دخل نادي اتحاد العاصمة الجزائري مرحلة مفصلية على الصعيد الفني، بعد تطورات متسارعة انتهت بإعلان استقالة مدربه عبد الحق بن شيخة، رغم النتائج الإيجابية التي حققها الفريق قاريا في الفترة الأخيرة.
وتصدر الحديث عن سبب استقالة عبد الحق بن شيخة اهتمامات الجماهير ووسائل الإعلام الجزائرية، خصوصًا في ظل التباين الواضح بين مسار نتائج الفريق وردود الفعل الجماهيرية تجاه المدرب.
كواليس اجتماع الحسم داخل اتحاد العاصمة
كشفت مصادر إعلامية جزائرية أن إدارة اتحاد العاصمة عقدت اجتماعًا حاسمًا جمع رئيس مجلس الإدارة بلال نويوة، والمدير الرياضي سعيد عليق، مع المدرب عبد الحق بن شيخة، من أجل ترسيم مغادرته العارضة الفنية للفريق.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن بن شيخة كان قد طلب بشكل رسمي إعفاءه من مهامه، وأبلغ إدارة النادي أن قراره نهائي ولا رجعة فيه، وهو ما جعل الانفصال يتم بالتراضي بين الطرفين، مع ترسيم الاستقالة بنسبة كبيرة خلال الساعات التالية للاجتماع.
وفي محاولة أخيرة لتفادي القطيعة، اقترح سعيد عليق على بن شيخة مواصلة قيادة الفريق في مباراتين خارج الديار ضمن منافسة كأس الكونفدرالية الإفريقية، غير أن المدرب رفض المقترح بشكل قاطع، مؤكدا تمسكه بخيار المغادرة.
سبب استقالة عبد الحق بن شيخة
تعود الأسباب المباشرة لاستقالة عبد الحق بن شيخة إلى الضغوط النفسية الكبيرة التي تعرض لها من بعض أنصار اتحاد العاصمة خلال المباراة الأخيرة للفريق أمام دجوليبا المالي، والتي انتهت بفوز "سوسطارة" بهدفين دون رد، ضمن الجولة 3 من دور المجموعات لكأس الكونفدرالية الإفريقية.
ورغم تقدم الفريق في النتيجة وسيطرته على اللقاء، إلا أن المدرب كان عرضة لانتقادات حادة وشتائم من مدرجات ملعب "5 جويليه"، سواء أثناء المباراة أو حتى بعد تسجيل الهدف الثاني، وهو ما أثر فيه بشكل واضح.
وبعد صافرة النهاية، كان بن شيخة المستهدف الأول من قبل بعض الجماهير، الأمر الذي جعله يتأثر نفسيا إلى درجة دفعته لمقاطعة المؤتمر الصحفي عقب اللقاء، حيث انتظر الصحفيون طويلا قبل إبلاغهم بعدم حضور المدرب.
استقالة رغم المسار القاري الإيجابي
وجاءت استقالة بن شيخة في توقيت حساس، خاصة أن اتحاد العاصمة وضع قدما في ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، بعدما رفع رصيده إلى مستوى يجعله بحاجة إلى نقطة واحدة فقط لضمان التأهل الرسمي، وهو هدف يبدو في المتناول رغم صعوبة المباريات المقبلة خارج الديار.

هذا التناقض بين النتائج الإيجابية قاريا وحالة الاحتقان في المدرجات عزز قناعة بن شيخة بأن الاستمرار لم يعد ممكنا، في ظل شعوره بفقدان الدعم الجماهيري، وهو ما عبّر عنه بشكل غير مباشر خلال اجتماعه مع الإدارة.
خيارات ما بعد بن شيخة
بالتوازي مع الاستقالة، شرعت إدارة اتحاد العاصمة في فتح قنوات اتصال مع عدد من المدربين الأجانب تحسبا لخلافة بن شيخة.
ووفق تقارير صحفية جزائرية، فإن من بين الأسماء التي طُرحت المدرب التونسي نصر الدين النابي، غير أن هذا الأخير اعتذر عن تولي المهمة لأسباب شخصية.
وتسعى إدارة النادي إلى حسم ملف المدرب الجديد في أقرب الآجال، تفاديا لأي ارتباك فني قد يؤثر على مسيرة الفريق في المنافسات المحلية والقارية.