تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية غدًا الأحد إلى زنجبار، حيث يسعى فريق نهضة بركان المغربي لتحقيق إنجاز تاريخي عندما يحل ضيفًا ثقيلًا على سيمبا التنزاني في إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.
يدخل الفريق المغربي المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد فوزه المستحق في لقاء الذهاب بهدفين نظيفين، مما يمنحه أفضلية كبيرة نحو التتويج بلقبه القاري الثالث.
ويكفي نهضة بركان، الذي يقوده المدرب التونسي معين الشعباني، الخسارة بفارق هدف واحد فقط ليعانق مجدًا جديدًا يضاف إلى موسمه الاستثنائي، الذي شهد تتويجه بلقب الدوري المغربي لأول مرة في تاريخه. وهو إنجاز يؤكد على إستراتيجية النادي الطموحة ورؤيته الثاقبة، التي جعلت منه قوة لا يستهان بها على الساحة القارية.
تحدي سيمبا المستحيل
يمتلك نهضة بركان تاريخًا مشرفًا في الكونفدرالية الإفريقية، حيث سبق له أن توج باللقب مرتين على حساب بيراميدز المصري عام 2020 وفيتا كلوب الكونغولي عام 2022، كما بلغ نهائي النسخة الأخيرة قبل أن يخسر أمام الزمالك المصري.
وعلى النقيض، تبدو مهمة سيمبا التنزاني شاقة للغاية في سعيه لتحقيق لقبه الأول في هذه المسابقة، بعد أن كان وصيفًا في نسختها القديمة (كأس الاتحاد الأفريقي 1993) أمام ستيلا أبيدجان الإيفواري.
وجاء قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بإقامة مواجهة الإياب في زنجبار، بعيدًا عن الأجواء الصاخبة لدار السلام، بسبب سوء الأحوال الجوية، ليضيف بعدًا آخر من التحدي لكلا الفريقين.
الطريق إلى النهائي
وصل نهضة بركان إلى هذا الدور عن جدارة واستحقاق، بعد أن تجاوز دادجي البنيني في الدور التمهيدي بفوزين مقنعين (2-0 ذهابًا و5-0 إيابًا). ثم تصدر مجموعته الثانية برصيد 16 نقطة، وفي دور الثمانية أقصى أسيك ميموزا الإيفواري بنفس النتيجة (1-0 ذهابًا وإيابًا). وفي نصف النهائي، قدم عرضًا قويًا أمام شباب قسنطينة الجزائري بفوزه برباعية نظيفة ذهابًا، قبل أن يتلقى خسارته الأولى في البطولة إيابًا بهدف نظيف.
أما سيمبا، فقد شق طريقه نحو النهائي بتعادله السلبي خارج ملعبه مع أهلي طرابلس الليبي ذهابًا وفوزه 3-1 إيابًا. ثم تصدر المجموعة الأولى برصيد 13 نقطة. وفي دور الثمانية، تجاوز عقبة المصري البورسعيدي بركلات الترجيح بعد تعادل الفريقين في مجموع المباراتين (2-0 ذهابًا و2-0 إيابًا). وفي نصف النهائي، أقصى ستيلينبوش الجنوب إفريقي بالفوز عليه بهدف نظيف ذهابًا والتعادل السلبي إيابًا.
أجواء مشحونة
شهدت الساعات التي سبقت المباراة أجواء مشحونة، حيث اشتكى نهضة بركان من عدم تعاون سيمبا، مما أدى إلى احتجاز بعثة الفريق المغربي في مطار زنجبار لعدة ساعات بسبب تعطل النظام. غير أن معين الشعباني، المدير الفني لبركان، تعامل مع الموقف بحنكة وخبرة، طالبًا من لاعبيه تجاوز هذه المشاكل والتركيز التام على المباراة الصعبة، ونسيان نتيجة الذهاب لتحقيق نتيجة إيجابية تضمن لهم موسمًا تاريخيًا لم يسبق له مثيل.
على الجانب الآخر، يدرك فولدو ديفيدز، المدير الفني لسيمبا، أن مهمة فريقه صعبة للغاية، حيث يحتاج إلى الفوز بثلاثة أهداف على الأقل أمام فريق يتميز بالتنظيم الدفاعي القوي. ورغم ذلك، أكد ديفيدز أنه لن يفقد الأمل، وسيسعى هو ولاعبوه بكل قوة لتحقيق "المعجزة" والتتويج باللقب على أرضهم.