hamburger
userProfile
scrollTop
رياضة

أموال ترامب وصدام ضد أوروبا.. كواليس أخطر مشروع في تاريخ "فيفا" بقيادة إنفانتينو

المشهد

أموال ترامب وصدام ضد أوروبا.. كواليس أخطر مشروع في تاريخ "فيفا" بقيادة إنفانتينو
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إنفانتينو يواجه معارضة بسبب خطة بيع حقوق بطولات فيفا.
  • الاتحادات المؤيدة قد تحصل على 40 مليون دولار.
  • "يويفا" يدرس التصعيد لمنع تمرير المشروع.

يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، واحدة من أعنف موجات المعارضة خلال ولايته، بعد طرح مشروع لبيع حصص في الحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد، وفي مقدمتها كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص مقابل تدفق مالي ضخم.

ووفق تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" البريطانية، مساء الأربعاء، يقدم إنفانتينو المشروع باعتباره وسيلة لـ"دمقرطة كرة القدم" وتوسيع تمويل الاتحادات الوطنية، بينما يرى منتقدوه أنه يمنح المستثمرين المقربين من دوائر الرئيس الأميركي دونالد ترامب نصيبًا من عوائد المونديال المستقبلية، ويعزز قبضة رئيس "فيفا" على اللعبة لسنوات طويلة.

ماذا تتضمن خطة بيع حصص مسابقات "فيفا"؟

تقوم الخطة على إدخال مستثمرين خارجيين إلى شركة تابعة للاتحاد الدولي، تتولى إدارة الجوانب التجارية لمسابقاته، بما يشمل كأس العالم وبقية البطولات الكبرى.

ويؤكد "فيفا" أنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على القرارات الرياضية والتنظيمية، مثل قوانين اللعبة وجدول المباريات الدولية وآلية إدارة المسابقات، بينما يقتصر دور المستثمرين على الشق التجاري.

ويعرض إنفانتينو على كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا تمويلًا يصل إلى 40 مليون دولار، حال الموافقة على المشروع، ضمن حزمة إجمالية تقدر بنحو 10 مليارات دولار.

وحدد رئيس "فيفا" يوم 19 سبتمبر موعدًا نهائيًا لإعلان الموافقة، حتى تتمكن الاتحادات المؤيدة من الحصول على دفعة أولى تبلغ 20 مليون دولار بداية من الأول من يناير 2027.


وكتب إنفانتينو في رسالته إلى الأعضاء: "القرار بشأن المضي قدمًا في هذا المقترح يعود إليكم بالكامل"، مضيفًا: "في المقابل، كل ما نحتاج إليه هو ثقتكم، بينما يبقى كل شيء آخر على حاله".

ويثير هذا التصور تساؤلات بشأن جدوى بيع جزء من عوائد البطولات في الوقت الحالي، خصوصًا أن قيمة كأس العالم التجارية ترتفع مع كل نسخة، ما يعني أن المستثمرين قد يحصلون مستقبلاً على أرباح أكبر بكثير من قيمة الأموال التي سيدفعونها عند بداية المشروع.

لماذا يملك إنفانتينو فرصة كبيرة لتمرير المشروع؟

تعتقد "بي بي سي" في تقريرها أن إنفانتينو يمتلك قاعدة دعم واسعة تجعل الموافقة على الخطة أكثر احتمالًا من إسقاطها، رغم المعارضة القوية التي ظهرت في أوروبا.

ومنذ انتخابه رئيسًا لـ"فيفا" عام 2016، نجح في بناء علاقات قوية مع اتحادات في إفريقيا وآسيا والأميركتين، استفادت من زيادة التمويل المباشر وتوسيع كأس العالم إلى 48 منتخبًا وارتفاع العوائد التجارية وحقوق البث.

وتحتاج قرارات الاتحاد الدولي إلى أغلبية بسيطة، ما يعني أن حصول المشروع على تأييد أكثر من نصف الاتحادات الـ211 سيكون كافيًا لاعتماده.

