تتصاعد حدة التوتر داخل أروقة بطولة رولان غاروس 2026، بعدما قرر عدد من نجوم التنس تقليص التزاماتهم الإعلامية بشكل جزئي، احتجاجًا على ما يعتبرونه انخفاضًا في حصتهم من العوائد المالية للبطولات الـ4 الكبرى، في خطوة قد تمهد لمواجهة أوسع بين اللاعبين والمنظمين خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد قبل انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة، ثانية البطولات الـ4 الكبرى "الغراند سلام" في الموسم، وسط خلاف متزايد بشأن نسب الجوائز المالية والعوائد التجارية التي يحصل عليها اللاعبون واللاعبات مقارنة بالإيرادات الضخمة التي تحققها البطولات الكبرى سنويًا.
احتجاج إعلامي قبل انطلاق رولان غاروس
وبحسب تقارير أكّدها مصدر مطلع، فإن بعض اللاعبين واللاعبات، الذين لم تُكشف هوياتهم حتى الآن، قرروا تقليص مشاركتهم في الأنشطة الإعلامية الخاصة بالبطولة.
ويتضمن التحرك الاكتفاء بالحديث إلى وسائل الإعلام لمدة 15 دقيقة فقط خلال يوم الإعلام الرسمي لرولان غاروس، مع الامتناع عن إجراء المقابلات التلفزيونية مع الجهات المالكة لحقوق بث البطولة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة احتجاج مباشرة ضد منظمي البطولات الكبرى، في ظل تصاعد المطالب بتحسين العوائد المالية المخصصة للاعبين.
سينر يطالب البطولات الكبرى بـ"الاحترام"
وكان الإيطالي سينر، المصنف الأول عالميًا، قد دعا في وقت سابق من الشهر الجاري البطولات الـ4 الكبرى، وهي أستراليا المفتوحة ورولان غاروس وويمبلدون وأميركا المفتوحة، إلى إظهار "الاحترام" للاعبين واللاعبات، على خلفية الجدل المتواصل حول توزيع الجوائز المالية.
ويؤكد اللاعبون أن نسبتهم الحالية من الإيرادات لا تتجاوز 15% فقط من العوائد الإجمالية للبطولات الكبرى، بينما يطالبون برفعها إلى 22%، معتبرين أن النمو التجاري الكبير للعبة لم ينعكس بالشكل الكافي على حقوقهم المالية.

سابالينكا تلوّح بمقاطعة أكبر
من جانبها، لم تستبعد البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالميًا، تصعيد التحركات خلال الفترة المقبلة، بعدما ألمحت في تصريحات سابقة خلال دورة روما إلى إمكانية لجوء اللاعبين واللاعبات إلى مقاطعة أوسع للبطولات الكبرى "من أجل الدفاع عن حقوقنا"، بحسب تعبيرها.
وتعكس هذه التصريحات حجم الاستياء المتزايد داخل أوساط اللاعبين، خاصة في ظل شعور عدد منهم بأن العوائد التجارية والبث التلفزيوني والرعايات تحقق أرباحًا هائلة لا يحصل اللاعبون على نصيب عادل منها.
الاتحاد الفرنسي ينتقد القرار
في المقابل، انتقد الاتحاد الفرنسي لكرة المضرب قرار تقليص الواجبات الإعلامية، معتبرًا أن هذه الخطوة لا تضر فقط بالبطولة، بل تمتد آثارها إلى مختلف الأطراف المرتبطة بالحدث.
وقال الاتحاد الفرنسي في بيان رسمي إن القرار "يعاقب جميع أصحاب المصلحة في البطولة، من وسائل الإعلام إلى الجهات الناقلة، وموظفي الاتحاد، وكل عائلة التنس التي تتابع كل نسخة من رولان غاروس بحماسة".
ويخشى منظمو البطولة من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى توتر أكبر خلال أيام المنافسات، خصوصًا مع الاهتمام الإعلامي والجماهيري الضخم الذي تحظى به البطولة الفرنسية سنويًا.
ومن المنتظر أن يُعقد اجتماع الجمعة بين منظمي بطولة فرنسا المفتوحة و"بعض ممثلي" اللاعبين واللاعبات، في محاولة لاحتواء الأزمة والتوصل إلى حلول قد تخفف من حدة التصعيد قبل انطلاق المنافسات رسميًا.