تتجه الأنظار إلى المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026 باعتبارها واحدة من أكثر المجموعات إثارة في الدور الأول، إذ تجمع بين البرازيل صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية، ومنتخب المغرب صاحب الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، وإسكتلندا العائدة إلى البطولة بعد غياب طويل، إلى جانب هايتي التي تحلم بكتابة صفحة جديدة في تاريخها الكروي.
وتبدو المنافسة مفتوحة على بطاقتي التأهل، خصوصُا في ظل الطموحات الكبيرة للبرازيل والمغرب، ورغبة إسكتلندا في استغلال جيلها الحالي لتحقيق إنجاز غير مسبوق.
البرازيل تبحث عن النجمة الـ6 مع أنشيلوتي
تدخل البرازيل البطولة تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي تعاقد معه الاتحاد البرازيلي على أمل إنهاء انتظار دام منذ التتويج الأخير في كأس العالم 2002.
ويعد المنتخب البرازيلي الأكثر تتويجًا في تاريخ المونديال بـ5 ألقاب، لكنه عانى خلال السنوات الأخيرة من خيبات متكررة في الأدوار الإقصائية، خصوصًا أمام المنتخبات الأوروبية.
وجاءت الاستعانة بأنشيلوتي بعد حملة تصفيات متذبذبة خسر خلالها المنتخب 6 مباريات من أصل 18، قبل أن تثير نتائج المباريات الودية الأخيرة بعض التساؤلات عقب الخسارتين أمام اليابان وفرنسا.

ورغم ذلك، يمتلك المنتخب البرازيلي مجموعة من النجوم القادرين على صناعة الفارق، يتقدمهم فينيسيوس جونيور الذي يعول عليه أنشيلوتي كثيرًا لقيادة الخط الأمامي، إلى جانب رافينيا وماركينيوس وأليسون بيكر وغابريال ماغالهاييس.
كما استحوذ ملف نيمار على جزء كبير من الاهتمام الإعلامي خلال فترة الإعداد، بعدما عاد النجم المخضرم إلى قائمة المنتخب للمشاركة في كأس العالم للمرة الـ4 في مسيرته، رغم غيابه الطويل عن المنتخب خلال السنوات الماضية.
الهداف التاريخي يسابق الزمن بعد إصابة عضلية ألمّت به مع سانتوس البرازيلي، وربما لم يلحق بالوديات، ولكنّ أنشيلوتي أكد أنه لن ينوي استبداله، وربما يكون جاهزُا لمرحلة المجموعات في المونديال.
المغرب.. طموح متجدد بعد ملحمة قطر
يصل المنتخب المغربي إلى أميركا وكندا والمكسيك محملا بطموحات كبيرة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي.
ويقود أشرف حكيمي كتيبة "أسود الأطلس" التي تضم أيضًا مجموعة من الأسماء البارزة في الكرة الأوروبية، أبرزها براهيم دياز ويوسف النصيري ونايف أكرد.

وتزداد أهمية المواجهة الافتتاحية أمام البرازيل، إذ قد تشكل نقطة تحول في مسار المجموعة بأكملها، خصوصًا أنّ المغرب سبق له التفوق على المنتخب البرازيلي في مباراة ودية عام 2023.
لكنّ المنتخب المغربي يدخل البطولة بعد فترة من التغييرات، أبرزها رحيل المدرب وليد الركراكي في مارس الماضي، ليخلفه محمد وهبي الذي يتولى مهمة الحفاظ على الزخم الذي حققه المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
ويأمل المغاربة في تأكيد أنّ إنجاز قطر لم يكن مجرد استثناء، بل بداية مرحلة جديدة تضع المنتخب ضمن القوى العالمية المنافسة.
إسكتلندا تراهن على خبرة نجومها
بعد غياب استمر 28 عاما عن كأس العالم، تعود إسكتلندا إلى المسرح العالمي وهي تحمل آمال جماهيرها في تحقيق مشاركة مختلفة هذه المرة.
ولم يسبق للمنتخب الإسكتلندي أنّ تجاوز دور المجموعات في تاريخ مشاركاته المونديالية، إلا أنّ الجيل الحالي يمنح الجماهير أسبابًا حقيقية للتفاؤل.

ويقود الفريق المدرب ستيف كلارك، الذي يعتمد على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، في مقدمتهم آندي روبرتسون لاعب ليفربول السابق المُنتقل حديثًا إلى توتنهام هوتسبير، وسكوت ماكتوميناي لاعب نابولي الإيطالي، وجون ماكغين قائد أستون فيلا.
وتبدو مواجهة هايتي في الجولة الأولى فرصة مثالية لتحقيق بداية قوية، قبل الدخول في الاختبارات الأصعب أمام المغرب والبرازيل.
ويأمل الإسكتلنديون في استثمار خبرة لاعبيهم في البطولات الأوروبية الكبرى من أجل صناعة مفاجأة والتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
هايتي.. الحلم الأكبر هو صناعة المفاجأة
تعود هايتي إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974، في إنجاز تاريخي للمنتخب الكاريبي الذي نجح في تجاوز التصفيات رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد.
ويصل المنتخب إلى البطولة وهو يحتل مركزًا متأخرًا نسبيًا في التصنيف العالمي، كما يفتقر إلى الخبرة المونديالية مقارنة بمنافسيه في المجموعة.

ورغم ذلك، فإنّ مجرد العودة إلى النهائيات بعد أكثر من 5 عقود يمثل إنجازًا كبيرًا، بينما يتمثل الهدف الأول في تحقيق أول نقطة أو أول انتصار في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
لكنّ المهمة تبدو بالغة الصعوبة أمام منتخبات تملك خبرات وإمكانات أكبر بكثير، ما يجعل هايتي المرشح الأضعف على الورق داخل المجموعة.
من الأقرب إلى التأهل؟
تبدو البرازيل المرشح الأول لصدارة المجموعة الثالثة بفضل جودة عناصرها وخبرة مدربها كارلو أنشيلوتي في إدارة البطولات الكبرى.
أما البطاقة الثانية فتشهد صراعًا مرتقبًا بين المغرب وإسكتلندا، مع أفضلية نسبية لـ"أسود الأطلس" استنادًا إلى ما قدمه المنتخب في السنوات الأخيرة، وإلى امتلاكه مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية.
وفي المقابل، تملك إسكتلندا المقومات اللازمة للمنافسة حتى الجولة الأخيرة، فيما تبدو فرص هايتي محدودة للغاية في ظل الفوارق الفنية والخبرات الكبيرة.
وبناءّ على المعطيات الحالية، تبدو البرازيل والمغرب الأقرب لبلوغ الدور التالي عن المجموعة الثالثة، مع بقاء احتمال المفاجآت قائمًا في مجموعة مرشحة لتقديم بعض من أقوى مباريات الدور الأول في كأس العالم 2026.




