عاد البرتغالي جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد بعد 13 عامًا من نهاية تجربته الـ1 مع النادي، محملًا بمهمة ثقيلة تتمثل في إعادة الفريق إلى منصات التتويج بعد موسمين متتاليين دون ألقاب، وسط تساؤلات حول ما إذا كان "السبيشيال وان" ما زال قادرًا على استعادة تأثيره السابق في أعلى مستويات كرة القدم.
وتناول تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية، أعدته إليزابيث كونواي وجون بينيت، آراء عدد من المقربين من مورينيو وخبراء الكرة الإسبانية والبرتغالية، في محاولة لتقييم فرص نجاحه في ولايته الـ2 مع النادي الملكي.
عودة تشبه تجربة أنشيلوتي
يرى الخبير في الكرة الإسبانية إدواردو ألفاريز أن فلورنتينو بيريز استلهم فكرة إعادة مورينيو من النجاح الذي حققه كارلو أنشيلوتي في ولايته الـ2 مع ريال مدريد.
وقال ألفاريز لـ"بي بي سي": "أعتقد أنه يراهن على فترة ثانية لمورينيو لأن أنشيلوتي نجح في تجربته الثانية، والحالتان متشابهتان جدًا".
وأضاف: "أنشيلوتي كان يدرب إيفرتون، وربما لم يكن في قمة مستواه، وكان يبلغ 60 عامًا، ثم عاد إلى ريال مدريد ونجح وفاز بدوري أبطال أوروبا".
وأشار إلى أن ريال مدريد ظل تاريخيًا ناديًا يعتمد على قوة اللاعبين أكثر من ارتباطه بهوية مدرب بعينه، وهو ما قد يتناسب مع أسلوب مورينيو في إدارة النجوم.
لكن أرقام المدرب البرتغالي بعد رحيله عن مدريد تثير بعض التساؤلات، إذ لم يحقق لقب دوري منذ تتويجه بالدوري الإنجليزي مع تشيلسي عام 2015، رغم محطات لاحقة مع مانشستر يونايتد وتوتنهام وروما وفناربخشة وبنفيكا شهدت نجاحات متفرقة في بطولات الكؤوس، إلى جانب فترات من الاضطراب.
كالديرون يحذر: مورينيو مطالب بالتغيير
رحب رامون كالديرون، الرئيس السابق لريال مدريد، بعودة مورينيو، لكنه شدد على أن النجاح هذه المرة يتطلب منه التخلي عن بعض الأساليب التي طبعت تجربته الأولى.
وقال كالديرون: "سيحتاج إلى تغيير سلوك اللاعبين وطريقة تعاملهم، لكنه أيضًا مطالب بأن يغير بعض الأمور في أسلوبه".
وأضاف: "عندما كان في ريال مدريد قبل 13 عامًا، كان حاضرًا بقوة في الواجهة، ودخل في مشكلات كثيرة مع الأندية والمنافسين والحكام، وكان في أحيان كثيرة يلقي باللوم على الآخرين عند الخسارة بدلًا من تحمل المسؤولية".
وتابع: "عليه أن يكسب احترام اللاعبين وثقتهم بالإقناع وليس بالفرض، وأن يثبت لهم أن أساليبه هي الأفضل للفريق كله".
وكانت الولاية الـ1 لمورينيو مع ريال مدريد قد شهدت التتويج بالدوري الإسباني وكأس الملك، إلى جانب الوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، لكنها ارتبطت أيضًا بصراعات قوية داخل وخارج غرفة الملابس.
وقال كالديرون: "أتمنى أن يكون قد تغير. إذا أصر على الأخطاء نفسها، فستكون هناك مشكلة".
شخصيته لم تتغير.. ولكن
من جانبه، يرى الصحفي البرتغالي دوارتي مونتيرو، الذي تابع تجربة مورينيو الأخيرة مع بنفيكا، أن المدرب لم يتغير كثيرًا، لكن البيئة المحيطة به أصبحت مختلفة.
وقال: "مورينيو لم يتغير. شخصيته وطبيعته لم تتغيرا، لكن المشكلة أن العالم نفسه تغير".
وأضاف: "اللاعبون الشباب اليوم والصحفيون والبيئة كلها مختلفة، ولم يعد هناك الاستعداد نفسه لتقبل أسلوبه كما كان الحال قبل 20 أو 25 عامًا".
ووصف مونتيرو كرة بنفيكا تحت قيادة مورينيو في الموسم الماضي بأنها لم تكن جذابة، مع ميل إلى الحذر، رغم وجود لحظات لافتة، من بينها الفوز 4-2 على ريال مدريد في مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا.
وأشار إلى أن مورينيو دخل في بعض المواجهات العلنية مع لاعبيه، مضيفًا: "لم يكن جميع لاعبي بنفيكا معه في الموسم الماضي".
وفي المقابل، قدم روبرت هوث، المدافع السابق لتشيلسي، صورة مختلفة عن طريقة مورينيو في التعامل مع اللاعبين، مؤكدًا أنه كان قاسيًا لكنه واضح وعادل.
وقال: "كان التعامل معه مباشرًا جدًا. إذا لم تقدم المستوى المطلوب، فأنت خارج الحسابات".
وأضاف: "لكنه كان دائمًا صريحًا معك، وإذا كنت لا تلعب، فأنت تعرف السبب. وإذا كانت لديك مشكلة عائلية أو أمر شخصي يؤثر على أدائك، كان موجودًا إلى جانبك".
إدارة النجوم مفتاح النجاح
يبقى التحدي الأكبر أمام مورينيو هو التعامل مع غرفة ملابس تضم أسماء بحجم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام.
ويرى هوث أن بيلينغهام قد يكون أحد أكثر اللاعبين استفادة من أسلوب المدرب البرتغالي.
وقال: "أعتقد أن بيلينغهام سيحب العمل مع جوزيه، وسيتألق تحت قيادته".
وأضاف أن مورينيو يفضل اللاعبين الذين يقدمون كل شيء في كل مباراة، وهو ما يراه متوفرًا في الدولي الإنجليزي.
لكن هوث أبدى بعض التحفظ بشأن التعامل مع مبابي وفينيسيوس، خصوصًا عندما لا تسير الأمور كما يريدان.
أما كالديرون فاختصر التحدي بقوله: "غرفة الملابس مليئة بالنجوم، ولديه فريق رائع، لكن ذلك قد يتحول إلى مشكلة إذا لم تتم إدارته بالشكل الصحيح".
ويظل الإرث التاريخي لمورينيو حاضرًا بقوة، من بورتو الذي قاده إلى دوري أبطال أوروبا، إلى تشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، لكن التقرير يخلص إلى أن نجاحه هذه المرة لن يعتمد فقط على الكاريزما والخبرة التكتيكية.
فالمطلوب من مورينيو، في عمر 63 عامًا، هو إثبات قدرته على التكيف مع جيل جديد من اللاعبين وبيئة مختلفة، وإقناع نجوم ريال مدريد بالإيمان الكامل بمشروعه كما فعل لاعبو بورتو وتشيلسي وإنتر في أكثر مراحل مسيرته نجاحًا.

