استبشرت الجماهير العربية خيرا عندما بلغ عدد منتخباتها المتأهلة إلى مسابقة كأس العالم الـ8 منتخبات، وهو رقم قياسي تاريخي غير مسبوق في تاريخ البطولة. لكن حصيلة الجولة الـ1 من دور المجموعات لم تشهد فوز أي منها على الإطلاق، مع تحقيقها نتائج متباينة وتفاوتت مستوياتها بشكل واضح.
نتائج متباينة
ويمثل عرب إفريقيا في مسابقة كأس العالم 2026 الحالية المقامة في دول أميركا الشمالية كل من المغرب والجزائر ومصر وتونس، فيما يمثل عرب آسيا كل من السعودية وقطر والأردن والعراق.
ولا شك بأن قرار رفع عدد المنتخبات المشاركة في مسابقة كأس العالم من الـ32 إلى الـ48 منتخبا قد ساهم بشكل مباشر في وصول عدد أكبر من القارتين الآسيوية والإفريقية، وبالتالي زيادة عدد المشاركين العرب.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، يشارك الأردن للمرة الـ1 في تاريخه، ويشارك العراق وقطر للمرة الـ2، بينما تسجل مصر حضورها للمرة الـ4.
ورغم إخفاق المنتخبات الـ8 في تحقيق أي فوز، إلا أن نتائجها جاءت متفاوتة، وتراوحت بين إخفاقات قاسية وأخرى جيدة وجدت ترحيبا وإشادة واسعة.
تألق مبهر
وكانت الأضواء مركزة بقوة على مباراة المغرب والبرازيل، لكونها تجمع بطل العالم لـ الـ5 مرات مع رابع نسخة 2022، والذي بات أول منتخب إفريقي يبلغ الدور نصف النهائي.
وتقدم إسماعيل صيباري لأسود الأطلس، قبل أن يعادل النجم فينيسيوس جونيور النتيجة للبرازيل. وقال المدرب الجديد للمغرب محمد وهبي في مؤتمر صحافي عقب المواجهة إنه فخور جدا باللاعبين لأنهم تحلوا بالجرأة، وتجرأوا على الحفاظ على السيطرة على الكرة وعلى الضغط العالي.
وفيما كانت قطر، التي خسرت مبارياتها الـ3 على أرضها في مشاركتها الـ1 عام 2022، تتجه نحو الخسارة أمام سويسرا العنيدة، حلق المدافع المخضرم بوعلام خوخي عاليا ليساهم بتسجيل هدف التعادل في الوقت القاتل.
وعلى غرار وهبي، عبر المدرب الإسباني خولن لوبيتيغي عن فخره بإحراز العنابي النقطة الـ1 في تاريخه، مشيرا إلى أنه أخبر اللاعبين أنه حتى لو لم يسجلوا هدف التعادل لكان فخورا بالعقلية والانضباط اللذين أظهروهما، مضيفا أنه لحسن الحظ سجلوا الهدف وحققوا نتيجة ستبقى خالدة في التاريخ.
صدمة وإقالة
أما الصفعة الـ1 التي تلقاها العرب، فكانت بخسارة تونس الثقيلة جدا أمام السويد بنتيجة 5-1. وأطاحت هذه الخماسية القاسية بالمدرب صبري لموشي منذ المباراة الـ1، ليحل بدلا منه الفرنسي هيرفيه رونار، في تبديل فني نادر جدا يحصل خلال مجريات مسابقة كأس العالم.
واللافت أن مسجل ثنائية السويد ياسين عياري يتحدر من جذور تونسية ولم يحتفل بعد هزه شباك نسور قرطاج مرتين. وقبل إقالته، قال لموشي إنه مع وجود لاعبين من الطراز العالمي مثل ثنائي الهجوم السويدي ألكسندر إيزاك وفيكتور جسوكيريس، تصبح المهمة أصعب بكثير، معترفا بارتكاب الكثير من الأخطاء ومشددا على امتلاكهم للكبرياء وحاجتهم لرد فعل سريع وتقديم صورة أفضل.
