hamburger
userProfile
scrollTop

من هو عادل السايح؟.. مهندس التتويج القاري الأول لسيدات المغرب في الفوتسال

عادل السايح يقود الفوتسال النسوي للتأهل المونديالي والتتويج القاري (إكس)
عادل السايح يقود الفوتسال النسوي للتأهل المونديالي والتتويج القاري (إكس)
verticalLine
fontSize

في ليلة تاريخية لا تُنسى للرياضة المغربية، توج المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم داخل القاعة (الفوتسال) بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 التي استضافتها العاصمة الرباط. لكن صانع هذا المجد قليلًا ما تسلط عليه الأضواء، فمن يكون عادل السايح، مدرب منتخب المغرب لفوتسال السيدات؟

هذا الإنجاز التاريخي، الذي يعتبر أول تتويج قاري للفوتسال النسوي المغربي، لم يكن مجرد نتيجة جهد لحظي، بل ثمرة مسارٍ طويل وتخطيطٍ دقيق، استلهم فيه السايح "جينات" النجاح والرؤية من مواطنه ومشرفه العام على اللعبة في المغرب، هشام الدكيك.

ويعد هذا الإنجاز غير المسبوق، الذي يعدّ أول تتويج قاري في تاريخ الفوتسال النسوي المغربي وتأهلًا مستحقًا لكأس العالم 2025 في الفلبين، لم يكن ليتحقق لولا الرؤية الفنية والتكتيكية للمدرب المغربي عادل السايح.

كما يُعد هذا التتويج أول اختبار حقيقي يخوضه عادل السايح على الصعيد المحلي بصفته مدربًا أول، وقد نجح فيه بجدارة بعد سنوات من العمل المهني الدؤوب في مجال كرة القدم داخل القاعة، فمن هو عادل السايح صانع مجد المغرب بنون النسوة؟

من هو عادل السايح؟

بدأت علاقة السايح باللعبة منذ نعومة أظافره في مدينته الأم القنيطرة، حيث وُلد في 6 نونبر 1976. تشكل شغفه الأول بالفوتسال في ملعب "المدينة العليا" بمنطقة "لافيلوط"، ومن هناك انطلق مساره كلاعب مع فريق أجاكس القنيطرة، ثم مثل أندية أخرى في المدينة، وصولًا إلى الانضمام للمنتخب المغربي الأول كلاعب في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.

بعد اعتزاله، لم ينقطع السايح عن اللعبة التي أحبها، بل قرر خوض غمار التدريب. كانت بداياته مع فريقه الأم أجاكس القنيطرة، قبل أن يتجه نحو تجربة خارجية مهمة في الدوري القطري. في قطر، عمل مدربًا مساعدًا مع نادي الريان، حيث ساهم في تتويجه بالدوري والكأس عام 2007.

بعدها، أشرف كمدرب رئيسي على فريق الأهلي القطري للشباب لمدة خمس سنوات (2008-2013)، وقاده للفوز بكأس الاتحاد القطري. كما تولى مسؤولية الإدارة التقنية للمنتخب القطري للفوتسال، وهي تجربة لم تُكلل بالنجاح بعد الفشل في التأهل لكأس أمم آسيا، قبل أن يعود لتدريب الأندية ويحقق لقب الدوري المحلي مع السيلية عام 2018.

العودة للمغرب

عاد السايح إلى المغرب ليُكَرّس خبرته المكتسبة لخدمة الأندية المغربية، مدربًا نادي المدينة العليا الذي شهد بداياته، وناديه السابق لوكوس القصر الكبير، بالإضافة إلى أندية أخرى.

وفي عام 2023، بدأ مرحلة جديدة بالانضمام إلى منظومة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث عُين مدربًا للمنتخب المغربي الرديف بتوصية ومباركة من مؤطّره هشام الدكيك. نجح السايح في تحقيق نتائج إيجابية مع الرديف، أبرزها الفوز بالدوري الدولي القاري في فيتنام في مارس 2024.

هذا النجاح دفع الجامعة، بتوصية مجددًا من الإطار هشام الدكيك، لوضع ثقتها في السايح وتعيينه مدرباً للمنتخب المغربي النسوي، مع تحديد ثلاثة أهداف واضحة وطموحة: تكوين منتخب تنافسي، التأهل لكأس العالم، والتتويج بكأس أمم إفريقيا.

مهمة شاقة

كانت المهمة شاقة، خصوصًا وأنّ اللاعبات كن قادمات من بيئة كرة القدم التقليدية ولم يكنّ متأقلمات بالكامل مع متطلبات الفوتسال من حيث الشدة والحزم في التدريب. ويقر السايح بهذه الصعوبة، مشيرًا إلى ضرورة "تغيير عقلية اللاعبات" لتطوير مستواهنّ التقني.

في غضون أقل من عام، استطاع السايح أن يحول فريقًا كان يعتمد على لاعبات يمارسن كرة القدم التقليدية (11 لاعبة) وليس لديهنّ خبرة سابقة في الفوتسال - رياضة تتطلب سرعة وتكتيكات وتركيزًا بدنيًا مختلفًا جذريًا - إلى فريق بطل يتوج بلقب قاري. كان هذا التحول تحديًا هائلًا، لكنّ السايح برز بعبقريته في تحويل هذا العائق إلى فرصة حقيقية.

ونجح عادل السايح في تحقيق الأهداف الثلاثة المسطرة من قبل الجامعة: بناء منتخب تنافسي يقدم كرة قدم مثالية، قاد اللبؤات إلى التأهل لنهائيات كأس العالم، وتوج بالنسخة الأولى من كأس أمم إفريقيا، ليُدخل بذلك المنتخب المغربي النسوي للفوتسال التاريخ.