خلل تقني يربك انطلاق البيع
واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" صعوبات واضحة مع بدء المرحلة الجديدة من بيع التذاكر، حيث تم توجيه عدد كبير من المستخدمين إلى قوائم انتظار غير متوقعة، رغم دخولهم إلى المنصة في توقيت فتح البيع.
وبدلاً من الوصول المباشر إلى خيارات الحجز، تم تحويل بعض الجماهير إلى ما وصفه فيفا بـ"مرحلة بيع تذاكر التصفيات المتأخرة"، وهي فئة مخصصة لمشجعي المنتخبات التي تأهلت مؤخرًا، ما أثار حالة من الارتباك بين المستخدمين.
كما شهدت المنصة فترات انتظار طويلة، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 90 دقيقة، دون توضيح فوري للأسباب، قبل أن يعلن "فيفا" لاحقًا أن المشكلة التقنية قد تم حلها وأن الروابط عادت للعمل بشكل طبيعي.
غموض حول الأسعار والتذاكر المتاحة
زاد الغموض من حدة الأزمة، بعدما لم يكشف فيفا عن تفاصيل المباريات أو فئات الأسعار المتاحة في هذه المرحلة، في وقت أكد فيه أن جميع التذاكر لم تُطرح بعد، وأن عملية البيع ستتم بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.
وتعد هذه المرحلة الخامسة من بيع التذاكر، بعد عدة مراحل سابقة شملت سحوبات مبكرة وعشوائية وطرحًا محدودًا في فترات زمنية مختلفة.
نظام تسعير يثير الجدل
يعتمد فيفا في مونديال 2026 على نظام "التسعير الديناميكي"، الذي يحدد أسعار التذاكر وفقًا لحجم الطلب، وهو ما أدى إلى تفاوت كبير في الأسعار خلال المراحل السابقة، حيث تراوحت بين 140 و8680 دولارًا أمريكيًا.
هذا النظام واجه انتقادات حادة، خاصة من جهات سياسية، إذ وجّه 69 عضوًا في الكونغرس الأميركي رسالة إلى رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، أعربوا فيها عن رفضهم لهذا الأسلوب، مؤكدين أنه يتعارض مع مبدأ إتاحة كرة القدم للجميع.

وجاء في الرسالة: "تطبيق نظام التسعير الديناميكي للتذاكر في كأس العالم لكرة القدم 2026 يتناقض بشكل صارخ مع مهمة فيفا الأساسية المتمثلة في تعزيز إتاحة كرة القدم وتطويرها عالميًا بشكل شامل ومتاح للجميع".
وأضافت الرسالة أن هذا النهج قد يجعل البطولة "الأكثر إقصاء من الناحية المالية والأقل إتاحة للجماهير في تاريخ المونديال".
محاولات لاحتواء الغضب الجماهيري
في محاولة لامتصاص الغضب، أعلن فيفا تخصيص تذاكر منخفضة السعر بقيمة 60 دولارًا لكل اتحاد وطني، موجهة إلى المشجعين الأكثر ولاء، على أن يتراوح عددها بين 400 و700 تذكرة لكل منتخب في المباراة الواحدة.
كما يواصل "فيفا" تشغيل منصة إعادة بيع التذاكر، التي يحصل من خلالها على نسبة 15% من كل عملية بيع وشراء، وهو ما أثار بدوره انتقادات إضافية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار التذاكر المعاد بيعها في السوق.
وقد دفعت هذه التطورات بعض مجموعات المشجعين إلى تقديم شكاوى رسمية، من بينها شكوى إلى المفوضية الأوروبية، اعتراضًا على الأسعار المرتفعة وآلية إعادة البيع.
طلب غير مسبوق وضغط هائل
في المقابل، دافع إنفانتينو عن آلية البيع، مؤكدًا أن حجم الطلب على التذاكر غير مسبوق، حيث صرّح في وقت سابق بأن الطلبات تعادل "طلبات 1000 عام من بطولات كأس العالم دفعة واحدة"، مضيفًا: "هذا أمر فريد من نوعه، إنه أمر لا يمكن تصديقه".
تأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه أميركا وكندا والمكسيك لاستضافة النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026.
ومع دخول منتخبات جديدة إلى قائمة المتأهلين، مثل العراق والسويد وتركيا والبوسنة والهرسك والكونغو الديمقراطية والتشيك، يتزايد الضغط على منظومة التذاكر، سواء من حيث الطلب أو التنظيم.