تعادلات مشرفة
وتحسن أداء العرب يوم الاثنين، فتقدمت مصر على بلجيكا بهدف إمام عاشور، قبل أن تهتز شباكها بنيران محمد هاني الصديقة.
وجاءت هذه النتيجة اللافتة لرجال حسام حسن في يوم العيد الـ34 للنجم محمد صلاح. واعتبر حسن، الهداف التاريخي لمنتخب مصر، أن هذا التعادل بمثابة فوز لا يزال الفراعنة يطاردونه، مشيرا إلى محاولتهم التكيف مع ما يحدث على أرض الملعب وسعيهم للسيطرة بشكل أكبر على خط الوسط، ومؤكدا أن المباراة أظهرت أنهم كانوا أقرب لتحقيق الفوز.
وحصد المنتخب السعودي نقطة أخرى ثمينة أمام خصم قوي وعنيد هو منتخب أوروغواي. وهذه المرة افتتح عبد الإله العامري باب التسجيل، وبقي الصقور الخضر في الطليعة حتى الدقيقة الـ80 عندما عادل رجال المدرب الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، في مباراة تألق فيها الحارس السعودي المخضرم محمد العويس بشكل لافت.
وقال المدرب الجديد يورغوس دونيس إنه فخور بكونه مدربا للمنتخب السعودي، ولا يفكر فقط في نتيجة المباراة، بل في بناء فريق تنافسي وقوي تحت كل الظروف، مشددا على حاجتهم إلى الوقت ومؤكدا أن النتيجة تمنحهم ميزة في المباراة المقبلة التي ستكون مفتاح التأهل للمرحلة التالية.
وتدهورت نتائج العرب بشكل مخيف يوم الثلاثاء، فسقط العراق أمام نرويج إيرلينغ هالاند بنتيجة 4-1، في مشاركته الـ2 في تاريخه بعد نسخة 1986.
وقال مدربه الأسترالي غراهام أرنولد إن اللاعبين قدموا أداء جيدا جدا في الشوط الـ1، لكن خطأين كلفاهم غاليا في الشوط الـ2، موضحا أنهم لم يفقدوا الأمل، فـ الـ3 نقاط قد تؤهلهم من دور المجموعات للعبور نحو الدور القادم.
سقوط مدوّ
ولم يكن حال المنتخب الجزائري أفضل إطلاقا، فهز الأسطورة ليونيل ميسي شباكها الـ3 مرات في مباراة تاريخية لقائد حامل اللقب.
ولم يتمكن رجال المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش من كبح جماح أفضل لاعب في العالم لـ الـ8 مرات ودفعوا ثمن أخطائهم الدفاعية الساذجة باهظا.
وفي آخر مباريات العرب ضمن الجولة الـ1، خسر الأردن في أول مباراة بتاريخه في مسابقة كأس العالم أمام منتخب النمسا بنتيجة 3-1. وعادل النشامى النتيجة مطلع الشوط الـ2، لكن بعض الأخطاء الفادحة أدت إلى خسارته المباراة في النهاية.
وقال مدربه المغربي جمال سلامي إن الفوارق كبيرة جدا، حيث يمتلك لاعبو النمسا تجربة كبيرة في البطولات الأوروبية خلافا للتشكيلة الأردنية، وأكمل مبينا أنهم كانوا في أفضل أحوالهم قبل التوقف، لكن قامات اللاعبين في النمسا تفوق قامات لاعبيه مما أعطاهم امتيازا في الركنية، مسلطا الضوء على أن الهدف الأخير جاء من ضربة جزاء.
وأضاف سلامي أنهم قدموا مباراة كبيرة والنتيجة لا تعبر عن عطاء المنتخب الأردني، مشددا على فخره باللاعبين وبأدائهم البطولي طوال المواجهة.