في خطوة استثنائية مثيرة للاهتمام، أطلقت رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا" مبادرة استثنائية تشهد ارتداء 38 فريقا من أصل 42 في الدرجتين الـ1 والـ2 قمصانًا مستوحاة من الماضي خلال مباريات هذا الأسبوع، في محاولة لإحياء التراث الكروي وتعزيز العلاقة العاطفية بين الأندية وجماهيرها.
مبادرة القمصان الكلاسيكية في الليغا
تأتي هذه المبادرة تحت شعار استعادة "الهوية الثقافية" لكل ناد، حيث صممت القمصان الجديدة بأسلوب مستوحى من أطقم تاريخية أيقونية، تعكس لحظات بارزة في تاريخ الأندية وتقاليد جماهيرها.
وشهدت المبادرة غياب 4 أندية فقط هي برشلونة، ورايو فاييكانو، وخيتافي، وريال مدريد، إذ أوضحت صحيفة "ماركا" الإسبانية أن الأندية الـ3 الأولى لم تتمكن من المشاركة بسبب "أسباب لوجستية"، رغم انخراطها في الحملة، بينما اختار ريال مدريد عدم المشاركة بشكل كامل.
ولم تقتصر المبادرة على القمصان فقط، بل امتدت لتشمل عناصر أخرى تعزز الطابع الكلاسيكي، حيث سيرتدي الحكام أطقمًا خاصة، كما ستظهر الرسوم البصرية في البث التلفزيوني بأسلوب قديم يعيد المشاهدين إلى عقود ماضية.
وسيتم استخدام كرة مباريات بتصميم "فينتج" (Vintage)، أي بطابع قديم، طوال مباريات الجولة، في تجربة متكاملة تهدف إلى خلق أجواء مميزة داخل الملاعب.
كرة القدم تلتقي الموضة
تم الكشف عن القمصان يوم 19 مارس خلال "أسبوع الموضة في مدريد"، في خطوة تعكس التقاطع المتزايد بين عالمي كرة القدم والأزياء.
وتعد "لا ليغا" أولى الدوريات الأوروبية الـ5 الكبرى التي تطلق حملة موحدة بهذا الشكل، رغم أن رياضات أخرى مثل دوري الرجبي الأسترالي والدوري الأسترالي لكرة القدم سبق أن نظمت جولات مماثلة.
لماذا تحنّ الليغا إلى الماضي؟
أكد مدير رابطة الليغا، خايمي بلانكو، أن هذه المبادرة تمثل وسيلة مبتكرة لربط الماضي بالحاضر، قائلا: "إنها تتيح لنا جلب الماضي إلى الحاضر، مع الاستمرار في بناء تجارب تعزز الإرث الذي يربطنا عاطفيا بالجماهير".
وأضاف: "عرض هذه المجموعة خلال أسبوع الموضة في إسبانيا هو المنصة المثالية لإبراز تلك الهوية خارج الملعب، ووضع كرة القدم في قلب الحوار الثقافي والإبداعي".
هوس الحنين يسيطر على كرة القدم
لا تعد هذه الخطوة الأولى من نوعها هذا الموسم، إذ شهدت كرة القدم موجة واسعة من استعادة الماضي، حيث كشف نادي يوفنتوس عن طقمه الـ4 المستوحى من موسم 1996-1997، بالتعاون مع شركتي "أديداس" و"ستوديو سغورا".
كما أطلق نادي ليفربول مجموعة قمصان كلاسيكية تعود إلى ستينيات القرن الماضي، إضافة إلى قميصه الشهير لعام 2005 المرتبط بالتتويج التاريخي في دوري أبطال أوروبا بمدينة إسطنبول.
وأعاد نادي أرسنال تقديم قميصه الشهير المعروف باسم "قميص الموزة" لموسم 1991-1992، بينما أعادت شركة "نايكي" إطلاق مجموعة (T90)، وأعادت "أديداس" شعارها الكلاسيكي "تريفويل" على قمصان مونديال 2026 بعد غياب 36 عاما.
صناعة بالملايين
تحولت القمصان الكلاسيكية إلى سوق ضخمة، حيث تشير التقارير إلى أن شركة "كلاسيك فوتبول شيرتس" تدير نشاطا تجاريا يقترب من 40 مليون جنيه إسترليني، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذا النوع من المنتجات.
ويعتقد جوردان كلارك، مؤسس منصة "فوتبولر فيتس"، أن الحنين ليس مرتبطا بكرة القدم فقط، موضحا: "أعتقد أن الحنين هو شعور عام في المجتمع، وليس في كرة القدم فقط. كثير من الناس ينظرون إلى الماضي بحب، خاصة إلى فترات كانوا فيها أصغر سنا وأقل قلقا".
وأضاف في تصريحات لشبكة "بي بي سي" البريطانية: "كرة القدم مجرد انعكاس مصغر لما يشعر به المجتمع في العالم الذي نعيش فيه اليوم".
انتقادات للكرة الحديثة
في المقابل، تواجه كرة القدم الحديثة انتقادات بسبب ما يوصف بتراجع المتعة، نتيجة الاعتماد على "إهدار الوقت"، وتدخل تقنية "الفار"، والإرهاق البدني للاعبين، والتركيز المفرط على الأنظمة التكتيكية.
وقال كلارك: "اللعبة أصبحت آلية إلى حد ما. اختلفت كثيرا عما نشأنا عليه، هناك تعبير أقل عن الذات وشخصية أقل داخل الملعب".
وأضاف: "اللاعبون يبحثون عن التعبير عن أنفسهم خارج الملعب، من خلال الموضة والموسيقى والثقافة بشكل عام".
وبات لاعبو كرة القدم حضورا دائما في أسابيع الموضة العالمية، في ظل سعيهم لبناء "علامة شخصية" والتواصل مع الجماهير الشابة.
وأوضح كلارك: "اللاعبون يسعون لإظهار هويتهم كأشخاص، وليس فقط كلاعبين كرة قدم".
كما أشار إلى أن هذا التوجه يحمل بعدا تسويقيا، قائلا: "هناك أندية مثل أرسنال وباريس سان جيرمان تعمل على توسيع جماهيرها من خلال الثقافة، وربط كرة القدم بالموسيقى والموضة، ما يجعل النادي أكثر جاذبية ويجلب جماهير جديدة".