hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026 - من هو طه علي؟.. رحلة لاجئ صومالي من الكرة الخماسية إلى المونديال مع السويد

طه علي انضم لقائمة السويد في كأس العالم 2026 (إكس)
طه علي انضم لقائمة السويد في كأس العالم 2026 (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • طه علي انتقل من أحياء ستوكهولم إلى كأس العالم.
  • الفوتسال أسهم في تطوير مهاراته وصقل موهبته الهجومية.
  • جناح مالمو أصبح مصدر إلهام للشباب الصومالي والسويدي.

لم يكن اسم طه علي متداولاً بين نجوم كرة القدم الأوروبية قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم يستعد لخوض أكبر محطة في مسيرته الرياضية بعدما ضمن مكانه في قائمة منتخب السويد المشاركة في كأس العالم 2026 تحت قيادة المدرب الإنجليزي غراهام بوتر.

ويمثل استدعاء جناح مالمو البالغ من العمر 27 عاماً لحظة تاريخية خاصة، إذ أصبح واحداً من أوائل اللاعبين أصحاب الأصول الصومالية الذين يشاركون في نهائيات كأس العالم، بعد رحلة استثنائية بدأت من قصة لجوء عائلته هرباً من الحرب الأهلية في الصومال، مروراً بالملاعب الإسمنتية في ضواحي ستوكهولم، ووصولاً إلى أكبر بطولة كروية في العالم.

من هو طه علي؟

ولد طه عبدي علي في الأول من يوليو 1998 بمدينة سبونغا في العاصمة السويدية ستوكهولم، ويحمل الجنسيتين السويدية والصومالية.

يلعب في مركز الجناح الأيسر الهجومي، ويدافع حالياً عن ألوان نادي مالمو السويدي، كما يمثل منتخب السويد على المستوى الدولي.

ويُعرف بأسلوبه المهاري المميز وسرعته الكبيرة وقدرته على المراوغة في المساحات الضيقة، وهي صفات جعلته أحد أبرز الأجنحة في الدوري السويدي خلال السنوات الأخيرة.

قصة بدأت من حرب الصومال الأهلية

تعود جذور قصة طه علي إلى تسعينيات القرن الماضي عندما اضطرت عائلته إلى مغادرة الصومال بسبب الحرب الأهلية التي اجتاحت البلاد.

واختار والداه اللجوء إلى السويد بحثاً عن الأمان ومستقبل أفضل لأطفالهما، ليستقرا في العاصمة ستوكهولم حيث وُلد طه ونشأ في منطقة تينستا ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمجتمعات المهاجرة المتعددة.

ويتحدث اللاعب دائماً بفخر عن أصوله الصومالية وهويته المزدوجة، مؤكداً أن تضحيات والديه كانت السبب الرئيسي فيما وصل إليه اليوم.

وقال في تصريحات سابقة: "جاء والداي إلى هنا ليمنحانا فرصاً جيدة للنجاح في الحياة. أرادا أن نحصل على حياة أفضل وألا نمر بما عاشاه في الصومال. أنا ممتن لهما كثيراً".

كرة القدم أنقذته من الانحراف

نشأ طه علي في بيئة اجتماعية صعبة نسبياً، وهي حقيقة لا يخفيها اللاعب نفسه.

ويصف منطقة تينستا بأنها "حي صعب، ليس كل من يعيش فيه يسلك الطريق الصحيح"، لكنه يؤكد أن أسرته كانت دائماً السند الأكبر في حياته.

وقال: "عائلتي وفرت لي كل ما أحتاجه للنجاح. إخوتي كانوا دائماً بجانبي وساعدوني على البقاء في الطريق الصحيح".

وأضاف: "كرة القدم أبعدتني عن المشكلات. منحتني السعادة والعمل والأصدقاء والانضباط".

السر وراء مهاراته.. الكرة الخماسية

ورغم أن كثيرين يعرفونه اليوم كجناح هجومي بارع، فإن جزءاً كبيراً من موهبته تشكل بعيداً عن الملاعب التقليدية.

فإلى جانب لعبه كرة القدم في الشوارع والساحات الإسمنتية في تينستا، برز طه علي في كرة الصالات "الفوتسال"، التي لعبت دوراً محورياً في تطوير مهاراته الفنية.

ودافع اللاعب عن ألوان ناديي ناكا جونيورز وهاماربي في دوري كرة الصالات السويدي، قبل أن يصل إلى تمثيل منتخب السويد لكرة الصالات.

وخاض 6 مباريات دولية مع منتخب الفوتسال السويدي بين عامي 2018 و2019، سجل خلالها هدفاً واحداً.

ويعتبر كثيرون أن خبرته في الفوتسال هي السبب الرئيسي في امتلاكه واحدة من أفضل المهارات الفردية والمراوغات في الدوري السويدي.

طريق طويل عبر الدرجات الدنيا

بعكس العديد من نجوم الكرة الحديثة، لم يصل طه علي إلى القمة عبر أكاديميات النخبة أو المسارات التقليدية السريعة.

