يعيش إستيبان ليبول لحظات استثنائية في مسيرته الكروية، بعدما وصل المهاجم البالغ 26 عامًا إلى معسكر منتخب فرنسا للمرة الأولى، ليجد نفسه يتدرب تحت قيادة زين الدين زيدان ويتلقى منه تمريرات خلال تدريبات إنهاء الهجمات، بعد رحلة طويلة بدأت من الدرجات الدنيا وانتهت به هدافًا للدوري الفرنسي.
وكان زيدان، الذي تولى تدريب المنتخب الفرنسي خلفًا لديدييه ديشامب بعد كأس العالم، قد استدعى مهاجم رين لأول مرة استعدادًا لمباريات دوري الأمم الأوروبية، مكافأة له على تألقه اللافت خلال الموسم الماضي، عندما تصدر قائمة هدافي الدوري برصيد 21 هدفًا.
ليبول: تمريرات زيدان حلم تحقق
لم يخف ليبول دهشته من التحول الكبير الذي طرأ على مسيرته، خصوصًا بعدما شارك في أول تدريب له مع المنتخب الفرنسي ووجد زيدان يمرر إليه الكرات خلال التدريبات الهجومية.
وقال للصحفيين في معسكر فرنسا: "هل توجد طريقة أفضل للتدرب على إنهاء الهجمات من تلقي بعض الكرات من زين الدين زيدان؟ إنه حلم أصبح حقيقة".
وبدأ اللاعب في التفكير جديًا في إمكانية الوصول إلى المنتخب بعد الموسم الماضي، موضحًا: "قلت لنفسي إن إنهاء الموسم هدافًا لإحدى الدوريات الخمسة الكبرى ليس شيئًا يحققه الجميع، كما أنه ليس إنجازًا بسيطًا. لذلك فكرت: لماذا لا أطرق باب المنتخب الوطني؟".

ولم يسبق لليبول تمثيل منتخبات فرنسا للفئات السنية، ليصل إلى مركز كليرفونتين للمرة الأولى بعدما شق طريقًا غير تقليدي إلى القمة.
رحلة من دون نادٍ إلى هداف الدوري
مرت مسيرة ليبول بمحطات صعبة، إذ أصبح قبل سنوات قليلة من دون نادٍ بعدما استغنى عنه قطاع الناشئين في ليون، قبل أن يقضي عدة مواسم في الدرجات الأدنى من الكرة الفرنسية.
ولم يبدأ اللاعب مسيرته الحقيقية في الدوري الفرنسي إلا في سن متأخرة نسبيًا، قبل أن ينتقل من أنجيه إلى رين عام 2025، حيث برز بفضل سرعته وقدرته على التسجيل.
وقال عن مسيرته: "هناك الكثير من اللاعبين الذين يصلون إلى أعلى المستويات بعدما مروا عبر الدرجات الأدنى. وهذا بالتأكيد يمنح الكثير من التشجيع للاعبين الموجودين حاليًا هناك ويحلمون بالوصول إلى القمة".
ويواصل ليبول تألقه هذا الموسم أيضًا، بعدما سجل 3 أهداف خلال 6 مباريات في الدوري الفرنسي، من بينها هدف أمام باريس سان جيرمان حامل اللقب.
وأشاد زيدان بخصائص مهاجم رين، قائلًا: "يمتلك أسلوبًا مختلفًا عما اعتدنا رؤيته. أحب هذا النوع من اللاعبين القادرين على اللعب في المساحات الضيقة، وهو يسجل الأهداف. أريد أن أراه عن قرب".
إرث والده وراء رحلة الصعود
تحمل قصة ليبول جانبًا عاطفيًا يرتبط بوالده الراحل فابريس، الذي كان لاعبًا محترفًا وتوج بالدوري الفرنسي مع أوكسير عام 1996، قبل أن يتعرض لحادث سير خطير في 1997 أثّر على مسيرته.
وتوفي فابريس في 2020 إثر حادث سير، وهو ما يعتبره إستيبان مصدرًا رئيسيًا للقوة التي دفعته للاستمرار.
وقال: "عندما يكون لديك أب لعب كرة القدم على أعلى مستوى وفي دوري أبطال أوروبا، أعتقد أن المنتخب الفرنسي كان يمكن أن يكون أيضًا أحد الأشياء التي أراد تحقيقها. وكونه لم يصل إليه، أعتقد أن ذلك انتقل إليّ منذ سن صغيرة جدًا".

وأضاف: "من هنا تأتي كل القوة التي امتلكتها منذ 2020. جعل مهمته أن يدعمني ويرافقني قدر الإمكان".
وأشار ليبول إلى مفارقة خاصة في مسيرتيهما، موضحًا: "مسيرته انتهت عندما كان في سن 24 عامًا، و24 هو العمر الذي بدأت فيه مسيرتي الحقيقية. أعتقد أنها كانت نوعًا من تسليم الشعلة، وهناك قصة لا تزال بحاجة إلى أن تكتمل".
منافسة قوية في هجوم فرنسا
رغم سعادته بالاستدعاء، يدرك ليبول حجم المنافسة التي تنتظره داخل خط هجوم المنتخب الفرنسي، في ظل وجود أسماء مثل كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وديزيريه دوي، ومايكل أوليسي، وبرادلي باركولا.
وقال المهاجم الفرنسي: "ربما نمتلك بعضًا من أفضل اللاعبين في العالم حاليًا".
ويخوض منتخب فرنسا 4 مباريات خلال النافذة الدولية، إذ يحل ضيفًا على تركيا يوم 25 سبتمبر، ثم يواجه بلجيكا بعد 3 أيام، قبل استضافة إيطاليا يوم 2 أكتوبر وبلجيكا يوم 5 منه.
وأوضح ليبول أهدافه خلال المعسكر قائلًا: "الهدف الأول بالنسبة للفريق هو الفوز بالمباريات الـ4. أما بالنسبة لي، فأريد الحصول على بعض دقائق اللعب وتقديم أكبر مساهمة ممكنة. إذا سجلت هدفًا واحدًا فهذا يناسبني، وإذا سجلت أكثر من هدف فهذا يناسبني أيضًا".
