hamburger
userProfile
scrollTop

عام قبل كأس العالم 2026.. هل أميركا جاهزة؟

عام يتبقى على انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)
عام يتبقى على انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قيود التأشيرات والهجرة تهدد حضور الجماهير لمونديال 2026.
  • المدن تطالب بـ625 مليون دولار لضمان تأمين البطولة.
  • ارتفاع تكاليف الضيافة والتنقل يرهق جماهير كأس العالم.

قبل عام واحد فقط من انطلاق النسخة التاريخية من كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، الدولة المستضيفة الرئيسية للبطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم إلى جانب كندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبًا ولعب 104 مباراة على مدار 39 يومًا.

ورغم الترقب الجماهيري الواسع، تظل هناك تساؤلات جادة حول مدى جاهزية أميركا لهذا الحدث الكروي العالمي، في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية قد تؤثر في تجربة المشجعين والزوار على حد سواء.

تحديات سياسية وأمنية تُقلق المنظمين

من بين أبرز المخاوف التي تطغى على استعدادات الولايات المتحدة، تأتي مسألة سياسات الهجرة وتعقيدات منح التأشيرات.

فعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تُلقي بظلالها على أجواء البطولة، خصوصًا مع استمرار حظر السفر على مواطني عدة دول بينها إيران، التي ضمنت التأهل إلى المونديال.

وعلى الرغم من وجود استثناءات للرياضيين وأفراد الأجهزة الفنية، فإن القيود تطال المشجعين وقد تمنع الآلاف من الحضور.

علاوة على ذلك، تعاني العديد من الدول من أوقات انتظار طويلة لمواعيد التأشيرات، مثل كولومبيا (15 شهرًا)، والإكوادور (10 أشهر)، وكوستاريكا (9.5 أشهر)، ما يهدد بتأخير أو إلغاء خطط السفر لجماهير كانت تعوّل على الحضور.


في هذا السياق، أكد أليكس لاسري، رئيس لجنة "نيويورك/نيوجيرسي" المنظمة، أن نجاح البطولة مرهون بتوافد الجماهير من حول العالم، قائلًا: "كأس العالم ليست بطولة محلية، بل هي للعالم أجمع".

أمنيًا، تطالب المدن الأميركية المضيفة بمبلغ 625 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية للمساهمة في تأمين الحدث، وسط تقارير استخباراتية تحذر من ارتفاع التهديدات الموجهة ضد الفعاليات الرياضية الكبرى.

وبينما وعد ترامب بدعم "كل ما يلزم" لضمان الأمن، لم يتم بعد إقرار صرف هذه الأموال، ما يزيد الضبابية حول الجاهزية الأمنية.

تكاليف باهظة تنتظر المشجعين

رغم أن أسعار تذاكر البطولة لم تُعلن بعد، إلا أن المؤشرات تُنذر بمستويات غير مسبوقة.

فالحزم المتاحة حاليًا هي من فئة "الضيافة الفاخرة" وتبدأ من 3500 دولار وتصل إلى 73 ألف دولار للفرد، فيما أشارت تقارير إلى أن نظام "التسعير الديناميكي" سيتحكم في أسعار التذاكر العادية، بما يعني أنها سترتفع أو تنخفض وفقًا للطلب.

كريس كانيتي، رئيس لجنة تنظيم البطولة في هيوستن، قال: "كل مباراة ستكون بيعت بالكامل. كأس العالم أكبر من أي حدث رياضي أميركي، حتى من السوبر بول".

ورغم تعهد بعض المدن، مثل دالاس، بتوفير وسائل نقل مجانية للجماهير، فإن معظم المدن الأخرى، بما فيها نيويورك وهيوستن وأتلانتا، لم تلتزم بذلك، ما يعني أن المشجعين سيضطرون إلى دفع تكاليف إضافية للتنقل، في ظل ضعف شبكة المواصلات العامة بالقرب من عدد من الملاعب مثل "هارد روك" في ميامي و"ليفايس" في سانتا كلارا.

تجهيزات الملاعب والجدول الزمني.. وأين المنتخب الأميركي؟

تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104، بينما تتوزع المباريات المتبقية بين كندا والمكسيك.

وستُقام المباراة الافتتاحية في ملعب "إستاديو بانورتي" في مكسيكو سيتي، على أن تُختتم البطولة في ملعب "ميت لايف" بنيوجيرسي في 19 يوليو 2026.


وتواجه الملاعب الأميركية تحديات لوجستية، أبرزها تحويل أرضياتها من العشب الصناعي إلى الطبيعي، وتعديلات باهظة لإزالة المقاعد وتوسيع المساحات لتتلاءم مع متطلبات الفيفا، خاصة أن معظم الملاعب هي بالأساس مخصصة لكرة القدم الأميركية ذات الأبعاد الأصغر.

أما على صعيد المنتخبات، فلم تُحدد بعد جميع الفرق المشاركة، إذ ستُحسم المقاعد المتبقية بحلول مارس 2026.

وتتصدر منتخبات مثل الأرجنتين والبرازيل وفرنسا قوائم المتأهلين، فيما ضمن منتخبا الأردن وأوزبكستان تأهلهما لأول مرة في تاريخهما.

المنتخب الأميركي نفسه يواجه أزمة رياضية. فبعد خروجه من دور المجموعات في كوبا أميركا 2024، وتراجعه في دوري أمم الكونكاكاف، باتت الآمال معلقة على المدرب الجديد، ماوريسيو بوتشيتينو، الذي عُين في سبتمبر الماضي، لكنه لم يحقق بعد أي نتائج إيجابية.

وتنتظر المدرب الأرجنتيني فترة إعداد أخيرة تشمل عدة وديات قبل اختيار القائمة النهائية للمونديال.

العد التنازلي بدأ.. والأنظار تتجه إلى واشنطن

مع تبقي عام فقط على انطلاق الحدث الكروي الأضخم، تتضاعف الضغوط على الولايات المتحدة لتثبت أنها مستعدة لاستضافة العالم، وسط تحديات سياسية واقتصادية ورياضية متشابكة.

وبينما يعوّل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على تحقيق إيرادات تصل إلى 13 مليار دولار خلال دورة 2023-2026، تبقى أعين المشجعين معلّقة على قدرة أميركا على الوفاء بوعودها، ليس فقط على مستوى التنظيم، بل أيضًا على صعيد تقديم تجربة لا تُنسى لعشاق الساحرة المستديرة.