أعاد هاوارد ويب، رئيس قطاع التحكيم في الكرة الإنجليزية، الجدل حول قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تعليق عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة بحق المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم 2026، معتبرًا أن الطريقة التي أُدير بها الملف قد تمنح مزيدًا من المساحة لنظريات التشكيك في نزاهة القرارات التحكيمية.
وكان بالوغون، البالغ 25 عامًا، قد تعرض للطرد خلال فوز الولايات المتحدة على البوسنة والهرسك في دور الـ32 يوم 1 يوليو، بعد تدخل على المدافع طارق محرمُوفيتش، قبل أن يلغي "فيفا" عقوبة الإيقاف التي كانت ستمنعه من المشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16 يوم 6 يوليو.
ويب: ما حدث أقلقني بشدة
قال ويب، رئيس التحكيم في "برو ريف"، الهيئة المسؤولة عن الحكام في كرة القدم الإنجليزية للمحترفين والمعروفة سابقًا باسم "بجمول"، إن القضية تركت لديه انطباعًا سلبيًا بسبب الملابسات المحيطة بها.
وأوضح خلال فعالية لإطلاق الموسم الجديد في مقر الدوري الإنجليزي بلندن: "لقد أقلقني الأمر بشدة. لا أعرف كل تفاصيل العملية، لكن ماذا نعرف؟".
وأضاف: "نعرف أنه تم إشهار بطاقة حمراء، ويمكنك تكوين رأي بشأن مدى صحة البطاقة، لكنني أفهم سبب إشهارها. ونعرف أنه كان هناك ضغط من سياسي على (فيفا)، لأن ذلك تم الاعتراف به. ونعرف كذلك أن عقوبة الإيقاف أُزيلت من خلال عملية يبدو أنها لم تكن موجودة من قبل".
وجاءت تصريحاته بعد الجدل الذي أثاره الكشف عن تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو بشأن القرار، رغم نفي الاتحاد الدولي بصورة قاطعة أن تكون المكالمة قد أثرت على النتيجة.

وأكد "فيفا" أن القرار صدر عن لجنته التأديبية وفق لوائحه، بينما أعلن ترامب لاحقًا أنه كان صاحب فضل في صدور القرار.
مخاوف من نظريات الفساد
أوضح ويب، الذي سبق له العمل شرطيًا قبل أن يصبح أحد أبرز الحكام على المستوى الدولي، أنه لا يعارض خضوع قرارات الحكام للمراجعة إذا جرت وفق آليات واضحة ومعروفة.
لكنه أبدى قلقه من تأثير الواقعة على نظرة الجماهير للحكام في ظل البيئة الحالية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقال: "نعيش اليوم في عالم مختلف عن ذلك الذي كنت أحكم فيه. في السابق، كانت القرارات تُعتبر صحيحة أو خاطئة وفقًا لتقدير الحكم".
وتابع: "لكن في كثير من الأحيان الآن، ينظر أشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي إلى القرارات باعتبارها صحيحة أو فاسدة، ويحاولون استنتاج دوافع من قرارات لا يتفقون معها، من دون أي حقائق أو أدلة".
وأضاف: "عندما تحدث حالة مثل بالوغون، فإنها تفتح المجال أمام الناس ليقولوا: ها هو الدليل، هذا النوع من الأمور يحدث طوال الوقت. لكنه في الحقيقة لا يحدث".
وحين سُئل عن احتمال أن تؤدي الواقعة إلى زيادة الإساءة الإلكترونية ضد الحكام، أجاب: "الأمر لا يساعد بالتأكيد. لقد تم الاعتراف به وحدث بالفعل".

أزمة تجاوزت حدود البطاقة الحمراء
كانت حالة الطرد نفسها قد أثارت نقاشًا واسعًا، إذ رأى كثيرون أن تدخل بالوغون كان أقرب إلى الخشونة غير المتعمدة منه إلى العنف المتعمد.
لكن الجدل حول صحة البطاقة سرعان ما تراجع أمام العاصفة التي أحدثها قرار رفع الإيقاف، خاصة بعد ظهور تفاصيل الاتصال بين ترامب وإنفانتينو.
ورحب مشجعو المنتخب الأميركي والاتحاد الأميركي لكرة القدم والمدرب ماوريسيو بوتشيتينو بالسماح لبالوغون بالمشاركة أمام بلجيكا، لكن القرار تسبب في حالة من الحيرة والاعتراض خارج الولايات المتحدة.
كما ظهرت حالة من التعاطف مع المنتخب البلجيكي، قبل أن يفوز الأخير على الولايات المتحدة بنتيجة 4-1 في دور الـ16.
وقال ويب عن تأثير النفوذ الخارجي على اللعبة: "لا أريد الدخول في كل الحديث المتعلق بفيفا، لكن من بين كل الأمور التي جرى الحديث عنها، فهذا هو الشيء الذي يقلقني أكثر، لأنه يؤثر على الـ90 دقيقة وعلى المباراة نفسها، وفكرة إمكانية وجود هذا التأثير".
وأضاف: "هذا لا يعكس على الإطلاق اللعبة التي أعرفها. اللعبة هي اللعبة".