وقد يبدو العرض جذابًا بصورة خاصة أمام الاتحادات الصغيرة، إذ تمثل الدفعة الأولية البالغة 20 مليون دولار مبلغًا يتجاوز ما تحققه بعض هذه الاتحادات على مدار سنوات عدة.

ومنحت هذه القاعدة المالية والسياسية إنفانتينو ثقة متزايدة في اتخاذ قرارات كبرى دون الرجوع إلى تصويت الأعضاء، مثل إدخال فترات شرب المياه والعروض الموسيقية بين شوطي مباريات كأس العالم.


وقال ميغيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة في "فيفا"، إن النظام داخل الاتحاد يعتمد على شبكة من المصالح والتمويل الموجه إلى الاتحادات الوطنية.

وأضاف: "فيفا يعمل مثل تكتل سياسي، ويتغذى على نظام من المحسوبية قائم على الأموال التي يوزعها على الاتحادات الوطنية".

ووصف مادورو العرض بأنه "شكل من أشكال الرشوة المقننة"، مشيرًا إلى وجود احتمالات مرتفعة لاعتماد المشروع بسبب استفادة عدد كبير من الأعضاء ماليًا منه.

ما علاقة المقربين من ترامب بالمشروع؟

يعتمد "فيفا" في المشروع على شركة "ثرايف كابيتال"، التي يقودها جوش كوشنر، شقيق جاريد كوشنر زوج إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي.

كما استعان الاتحاد الدولي بغريغ مافي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "ليبرتي ميديا" المالكة لبطولة فورمولا 1، بوصفه مستشارًا تجاريًا رئيسيًا للمشروع.

وسبق لمافي التبرع لحملات ترامب السياسية، ما عزز الجدل بشأن شبكة العلاقات المحيطة بالخطة والجهات المتوقع أن تستفيد منها.

ويأتي المشروع بعد سنوات عمل خلالها إنفانتينو على توثيق علاقته بترامب، إذ أنشأ جائزة للسلام ومنحها للرئيس الأميركي، وافتتح مكتبًا لـ"فيفا" في برج ترامب بمدينة نيويورك.


كما سمح ببقاء كأس بطولة كأس العالم للأندية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، وظهر إلى جانب ترامب في مناسبات عدة، من بينها حفل التنصيب الذي تحدث خلاله الرئيس الأميركي عن كندا والمكسيك، شريكتي الولايات المتحدة في استضافة كأس العالم.

واستخدم إنفانتينو خلال الفترة الأخيرة لغة قريبة من خطاب ترامب، عندما وصف منتقدي تنظيم المونديال بأنهم "غارقون في الكراهية والانتقاد".

وترى "بي بي سي" أن التعاون مع شخصيات مقربة من ترامب يسمح لرئيس "فيفا" بالاستفادة من العلاقة التي بناها مع أحد أكثر الشخصيات السياسية نفوذًا، مقابل مشروع قد يحقق مكاسب مالية كبيرة لجميع الأطراف المشاركة.

من المستفيد من بيع حصص كأس العالم؟

سيحصل "فيفا" على تدفق مالي ضخم وفوري حال تمرير المشروع، ما يمنحه القدرة على زيادة توزيعاته على الاتحادات الوطنية وتمويل مشروعات جديدة.

وقد تحقق الدول الصغيرة استفادة مباشرة من الأموال، خصوصًا أن بعض الاتحادات لا تمتلك موارد تجارية أو عوائد بث كبيرة مقارنة بنظيراتها في أوروبا.

لكن تقرير "بي بي سي" أثار الشكوك بشأن وصول هذه الأموال بالفعل إلى تطوير كرة القدم، في ظل سوابق تتعلق بسوء إدارة التمويل وظهور قضايا فساد داخل بعض الاتحادات الوطنية.

كما سيكون المستثمرون من أكبر المستفيدين، لأنهم سيشترون حصصًا في مسابقات تتزايد قيمتها باستمرار، ويحصلون على جزء من النمو المستقبلي الذي كان سيذهب بالكامل إلى كرة القدم.


