دخل المصري حمزة عبد الكريم مرحلة حاسمة في مسيرته مع برشلونة، بعدما قرر التخلي عن إجازته عقب المشاركة في كأس العالم 2026، والعودة مبكرًا إلى تدريبات الفريق الكتالوني، في محاولة لترك انطباع قوي لدى المدرب الألماني هانزي فليك وحجز مكان قريب من الفريق الأول خلال الموسم الجديد.
ويغادر برشلونة، الاثنين، إلى منطقة إيست ميدلاندز الإنجليزية لإقامة معسكره التحضيري في مركز "سانت جورج بارك"، حيث يقضي الفريق أسبوعًا استعدادًا لموسم 2026-2027، مع خوض مباراة ودية أمام برمنغهام سيتي، وسط غياب عدد كبير من لاعبي الفريق الأول الموجودين في عطلاتهم بعد المشاركة في المونديال.
حمزة عبد الكريم أمام فرصة ذهبية في برشلونة
وفقًا لصحيفة "سبورت" الكتالونية، يمثل معسكر برشلونة في إنجلترا فرصة مهمة أمام اللاعبين الشباب لإقناع هانزي فليك بقدرتهم على الوجود ضمن خططه، خصوصًا في ظل النقص العددي الناتج عن تأخر عودة عدد من النجوم الدوليين.
ويبرز حمزة عبد الكريم بوصفه أحد أكثر الأسماء الشابة التي تحظى باهتمام داخل النادي، بعدما فضّل عدم الاستفادة من فترة الراحة الممنوحة له عقب كأس العالم، من أجل بدء الإعداد مبكرًا والتدرب تحت قيادة المدرب الألماني.
وترى إدارة برشلونة أن المهاجم المصري يمتلك خصائص مختلفة عن عدد من لاعبي الأكاديمية، بفضل قوته البدنية وقدرته على اللعب بظهره للمرمى وتمركزه كمهاجم صريح داخل منطقة الجزاء.
ويمنح غياب بعض لاعبي الفريق الأول فرصة إضافية لحمزة للحصول على دقائق خلال المباريات الودية، وإظهار قدرته على التأقلم مع متطلبات المستوى الأعلى.
كما يترقب جمهور برشلونة ظهور اللاعب في المعسكر، بعدما أصبح من أبرز المواهب التي تثير الفضول داخل قطاع الناشئين، خصوصًا مع حاجة الفريق إلى إعداد مهاجم يمكنه تقديم حلول مستقبلية في الخط الأمامي.
أداء واعد أمام أوروبا وأرقام لافتة مع الناشئين
شارك حمزة عبد الكريم أساسيًا وارتدى القميص رقم 9 خلال المباراة التدريبية أمام فريق أوروبا، وخاض 45 دقيقة دون أن يسجل، لكنه قدم مستوى جيدًا وفقًا لمصادر مقربة من النادي.
وأظهر المهاجم البالغ 18 عامًا قدرة واضحة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط والربط مع زملائه، إلى جانب تحركاته داخل منطقة الجزاء وتمركزه كمهاجم تقليدي.
ورغم حاجته إلى تطوير جوانب عديدة في أدائه، فإن خصائصه الهجومية تجعله لاعبًا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل ندرة المهاجمين الصريحين داخل قطاعات الناشئين.

وذكرت "سبورت" أن حمزة عانى خلال الموسم الماضي من مشكلات إدارية وبيروقراطية حدت من مشاركاته، إذ لم يتمكن من اللعب مع فريق الشباب سوى لنحو شهرين.
ورغم ذلك، سجل 6 أهداف خلال 10 مباريات، ما أكد قدرته التهديفية وساعده على حجز مكان في حسابات المنتخب المصري الأول.
وتُوج تطوره السريع بالانضمام إلى قائمة مصر في كأس العالم 2026، حيث شارك لمدة 57 دقيقة موزعة على 4 مباريات، ليكتسب خبرة دولية مهمة في سن مبكرة.
برشلونة يدرس أكثر من سيناريو لمستقبل حمزة
لم يحسم برشلونة حتى الآن الخطة النهائية لمستقبل حمزة عبد الكريم، إذ تظل جميع السيناريوهات مطروحة قبل بداية الموسم.
وتتمثل الفكرة الأساسية لدى الإدارة الرياضية في إبقاء اللاعب قريبًا من الفريق الأول، مع مشاركته بصورة منتظمة في تدريبات فليك، واستخدامه خيارًا ثالثًا في مركز المهاجم عند الحاجة.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن يشارك حمزة مع الفريق الرديف خلال الفترات التي تقل فيها فرص ظهوره مع الكبار، بهدف الحفاظ على نسق المباريات واستمرار تطوره.
ولا يستبعد النادي أيضًا خروجه على سبيل الإعارة إلى فريق يلعب في درجة أعلى من دوري الدرجة الرابعة الإسباني، إذا رأت الإدارة أن الحصول على دقائق منتظمة خارج برشلونة سيمنحه خبرة أكبر.
وتعتمد وجهة اللاعب على تقييم فليك خلال فترة الإعداد، إلى جانب التحركات التي سيقوم بها برشلونة في سوق الانتقالات لتدعيم خط الهجوم.
ويحاول حمزة حجز دور قريب من المكانة التي حصل عليها باو فيكتور أو روني بردغجي خلال المواسم الماضية، بوصفه لاعبًا شابًا يتدرب مع الفريق الأول ويشارك عند الحاجة.
صفقات الهجوم ومصير فيران توريس يحسمان موقف حمزة
ترتبط فرص حمزة عبد الكريم بصورة مباشرة بتحركات برشلونة في سوق الانتقالات، خصوصًا أن الإدارة لا تزال تبحث عن مهاجم يخلف البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
ويُعد الأرجنتيني جوليان ألفاريز الهدف الرئيسي للنادي، لكن أتلتيكو مدريد يؤكد علنًا تمسكه باللاعب ورفضه مناقشة بيعه، ما يدفع برشلونة إلى دراسة بدائل أخرى.
كما لم يُحسم مستقبل فيران توريس، رغم تحوله إلى أحد أبطال تتويج إسبانيا بكأس العالم 2026، إذ ينتهي عقده في يونيو 2027 ويحظى باهتمام عدة أندية.
ويبرز باريس سان جيرمان، بقيادة لويس إنريكي، بوصفه الفريق الأكثر استعدادًا للتعاقد مع توريس إذا قرر مغادرة برشلونة.
وقد يمنح رحيل فيران أو تعثر صفقة المهاجم الجديد فرصة أكبر لحمزة للبقاء ضمن قائمة الفريق الأول، بينما قد يؤدي وصول مهاجم جديد واستمرار بقية العناصر إلى خروجه معارًا.
وتبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل اللاعب المصري، الذي اختار التضحية بإجازته من أجل بدء السباق مبكرًا وإقناع فليك بأنه يستحق فرصة حقيقية داخل مشروع برشلونة.



