في وداع مؤثر هزّ أركان نادي مارين الإنجليزي وجماهيره، خيمت أجواء الحزن بعد رحيل المدرب الأسطوري رولي هاورد، صاحب أطول مدة تدريب في تاريخ كرة القدم، والذي ارتبط اسمه بالنادي لمدة تجاوزت 3 عقود.
وخلال النسخة الحالية من دوري الدرجة الوطنية الإنجليزي، وقف لاعبو مارين دقيقة صمت قبل مباراة السبت، تقديرًا لروح الرجل الذي رحل عن عمر ناهز 90 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا يصعب تكراره.
إرث استثنائي لمسيرة تاريخية
امتدت مسيرة رولي هاورد مع نادي مارين، الواقع في منطقة كروسبي بمرسيسايد، لمدة 33 عامًا كاملة، قاد خلالها الفريق في 1975 مباراة بين أغسطس 1972 وأبريل 2005، وهو رقم دوّن اسمه في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية كأطول مدرب خدمةً لنادٍ كرة قدم.
لم يكتف هاورد بدوره كمدرب، بل عمل أيضًا كمسؤول عن صيانة أرضية الملعب، وهي وظيفة بدأها بإلهام طريف حين شاهد مدرب ستوكبورت حينها، إريك ويبستر، وهو يقص العشب بنفسه.
وحين سأله عن السبب، جاءه الجواب الذي رسخ في ذاكرته: "هم لا يقيلون مسؤول الأرضية". يقول هاورد إنه تولى هذه المهمة بنفسه لمدة 5 أو 6 سنوات.
وقد عبّر قبل آخر مباراة له كمدرب في عام 2005 قائلا: "عندما تكون في قلب العمل لا تشعر بطول المدة، لكن عندما تتأمل الزمن تتساءل أين مضى".
وأضاف في يوم وداعه: "التعامل اليومي والمرح مع اللاعبين هو ما سأفتقده أكثر. لكنني دائمًا كنت أعرف متى يحين الوقت، وقد حان".
بطولات وإنجازات وأجيال صاعدة
لم تكن مسيرة هاورد مجرد أرقام، بل حصد خلالها 5 بطولات للدوري و15 لقبًا في مسابقات الكأس المحلية لأندية الدرجات الأدنى، تاركًا بصمته على مختلف الأجيال التي لعبت تحت قيادته.
ومن بين أبرز الأسماء التي رعاها كان جايسون ماكاتير، نجم ليفربول ومنتخب جمهورية إيرلندا، الذي بدأ مشواره من قطاع الشباب في نادي مارين تحت إشراف هاورد.
كما كان الرجل يعمل خارج النادي بوظيفة منظف نوافذ، ومن بين زبائنه كان السير كيني دالغليش، المدرب الأسطوري لليفربول، وهو تفصيل يعكس بساطة حياته رغم مكانته الكبيرة في الوسط الكروي المحلي.
وقال بول ليري، رئيس نادي مارين، في تصريح لإذاعة "بي بي سي مرسيسايد": "لقد كان بطلاً، لأنه على مدار 33 عامًا منح 100% من حياته لمارين، وكان ناجحًا في كل ما قدّمه".