hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026 - من هو نيستوري إيرانكوندا؟ من مخيم لاجئين إلى نجم أسترالي جديد

نيستوري إيرانكوندا يخطف الأنظار في مباراة أستراليا وتركيا (رويترز)
نيستوري إيرانكوندا يخطف الأنظار في مباراة أستراليا وتركيا (رويترز)
verticalLine
fontSize

تألق نيستوري إيرانكوندا وفرض نفسه نجمًا بارزًا في كأس العالم 2026، بعدما خطف الأضواء بقميص منتخب أستراليا، مؤكدا أنه أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، ومضيفا فصلا جديدا إلى قصة استثنائية بدأت من ظروف إنسانية صعبة قبل أن تصل إلى أكبر مسرح كروي في العالم.

لذلك نتعرف الآن إلى الإجابة على السؤال الذي يشغل بال المتابعين للمونديال، وهو من هو نيستوري إيرانكوندا؟ وقصته المُلهمة التي بدأت من مخيمات اللاجئين حتى وصل إلى تسجيله لهدف رائع ضد منتخب تركيا.

من هو نيستوري إيرانكوندا؟

وراء صعود إيرانكوندا السريع تقف قصة عائلية مؤثرة لعب فيها أشقاؤه دورا محوريا في نجاحه، ففي ظل الظروف المالية الصعبة التي عاشتها الأسرة المكونة من 8 أبناء، لم يكن من الممكن توفير تكاليف ممارسة كرة القدم لجميع الأطفال في الوقت ذاته، وهو ما دفع إخوته الأكبر سنا إلى اتخاذ قرار مؤلم بالتخلي عن أحلامهم الكروية والتوقف عن المشاركة في المنافسات الرسمية.

وجاءت تلك التضحية بهدف توجيه الموارد المحدودة للعائلة نحو دعم موهبة نيستوري الاستثنائية، من خلال تغطية رسوم التسجيل والتنقل والتجهيزات الرياضية، ليصبح نجاحه الحالي ثمرة لتضحيات عائلية كبيرة رافقته منذ طفولته.


من مخيم للاجئين إلى المنتخب الأسترالي

ولدت قصة إيرانكوندا بعيدا عن الملاعب، وتحديدا داخل مخيم للاجئين في مدينة كيغوما التنزانية عام 2006.

وكان والداه قد هربا من أعمال العنف والحرب الأهلية في "بوروندي" خلال آواخر القرن الماضي بحثا عن الأمان، قبل أن يولد ابنهما داخل المخيم ويقضي الأشهر الأولى من حياته هناك.

وبعد 3 أشهر فقط من ولادته، حصلت الأسرة على فرصة إعادة التوطين في أستراليا ضمن برنامج إنساني، لتنتقل أولا إلى مدينة بيرث قبل الاستقرار لاحقا في أديلايد.

ويعتبر إيرانكوندا اليوم نفسه نموذجا لنجاح اللاجئين في المجتمع الأسترالي، ويحرص على توظيف قصته لإلهام الشباب من أبناء المهاجرين واللاجئين الساعين لتحقيق أحلامهم الرياضية.

اكتشاف بالصدفة في حديقة عامة

وعلى عكس كثير من المواهب الحديثة التي تتدرج داخل أكاديميات احترافية منذ سن مبكّرة، كانت بدايات إيرانكوندا مختلفة تماما، حيث تعلّم أساسيات اللعبة خلال المباريات العفوية التي كان يخوضها مع إخوته الأكبر سنا في الحدائق العامة وساحات المنازل بمدينة أديلايد.

وفي سن الـ8، وأثناء مشاركته في إحدى المباريات الشعبية داخل حديقة محلية، لفت أنظار أحد مدربي الفئات السنية في نادي بارافيلد غاردنز، الذي أذهله ما شاهده من سرعة وقوة بدنية غير معتادة لطفل في ذلك العمر.


ولم يتردد المدرب في التواصل مع عائلته ودعوته للانضمام إلى فريق منظم، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة التطور التي قادته لاحقا إلى الظهور في الدوري الأسترالي للمحترفين بعمر 15 عاما فقط، وتحطيم عدد من الأرقام القياسية الخاصة باللاعبين المراهقين.

أرقام قياسية مع أستراليا

ولم يحتج إيرانكوندا إلى وقت طويل لترك بصمته مع منتخب أستراليا الأول، ففي عمر 18 عاما و123 يوما فقط، سجل هدفا من ركلة جزاء أمام فلسطين، ليصبح ثاني أصغر لاعب يهز الشباك في تاريخ منتخب أستراليا.

ويتميز اللاعب بسرعته الاستثنائية وقدرته الكبيرة على تنفيذ الركلات الحرة، وهي المهارة التي يؤكد مقربون منه أنه استلهمها من متابعة الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، إضافة إلى احتفالاته الشهيرة بالشقلبة الخلفية التي أصبحت علامة مميزة له.

بايرن ميونخ يخطف موهبة أستراليا

في نوفمبر 2023 أعلن نادي أديلايد يونايتد بيع نجمه الشاب إيرانكوندا بقيمة قياسية آنذاك بلغت 3 ملايين جنيه إسترليني لنادي بايرن ميونخ، بعد أن جذب أنظار كشافي العملاق البافاري وانضم آنذاك للفريق الرديف.

ومع رديف بايرن ظهر إيرانكوندا في 18 مباراة سجل 5 أهداف وصنع 3 أخرى، وخرج في يناير 2025 في تجربة إعارة لنادي غراسهوبرز السويسري، حيث لعب 21 مباراة سجل هدفا وحيدا وصنع 3 أخرى، ولصعوبة المشاركة مع الفريق الأول لبايرن ميونخ تم بيعه لنادي واتفورد الإنجليزي قبل بداية موسم 2025-2026.

في دوري التشامبيونشيب، لعب الأسترالي الشاب 42 مباراة سجل 4 أهداف وصنع 5 أخرى، حيث وقّع على عقد لمدة 5 سنوات وبقيمة 3 ملايين يورو لنادي بايرن ميونخ، مع نسبة من إعادة بيعه مستقبلًا.

هدف أول في كأس العالم

ويعيش إيرانكوندا حاليا أبرز فصول مسيرته بعدما سجل هدفا رائعا في شباك تركيا خلال الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026، مانحا منتخب أستراليا أفضلية مبكّرة في واحدة من أهم مباريات البطولة.

وبين مخيم اللاجئين في تنزانيا ومدرجات كأس العالم في أميركا الشمالية، تبدو قصة نيستوري إيرانكوندا واحدة من أكثر القصص إلهاما في مونديال 2026، وقصة لاعب لم يصل إلى القمة بموهبته فقط، بل أيضا بتضحيات عائلته وإصراره على تحويل المعاناة إلى نجاح استثنائي.