وبدأ مشواره مع نادي سبونغا المحلي، قبل الانتقال إلى سوندبيبيرغس عام 2013.

وفي عام 2017 خاض أولى مبارياته على مستوى الكبار في دوري الدرجة الثانية السويدي، ثم لعب لفريق ستوكسوند بين عامي 2018 و2019.

وجاءت نقطة التحول الكبرى عام 2020 عندما تألق مع سولينتونا في دوري الدرجة الثالثة، مسجلاً 10 أهداف وصانعاً 10 أخرى خلال 29 مباراة فقط.

الانطلاقة نحو الأضواء

لفتت مستوياته المميزة أنظار نادي أوريبرو الذي تعاقد معه عام 2021 ومنحه فرصة الظهور الأول في الدوري السويدي الممتاز.

لكن الأمور لم تسر كما كان يتمنى في البداية، ليخرج معاراً إلى فاستيراس، وهناك انفجرت موهبته بشكل واضح.

وخلال 15 مباراة فقط سجل هدفين وصنع 8 أهداف، ليساهم في بقاء الفريق ويتوج بجائزة أفضل رياضي في المدينة خلال العام.

بعدها انتقل إلى هيلسينغبورغ، حيث رسخ سمعته كواحد من أكثر اللاعبين إثارة في الدوري السويدي.

مالمو.. محطة التحول الكبرى

في فبراير 2023 انتقل طه علي إلى مالمو، أكبر أندية السويد، مقابل نحو 700 ألف يورو بعقد يمتد حتى عام 2026.

وسرعان ما تحول إلى أحد أبرز نجوم الفريق تحت قيادة المدرب هنريك ريدستروم، وأصبح من اللاعبين المفضلين لدى الجماهير.

ولعب دوراً محورياً في تتويج مالمو بلقبي الدوري السويدي عامي 2023 و2024، إضافة إلى كأس السويد عام 2024.

كما ساهمت مستوياته القوية في ظهوره الأوروبي مع الفريق في بطولة الدوري الأوروبي، قبل أن يطرق باب المنتخب الوطني.

فضل خاص لمدربه السابق

ورغم الأزمات التي عاشها مالمو خلال الموسم الحالي، لم ينس طه علي الإشادة بمدربه السابق ميغيل راميريز الذي غادر منصبه مؤخراً.

وقال اللاعب: "منذ اليوم الأول منحني دوراً مهماً وثقة كبيرة. استفدت من تلك الثقة وتطورت كثيراً".

وأضاف: "هو جزء أساسي من السبب الذي جعلني أقدم هذه المستويات وأصل إلى المنتخب الوطني".

من منتخب الفوتسال إلى منتخب السويد

اختار طه علي تمثيل السويد رغم امتلاكه أصولاً صومالية، ونجح في فرض نفسه تدريجياً حتى حصل على فرصة الظهور مع المنتخب الأول.

وجاءت مباراته الدولية الأولى في يناير 2024 أمام إستونيا، قبل أن تتواصل مسيرته الدولية وصولاً إلى الاستدعاء الأهم في حياته للمشاركة في كأس العالم 2026.

ويستعد اللاعب الآن لخوض البطولة ضمن مجموعة قوية تضم تونس وهولندا واليابان.

فخر للصومال والسويد

تحول طه علي خلال الفترة الأخيرة إلى مصدر إلهام كبير للعديد من الشباب داخل السويد وخارجها، خصوصًا في أوساط الجاليات الصومالية حول العالم.

وقال اللاعب: "أنا فخور بأنني سويدي وصومالي في الوقت نفسه".

وأضاف: "أشعر بسعادة كبيرة عندما ألعب مع مالمو وأرى الناس في الصومال يتابعون مسيرتي. هذا يجعلهم فخورين ويُظهر لهم أن بإمكانهم تحقيق أشياء إيجابية أيضاً".

ورغم رفضه وصف نفسه بأنه قدوة، فإنه يؤكد حرصه على أن يكون مثالاً جيداً للأجيال الجديدة.

وقال: "أحاول كل يوم أن أكون مثالاً جيداً، وأن أُظهر أن النجاح ممكن حتى لو كان الطريق صعباً".

رسالة أمل قبل كأس العالم

يعترف طه علي بأنه لم يكن يتخيل قبل سنوات قليلة أنه سيصبح لاعباً في كأس العالم.

وقال: "قبل أعوام لم أتوقع أبداً أن أكون في كأس العالم، لكن هذا هو جمال الحياة".

وأضاف: "تتعامل مع المرحلة التي تعيشها، سواء كنت في الدرجة الثانية أو الأولى، ثم تواصل التقدم خطوة خطوة".

وتابع: "عندما تحقق أشياء مثل الفوز بالدوري السويدي أو اللعب في الدوري الأوروبي أو الوصول إلى كأس العالم، تدرك أنه لا توجد حدود للأحلام".

وختم رسالته التي باتت تلخص مسيرته بالكامل: "إذا كنت تستطيع أن تحلم، فلا توجد حدود لما يمكنك تحقيقه".