خطف مارك كوكوريا، الظهير الأيسر لمنتخب إسبانيا، الأضواء مجددًا خلال احتفالات "لا روخا" بالتتويج بلقب كأس العالم 2026، بعدما أعاد غناء هتافه الشهير أمام عشرات الآلاف من المشجعين في ساحة سيبيليس بالعاصمة مدريد.
ولم يكتف كوكوريا بترديد الأغنية التي ارتبطت باسمه منذ كأس أوروبا 2024، بل قدم عرضًا موسيقيًا مفاجئًا على الطبول، وسط تفاعل واسع من زملائه والجماهير التي شاركته الغناء في واحدة من أبرز لقطات احتفال أبطال العالم.
وجاءت الاحتفالات بعد أقل من 24 ساعة على فوز إسبانيا على الأرجنتين بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي في نهائي أقيم بولاية نيوجيرزي، وحسمه فيران توريس بهدف منح بلاده النجمة العالمية الثانية.
كوكوريا يعيد أغنيته الشهيرة في سيبيليس
استعاد كوكوريا طقسه الاحتفالي الذي اشتهر به عقب تتويج إسبانيا بكأس أوروبا 2024، عندما أمسك بالميكروفون وبدأ في ترديد الأغنية الخاصة به أمام الحشود التي ملأت ساحة سيبيليس.
وانضمت الجماهير إلى كوكوريا في ترديد الهتاف، بينما ظهر عدد من لاعبي المنتخب وهم يشاركون زميلهم الاحتفال، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء التتويج الأوروبي قبل عامين.
وتحولت الأغنية إلى أحد الرموز المرتبطة بالظهير الإسباني، بعدما انتشرت بين المشجعين خلال بطولة كأس أوروبا، قبل أن يتبناها اللاعب ويجعلها جزءًا ثابتًا من احتفالاته مع المنتخب.
كيف بدأت أغنية كوكوريا؟
ظهرت الأغنية خلال مشوار منتخب إسبانيا في كأس أوروبا 2024، واعتمدت على تكرار اسم كوكوريا وربطه بعبارات ساخرة تتناول طبق الباييلا الإسباني ومشروب "إستريا"، إلى جانب توجيه رسالة إلى المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند.
وسرعان ما انتشر الهتاف بين الجماهير الإسبانية عبر المدرجات ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع تألق كوكوريا ومساهمته في تتويج المنتخب باللقب القاري.

واحتفل اللاعب بالأغنية عقب البطولة، لتصبح منذ ذلك الوقت نشيده الشخصي في المناسبات الكبرى المرتبطة بالمنتخب الإسباني.
وبعد عامين، عاد كوكوريا إلى ترديدها مجددًا، لكن هذه المرة وهو بطل للعالم، بعدما أضاف مع زملائه كأس العالم إلى اللقب الأوروبي.
عرض مفاجئ على الطبول
لم تكن الأغنية هي الفقرة الوحيدة التي قدمها كوكوريا خلال الحفل، إذ جلس أمام مجموعة من الطبول وقدم عرضًا منفردًا فاجأ الحضور.
وجاءت مشاركته الموسيقية بعد ظهور فرقة "آردي بوغوتا" على المسرح، قبل أن يقرر الظهير الإسباني تجربة العزف بنفسه وسط تشجيع زملائه.
وأسهم عرض كوكوريا في زيادة حماس الجماهير، إذ تفاعل المشجعون مع عزفه قبل أن ينتقل اللاعب إلى الميكروفون لتقديم أغنيته الشهيرة.
كما أدى كوكوريا خلال الاحتفالات بعض الأغنيات للفنان الأرجنتيني دوكي، بعدما اختار أغنية “Malbec” لترافق دخوله إلى منصة تقديم اللاعبين.
احتفالات ضخمة بأبطال العالم
وصل المنتخب الإسباني إلى مدريد بعد ظهر الاثنين، رغم الإرهاق الذي أصاب اللاعبين عقب قضاء الليل على متن الطائرة القادمة من الولايات المتحدة.
وبدأت مراسم الاستقبال بزيارة قصر زارزويلا، حيث التقى اللاعبون والجهاز الفني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، إلى جانب الأميرة ليونور وإنفانتا صوفيا.
وتوجهت البعثة بعد ذلك إلى قصر مونكلوا للقاء رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، قبل بدء الموكب الجماهيري عبر شوارع العاصمة على متن حافلة مكشوفة.
واحتشد نحو 2 مليون شخص على امتداد مسار الحافلة، بينما انتظر أكثر من 120 ألف مشجع أمام المسرح المقام في ساحة سيبيليس لاستقبال اللاعبين والاحتفال باللقب.
أغنيات خاصة لتقديم لاعبي إسبانيا
شهد حفل سيبيليس تقديم كل لاعب على أنغام أغنية اختارها بنفسه، في تقليد سبق استخدامه خلال احتفالات كأس أوروبا 2024.
ودخل اللاعبون بحسب أرقام قمصانهم، مع استثناء فيران توريس، صاحب هدف الفوز في النهائي، والقائد رودري، أفضل لاعب في كأس العالم، إذ جرى الاحتفاظ بظهورهما حتى نهاية التقديم.
واختار جافي أغنية للمغني باد باني، فيما ظهر يريمي بينو على أنغام أغنية لفنان من جزر الكناري، تكريمًا لجذوره.
أما باو كوبارسي، البالغ 19 عامًا، ففاجأ الجماهير باختيار الأغنية الإسبانية الكلاسيكية “Mi gran noche” للمطرب رافائيل، رغم صدورها قبل مولده بسنوات طويلة.
وظهر ميكيل أويارزابال على أنغام “Potra salvaje”، وهي إحدى الأغنيات التي ارتبطت باحتفالات المنتخب الإسباني خلال السنوات الأخيرة.

احتفاء خاص بفيران توريس ورودري
بلغت الاحتفالات ذروتها عند تقديم فيران توريس، الذي استقبلته الجماهير بهتافات مدوية تقديرًا لدوره في حسم المباراة النهائية.
وسجل توريس هدف الفوز على الأرجنتين في الدقيقة 106، ليصبح بطل الليلة التي منحت إسبانيا لقبها العالمي الثاني بعد مونديال 2010.
واختتم رودري تقديم اللاعبين على أنغام الأغنية الشهيرة “Rodri’s on fire”، قبل أن يمسك بالميكروفون ويوجه رسالة حماسية إلى الحضور.

وقال قائد إسبانيا: "تحيا الأم التي أنجبتني، وتحيا الأمهات اللاتي أنجبتكم جميعًا، ويحيا الملك، وتحيا إسبانيا".
ثم تجمع اللاعبون حول قائدهم في دائرة واحدة، في مشهد عكس حالة الترابط التي ميزت الفريق خلال رحلته نحو اللقب.
دي لا فوينتي يشكر الجماهير
حظي لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لإسبانيا، باستقبال كبير عند ظهوره على المسرح، بينما رافقت دخوله أغنية “Quijote” لخوليو إغليسياس.
ووجه المدرب الشكر إلى الجماهير، قائلًا: "أولًا، شكرًا لك يا إسبانيا على دعمنا ووجودكم هنا، وعلى معايشة نجاحنا عن قرب، فهذا النجاح هو نجاحكم أيضًا".

وأضاف: "نحن محظوظون بوجود 26 شخصًا رائعًا، وكذلك 26 لاعب كرة قدم رائعًا، هم الأفضل في العالم".
واختتم حديثه قائلًا: "فوق كل شيء، لا تنسوا أمرًا واحدًا: معًا نصبح أقوى. تحيا إسبانيا".





