دافع الإسباني روبرتو مارتينيز، المدير الفني لمنتخب البرتغال، عن قراره بالإبقاء على كريستيانو رونالدو حتى نهاية مباراة الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل 1-1 في هيوستن، مساء الأربعاء ضمن الجولة 1 من منافسات المجموعة 11 في كأس العالم 2026 المقام في أميركا الشمالية.
وجاءت تصريحات مارتينيز بعد بداية مخيبة للبرتغال، التي تقدمت مبكرا عبر جواو نيفيش في الدقيقة 6، قبل أن تدرك الكونغو الديمقراطية، العائدة إلى النهائيات العالمية بعد غياب 52 عاما، التعادل في الدقيقة (45+5) بواسطة يوان ويسا، لتحصد أول نقطة في تاريخها بكأس العالم.
مارتينيز يوضح موقفه من استبدال رونالدو
أكد مارتينيز أنه لم يكن من المنطقي إخراج كريستيانو رونالدو في الدقائق الأخيرة، رغم الصعوبات التي واجهتها البرتغال في اختراق دفاع الكونغو الديمقراطية، مشيرا إلى أن قائد المنتخب كان يمثل أحد أهم الحلول الهجومية في لحظات البحث عن هدف الفوز.
وقال مارتينيز في المؤتمر الصحفي عقب المباراة: "أعتقد أنه في مباراة مثل اليوم، عندما كنا نواجه صعوبة في دخول منطقة الجزاء، وكانت الكونغو تلعب بخط خلفي مكون من 5 لاعبين، وفي بعض الأوقات كان يصل إلى 6 لاعبين، مع تكديس عدد كبير من اللاعبين، يمكنك استخدام قدرات كريستيانو رونالدو. لا معنى لإخراج أفضل هداف في كرة القدم في مباراة تحتاج فيها إلى أهداف".
وأوضح مدرب البرتغال أن الفكرة لم تكن سحب رونالدو، بل زيادة عدد الحلول الهجومية من حوله، مضيفا: "أعتقد أن ما كنا نحتاج إليه هو إضافة غونزالو راموس. في كرة القدم، الخط المستقيم ليس دائما الطريق الأسرع. وفي لحظات كهذه، تكون خبرة كريستيانو داخل منطقة الجزاء مهمة، والطريقة التي يجذب بها المدافعين مهمة، والطريقة التي يمكننا من خلالها استخدام المساحات مهمة".

وتابع مارتينيز حديثه عن قيمة رونالدو في مثل هذه المباريات قائلا: "كل لاعب لديه مسؤولية أو جزء من الجودة على أرض الملعب. وبوضوح، عندما تبحث عن الأهداف، تحتاج إلى وجود كريستيانو على أرض الملعب".
وجاء هذا التوضيح ليحسم الجدل بشأن ما إذا كان الجهاز الفني قد فكر في استبدال رونالدو، خاصة أن البرتغال احتاجت إلى دفعة هجومية بعد تعادل الكونغو الديمقراطية، لكنها لم تنجح في تحويل ضغطها إلى هدف ثان، لتبدأ البطولة بتعادل يزيد الضغط على أحد المرشحين للذهاب بعيدا في النسخة الحالية.
البرتغال فقدت السيطرة بعد الهدف المبكر
اعترف مارتينيز بأن منتخب البرتغال بدأ المباراة بصورة جيدة جدا، لكنه أقر بأن الهدف المبكر لم يمنح الفريق التأثير المطلوب، بل ساهم بشكل عكسي في تراجع نسق الهجوم وفقدان العمق، وهو ما سمح للكونغو الديمقراطية باستعادة تنظيمها الدفاعي وبناء مرتداتها.
وقال المدرب الإسباني: "أعتقد أن أصعب شيء اليوم هو أن تبدأ المباراة بشكل جيد. لقد فعلنا ذلك، بدأنا جيدا جدا. المستوى، السيطرة، الوصول إلى المرمى، تسجيل الهدف.. وهذه عادة تكون لحظة تساعد فيها فرحة التسجيل على مواصلة التحكم في المباراة ومحاولة تسجيل الهدف الثاني، لكنها كان لها تأثير معاكس".