ويظل إنفانتينو مستفيدًا سياسيًا أيضًا، إذ ستربط الاتحادات التي تحصل على عشرات الملايين من الدولارات باستمرار المشروع والإدارة التي أطلقته.

ويشير منتقدو الخطة إلى أن "فيفا" منظمة غير ربحية وفق القانون السويسري، وأن هدفها النظري يجب أن يتمثل في حماية مستقبل كرة القدم على المدى الطويل، لا تحقيق أرباح لمستثمرين خارجيين.

ومع ذلك، لا يمثل دخول رأس المال الخاص إلى الرياضة فكرة جديدة بالكامل، بعدما سمحت البطولات الأميركية بالاستثمار في حصص الأندية، كما باعت رابطتا الدوري الإسباني والفرنسي أجزاء من أنشطتهما إلى شركة "سي في سي" مقابل أموال فورية.

لكن الاختلاف يتمثل في أن المشروع المقترح يتعلق بكأس العالم، البطولة الأكثر قيمة وانتشارًا في كرة القدم، ما يرفع حجم المخاطر المالية والرياضية المرتبطة به.

صدام "يويفا" وخيارات أوروبا لوقف إنفانتينو

أدى المشروع إلى تعميق الخلاف بين "فيفا" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي أصدر بيانًا اتهم فيه الاتحاد الدولي بمحاولة "استخدام رياضتنا لإثراء نفسه وأصدقائه".

ويأتي التصعيد في ظل توتر متزايد بين إنفانتينو وألكسندر تشيفرين، رئيس "يويفا"، الذي غاب عن نهائي كأس العالم احتجاجًا على تدخل أدى إلى إلغاء عقوبة الأميركي فولارين بالوغون.

كما سبق للاتحاد الأوروبي الاعتراض على سياسات عدة، من بينها التسعير الديناميكي للتذاكر وفترات شرب المياه، في وقت يرى فيه أن النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية أصبحت منافسًا مباشرًا لدوري أبطال أوروبا.

وشعرت اتحادات أوروبية بالغضب بسبب معرفتها بالخطة عند إعلانها رسميًا، بعدما أجرى "فيفا" المناقشات الأولية دون إشراكها.

ومن المنتظر عقد اجتماع لبحث الرد الأوروبي، وسط تقارير عن احتمال مناقشة مقاطعة كأس العالم، وهي خطوة قد تضرب القيمة التجارية للبطولة بسبب غياب أكبر منتخبات القارة.


لكن تنفيذ هذا السيناريو يبدو معقدًا، خصوصًا أن إسبانيا والبرتغال تستضيفان الجزء الأكبر من مباريات كأس العالم 2030 إلى جانب المغرب، بينما تسعى إسبانيا للحصول على حق تنظيم المباراة النهائية.

وقد تصبح كأس العالم للسيدات المقررة في البرازيل خلال العام المقبل أول ساحة محتملة لأي تحرك أوروبي قوي.

ويمتلك "يويفا" أيضًا خيار دعم مرشح لمنافسة إنفانتينو في انتخابات رئاسة "فيفا" المقبلة، لكن الاتحادات الأوروبية لا تملك سوى 55 صوتًا، ما يجعل إسقاطه انتخابيًا صعبًا دون بناء تحالفات واسعة خارج القارة.

وبينما يواجه المشروع غضبًا متزايدًا، لا تزال فرص إسقاط إنفانتينو محدودة بسبب الدعم الذي يتمتع به بين غالبية الاتحادات، ما يضع أوروبا أمام مهلة قصيرة لاتخاذ خطوة حاسمة قبل 19 سبتمبر.

وفي الوقت الحالي، يبدو إنفانتينو أكثر ثقة من أي وقت مضى، مستندًا إلى المال والتحالفات السياسية وقاعدة تصويتية واسعة، في مشروع قد يغير طريقة إدارة كأس العالم ويوسع نفوذ المستثمرين داخل أهم بطولة كروية في العالم.