الموهبة الهجومية أمام اختبار الصلابة الدفاعية. قد تُحسم مباراة نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية بين فرنسا وإسبانيا، الثلاثاء في "دالاس"، عند قدرة كيليان مبابي على اختراق قلبي الدفاع الإسباني إيميريك لابورت وباو كوبارسي، وكذلك عند قدرة لوكا دينيي على كبح جماح الموهبة الصاعدة لامين يامال.
مبابي في اختبار أمام قلبي الدفاع الإسبانيين
مبابي، قائد ونجم المنتخب الفرنسي، الذي لم يتمكن أحد من إيقافه حتى الآن في الولايات المتحدة، حيث يتصدر قائمة الهدافين مشاركة مع الأرجنتيني ليونيل ميسي (8 أهداف لكل منهما)، سيصطدم بدفاع هو الأقوى في البطولة، إذ لم يستقبل سوى هدف واحد، بقيادة قلبي الدفاع المنسجمين لابورت وكوبارسي.
اللاعبون الـ3 يعرفون بعضهم جيدًا بعد أن تواجهوا هذا الموسم في الدوري الإسباني، وسبق للمهاجم الفرنسي لريال مدريد أن تفوق على المدافعين الإسبانيين.
ففي "الكلاسيكو" على ملعب "سانتياغو برنابيو" في أكتوبر الماضي، سجل مبابي هدفًا في مباراة كان فيها كوبارسي أساسيًا، خلال فوز ريال مدريد على برشلونة 2-1، لكنه صام عن التسجيل في نهائي كأس السوبر الإسبانية (خسارة 2-3) في يناير، وفي مباراة الإياب (خسارة 0-2) في كامب نو في مايو، في مباراتين شارك خلالهما كوبارسي كاملتين.

وكان قائد فرنسا أكثر فاعلية أمام أتلتيك بلباو بقيادة لابورت. ففي مباراة الذهاب في ديسمبر على ملعب "سان ماميس"، ومع مشاركة المدافع الفرنسي الإسباني أساسيًا، سجل مبابي ثنائية، وفي مباراة الإياب على ملعب سانتياغو برنابيو، في غياب لابورت، أحرز هدفًا مكّنه من التتويج بلقب هداف الدوري الإسباني "بيتشيتشي" برصيد 25 هدفًا.
ويدخل مبابي المواجهة بثقة كبيرة وبحضور حاسم في الولايات المتحدة، لكنه سيحتاج إلى إيجاد ثغرة في تكامل قلبي الدفاع. يمتلك لابورت (32 عامًا) خبرة البطولات الكبرى مع المنتخب الإسباني، بينها آخر نسخة لكأس أوروبا في ألمانيا التي توج بها، فيما يمثل كوبارسي (19 عامًا)، بطل أولمبياد باريس 2024، عنصر الشباب والجرأة. ويشكل الثنائي إحدى ركائز أسلوب الاستحواذ الذي يعتمده المدرب لويس دي لا فوينتي.

وإذا عجز مبابي أمام إسبانيا، فإن فرنسا تملك أسلحة هجومية أخرى، مثل عثمان ديمبيلي (5 أهداف) ومايكل أوليسيه (5 تمريرات حاسمة)، لاختراق دفاع صلب، لكنه قد يترك مساحات كما حدث في المواجهة الأخيرة المثيرة بين المنتخبين، التي فاز فيها "لا روخا" 5-4 في دوري الأمم الأوروبية.
دينيي في مواجهة لامين يامال
في الاتجاه المعاكس، سيجد الظهير الأيسر الفرنسي لوكا دينيي، الذي فرض نفسه أساسيًا على حساب مدافع الهلال السعودي تيو هيرنانديز بفضل صلابته الدفاعية، نفسه أمام مهمة شاقة تتمثل في إيقاف الموهبة الإسبانية لامين يامال.
وتمثل هذه المواجهة اختبارًا كبيرًا لمدافع أستون فيلا الإنجليزي، في مركز ربما يعد الحلقة الأضعف في منتخب فرنسا، حيث لم يعثر المدرب ديدييه ديشامب على اللاعب الأساسي إلا خلال مجريات البطولة.
ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه مهاجم برشلونة، الذي وصل إلى الولايات المتحدة وهو يعاني من إصابة عضلية، في استعادة مستواه تدريجيًا مع احتدام المنافسة.

ورغم تسجيله هدفًا واحدًا فقط منذ بداية البطولة، بعيدًا عن الصراع المحتدم بين ميسي ومبابي (8 أهداف لكل منهما)، فقد لعب دورًا أساسيًا في تأهل إسبانيا إلى نصف النهائي أمام بلجيكا، من خلال مراوغاته الباهرة ولمساته الإبداعية.
وقد يكون المجهود الكبير الذي يقدمه ديزيريه دويه أو الانضباط الدفاعي لبرادلي باركولا، الجناحان الأيسران اللذان يعتمد عليهما ديشان بالتناوب، ضروريًا لمساندة دينيي في كبح لامين يامال.

رودري وأوليسيه.. معركة السيطرة على الوسط
رغم الإصابات العديدة التي تعرض لها منذ تتويجه بالكرة الذهبية عام 2024، وعدم استعادته مستواه الكامل، يبقى رودري (30 عامًا، 63 مباراة دولية)، قائد إسبانيا، محور انطلاق لعب "لا روخا"، لكنه سيضطر أيضًا في مواجهة فرنسا إلى قطع خطوط التمرير نحو أوليسيه، صانع الألعاب الذي شهد تراجعًا طفيفًا في مستواه خلال المباراتين الأخيرتين.
وسيحتاج رودري إلى استخدام قوته البدنية وتمركزه الجيد وضغطه العالي لمنع نجم بايرن ميونخ الألماني من الاستدارة وتموين المهاجمين الفرنسيين السريعين.

في المقابل، يتعين على أوليسيه، أمام أقوى خصم يواجهه في البطولة، استعادة قدرته على التحرك بين الخطوط وصناعة اللعب، وهي الميزة التي جعلته يتألق خلال دور المجموعات.