وأضاف: "كان التأثير هو محاولة الاحتفاظ بالكرة. كنا نصل إلى المرمى، ثم منحنا الكونغو فرصة لاعادة تنظيم هيكلها الدفاعي، وتجهيز الهجمات المرتدة، وفقدنا الكثير من العمق. وهذا ساعد الكونغو".
تهنئة للكونغو الديمقراطية
وحرص مارتينيز على الإشادة بمنتخب الكونغو الديمقراطية ومدربه، بعدما قدم الفريق مباراة قوية على المستوى البدني والتكتيكي، قائلا: "أهنئ منتخب الكونغو ومدربه. لقد نفذوا خطتهم بشكل جيد جدا. أعتقد أنهم فازوا بالكثير من الالتحامات، وحافظوا على الجانب البدني حتى الدقيقة الأخيرة. كانوا أقوياء، واثقين، ولعبوا كما لو كانت مباراة نهائية كبيرة في بطولة كبرى، وهذا يظهر شخصية رائعة".
وتابع: "بدأنا المباراة بشكل جيد جدا. الهدف غير الأمور. بدلا من الذهاب لحسم المباراة، شعرنا تقريبا بالخوف من عدم خسارة المباراة، وبدأنا في الاحتفاظ بالكرة دون اتجاه واضح، ومنحنا الكونغو الفرصة لاستخدام أكبر نقاط قوتها، وهي الهجمات المرتدة".

ورفض مارتينيز التعامل مع التعادل بوصفه نهاية مبكرة لطموحات البرتغال، مستعينا بتجارب سابقة في كأس العالم، حيث قال إن مثل هذه الأمور تحدث في البطولات الكبرى، مذكرا بأن الأرجنتين خسرت أمام السعودية في كأس العالم 2022 ثم توجت باللقب، وأن إسبانيا خسرت أمام سويسرا في 2010 ثم فازت بالبطولة.
وأضاف مدرب البرتغال أن الحديث عن الفوز بكأس العالم قد يخلق حالة عاطفية لا تساعد بالضرورة على كسب المباريات، مشيرا إلى أن البطولة تمثل مسارا متدرجا يتطلب التعامل مع كل محطة بواقعية.
ماذا فعل رونالدو بعد المباراة؟
كما علق مارتينيز على توجه رونالدو مباشرة إلى غرفة الملابس عقب صافرة النهاية، موضحا أن الأمر يرتبط بعدم اعتياد اللاعبين بعد على ترتيبات الاتحاد الدولي في النسخة الحالية.
وقال: "كانت المباراة الأولى، وأعتقد أنها لحظة لا نملك فيها بعد عادات (الفيفا) في هذا المونديال. لدينا 8 لاعبين يجرون مقابلات سريعة. لا نملك بعد عادة ما يجب فعله في نهاية المباراة: الدخول إلى غرفة الملابس، الذهاب إلى المقابلات، البقاء على أرض الملعب. نحن جميعا حزينون، لكننا سنحاول اكتساب هذه العادة بسرعة حتى نكون جميعا كمجموعة".
وتأتي هذه البداية لتزيد الضغوط على منتخب البرتغال، الذي لم يبلغ نصف نهائي كأس العالم سوى مرة واحدة منذ عام 1966، كما واصل معاناته في المباريات الافتتاحية خلال النسخ الأخيرة، بعدما حقق فوزا واحدا فقط في آخر 5 مباريات أولى له بالبطولة، مقابل 3 تعادلات وخسارة.
وتضم المجموعة 11 أيضا منتخبي أوزبكستان وكولومبيا، اللذين يلتقيان لاحقا على ملعب "أزتيكا" في مكسيكو سيتي، في مواجهة قد تزيد أهمية التعادل الذي خرجت به البرتغال من مباراتها الأولى أمام الكونغو الديمقراطية.