يهيمن منتخب المغرب لكرة الصالات على كأس الأمم الإفريقية منذ عام 2016 محققا رقما قياسيا قاريا، ويعتقد المدرب هشام الدكيك أنه آن الأوان لأن تنافس بلاده على لقب كأس العالم.
وعلى مدار العقد الأخير، توج المغرب بـ4 بطولات لكأس الأمم الإفريقية لكرة الصالات لينفرد بالرقم القياسي ويفض الشراكة مع مصر، وجاء تتويجه الأخير الشهر الماضي بعد الفوز بـ5 أهداف لهدفين على أنغولا في المباراة النهائية.
هيمنة مغربية على الفوتسال الإفريقي
وإلى جانب هيمنته القارية، بلغ المغرب دور الـ8 في النسختين الأخيرتين لكأس العالم وخرج في المرتين أمام البرازيل بطلة العالم، ورفض الدكيك القول إن سوء الحظ كان السبب في عدم التقدم أكثر في البطولة العالمية.
وقال الدكيك لرويترز في مقابلة عبر تطبيق زووم أنا أحاول استبعاد هذه الكلمة، كانت هناك أسباب وكان لا بد بالنسبة لي أن أعمل حتى نبلغ المستوى الذي وصلنا له، موضحا أن الإصابات ومواجهة البرازيل، حاملة اللقب، حالت دون إكمال المهمة.
لكن مع ذلك لا أريد أن ألتمس الأعذار، فأنا أقول إننا لم نستعد بالشكل الذي يمكن أن يؤهلنا للمربع الذهبي، أصبحنا نقترب للغاية من المنتخبات الكبرى، أرى أن الفارق البسيط الذي لا يزال أمامنا كعقبة بيننا وبين البرازيل، أما المنتخبات الأخرى سواء الأوروبية أو الآسيوية، فأصبح المستوى متقاربا واستطعنا الفوز عليهم في مباريات ودية.
هدفنا المقبل بلوغ المربع الذهبي وإذا تأهلنا لهذه المرحلة فعلينا الطمع في الكأس، في الدور قبل النهائي يتخوف الجميع من المفاجأة، وعلينا استغلال الفرصة.
يؤمن الدكيك أن بلوغ القمة لم يكن التحدي الأصعب بقدر الحفاظ عليها لنحو عقد من الزمن.
العمل سر نجاح هذا الجيل الرائع من اللاعبين
لكن البقاء في القمة لنحو عقد من الزمن كان أصعب بكثير، لأنه يرتبط بعوامل أخرى تتعلق بالمستوى الذهني للطاقم واللاعبين ثم التحفيز والتطوير وعدم الغرور وعدم التشبع من الألقاب.
وأضاف المدرب البالغ عمره 54 عاما في كل مرة كنا نحقق فيها لقبا، مثلما حدث في 2016، كنا نعتبره انطلاقة وحافزا على تحقيق اللقب الذي يليه، أظن أن هذه الطريقة كانت الفارق بيننا وبين المنافسين، فالمنتخبات الأخرى تخوض بطولة وتنتظر لسنوات حتى تأتي المنافسة الأخرى لكي تستعد لها، لكننا نعلم أن 4 سنوات للحفاظ على القمة ليست كافية.
وأرجع الدكيك استمرار هذه الهيمنة أيضا إلى تجنب التغيير الجذري في التشكيلة وإعداد لاعبين للمستقبل داخل المنتخب الأول، مشبها عملية تجهيز الفريق بجبل الجليد.
وأوضح الخطأ الذي تقع فيه أغلب المنتخبات القوية هو التغيير بشكل جذري فيحدث تغيير لنصف التشكيلة بحجة فزنا بالمسابقة السابقة، واليوم نحن في طور التجديد وهذا هو الشيء الذي لم أقم به بتاتا.
الجمهور يرى ذلك المنتخب الذي يلعب أمامه، لكن في الكواليس هناك مجموعة من اللاعبين تستعد في الخفاء، وكأنها نظرية جبل الجليد، الذي ترى فوق الماء القمة البيضاء الجميلة، ولكن تحته هناك أعمال واجتهادات كثيرة، أي لاعب رأيتموه اليوم كان يعمل منذ عام أو عامين ويشارك في مباريات دولية.
المجموعة أهم من الفرديات في فلسفة الدكيك
أنا دائما أفضل أن أضع اللاعب داخل المجموعة لكي يرتكب أكبر عدد من الأخطاء، ومن الأخطاء يتعلم الإنسان، ولذلك يأتي جاهزا للبطولة.
لا يكتفي منتخب المغرب بدراسة أسلوب لعب المنافسين فحسب، بل تعمق الدكيك في متابعة طريقة تفكيرهم وثقافتهم.
وقال حاولنا مؤخرا البحث في فلسفة المنافسين وثقافتهم، كيف يفكرون ومتى يستسلمون، حاولنا تطوير إمكاناتنا الفكرية والذهنية والثقافية ومعرفة ثقافات المنتخبات المنافسة.
عرفنا كيف يفكر منتخب الجزائر، ونعلم جيدا مكامن قوة المنتخب المصري، ومتى يمكنه المقاومة أو الاستسلام، والأمر نفسه بالنسبة للمنتخب الأنجولي، الذي لا يتأثر إذا استقبل عدة أهداف.
واستهل المغرب مشواره في البطولة بالفوز برباعية نظيفة على الجزائر وسباعية نظيفة على زامبيا ثم بسداسية نظيفة على ليبيا قبل التفوق الساحق بالنتيجة ذاتها على مصر في قبل النهائي.
وبالنظر إلى مستوى استعداد المغرب وتفوقه على منافسيه في البطولة، اعتبر الدكيك أن عدم الاحتفاظ باللقب كان سيعد فشلا.
وقال عدم التتويج سيكون فشلا، لأنه إذا كان استعدادنا بنفس طريقة المنتخبات الإفريقية ربما كنا سنعتبر الأمر عاديا، لكننا نعلم مستوى المنتخبات الإفريقية وكان الاستعداد على أعلى مستوى لذلك إذا حدثت الهزيمة لاعتبرتها فشلا، بل فشلا ذريعا.
