل أن يتوجه مباشرة إلى التدريبات المسائية، واضعا لنفسه خطة بديلة بعدما اعتقد أن كرة القدم لن تمنحه مستقبلا مهنيا.
وزادت معاناته في سن مبكرة عندما استغنى عنه نادي فيردر بريمن خلال فترة الناشئين، بعدما اعتبره المدربون آنذاك قصير القامة وبطيئا ولا يمتلك المواصفات البدنية المناسبة للاعب محترف.
ووصل الأمر إلى حد تفكيره في اعتزال اللعبة نهائيا خلال سنواته في الدرجات الدنيا، قبل أن يواصل التحدي حتى نجح في شق طريقه نحو القمة.
ما سر الاحتفال الذي خطف الأنظار؟
بعد هدفيه في شباك كوت ديفوار، احتفل أونداف بالطريقة التي أصبحت علامته المميزة في كأس العالم، إذ وضع يديه خلف ظهره وبدأ بتحريك كتفيه وجسده في رقصة خاصة، قبل أن ينضم إليه المدافع أنطونيو روديغر مقلدا الاحتفال نفسه.

ولم يكن الاحتفال عشوائيا، بل يحمل دلالة ثقافية عميقة بالنسبة للمهاجم الألماني.
فالاحتفال مستوحى من رقصة شعبية تقليدية مرتبطة بالثقافة الكردية، ويعبر من خلالها أونداف عن اعتزازه بجذوره الكردية الإيزيدية.
ومع استمرار تألقه في البطولة، تتزايد الضغوط على المدرب يوليان ناغلسمان لمنحه مكانا أساسيا في المباراة المقبلة أمام الإكوادور، بعدما تحول أونداف إلى السلاح الأكثر حسما في صفوف المنتخب الألماني، وإلى أحد أبرز وجوه كأس العالم 2026 حتى الآن، حيث يتساوى على قمة ترتيب هدافي المونديال مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والكندي جوناثان ديفيد.