انخرط نادي ليجيا وارسو، الذي يحمل لواء الزعامة كأكثر الأندية البولندية تتويجا بالبطولات، في صراع مرير لتفادي شبح الهبوط.
تقلبات مستمرة
ويأتي هذا الصراع في خضم موسم استثنائي، حيث أظهرت الإحصائيات أن الدوري البولندي لكرة القدم بات الأكثر تقاربا وتقلبات بين جميع الدوريات الأوروبية.
ويجد ليجيا، النادي الوحيد الذي صمد في دوري النخبة البولندي طوال حقبة ما بعد الحرب، وحامل الرقم القياسي بـ15 لقبا في رصيده، نفسه قابعا ضمن المراكز الـ3 الأخيرة في ذيل الترتيب.
وتتجلى حدة المنافسة هذا الموسم في كون الفريق يبتعد في ذات الوقت بفارق 9 نقاط فقط عن المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية.
وعاش الدوري البولندي في السنوات الأخيرة تقلبات ملحوظة، تجسدت في تتويج 3 أبطال مختلفين خلال المواسم الـ3 الماضية، من بينهم فريقان حصدا اللقب للمرة الـ1 في تاريخهما. غير أن الموسم الجاري كسر كل التوقعات، وبلغ مستويات غير مسبوقة من صعوبة التنبؤ بهوية البطل أو الهابطين.
مفارقات أوروبية
وتتقاسم 3 فرق صدارة الترتيب برصيد 41 نقطة، وهي زاجويمبيه لوبين، جاجيلونيا بياليستوك، وليخ بوزنان، وتطاردها مجموعة من الفرق بفوارق ضئيلة تتغير مراكزها باستمرار.
وقبل 9 جولات من إسدال الستار على المنافسات، لا تتجاوز الفجوة بين المتصدر وصاحب المركز الـ9 سوى 7 نقاط في جدول يضم 18 فريقا، مما يبقي نصف أندية المسابقة في قلب المنافسة الحقيقية على اللقب، بينما يطارد شبح الهبوط معظم الأندية الأخرى.
وتختلف هذه الصورة المشوقة جذريا عن واقع الدوريات الأوروبية الكبرى. ففي الدوري الإنجليزي الممتاز، تبلغ الفجوة بين المتصدر وصاحب المركز الـ4 نحو 19 نقطة، وهو نفس الفارق الذي يفصل بين الأول والأخير في كامل جدول الدوري البولندي.
وفي الدوري الفرنسي الذي يضم العدد ذاته من الأندية (18 فريقا)، يصل الفارق بين المتصدر ومتذيل الترتيب إلى 44 نقطة. ويمتد هذا التفاوت لبطولات أصغر، كالدوري الاسكتلندي الذي يضم 12 فريقا، حيث تفصل 48 نقطة بين القمة والقاع بعد مرور 30 جولة.
أرقام متناقضة
وتعكس إحصائيات فريق ليخيا جدانسك حجم الفوضى الكروية، إذ يمتلك أقوى خط هجوم برصيد 49 هدفا، لكنه في المقابل يعاني من أضعف خط دفاع باستقباله 47 هدفا، ليقبع في المركز الـ14 بفارق نقطتين فقط أمام ليجيا.
ورغم مركزه المتأخر، حقق ليخيا جدانسك 10 انتصارات، وهو رقم يقل بانتصار واحد فقط عن حصيلة أي فريق من خماسي الصدارة، في موسم يفتقد فيه الجميع لثبات المستوى.
وكان ليجيا وارسو قد عاش موسما ماضيا مميزا، توج خلاله بكأس بولندا وبلغ ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي قبل أن يقصى أمام تشيلسي بنتيجة 4-2 في مجموع المباراتين رغم فوزه خارج الديار.
واستهل الفريق موسمه الجاري بنجاح بعد تتويجه بكأس السوبر البولندية على حساب بطل الدوري ليخ بوزنان. لكن الانتكاسة بدأت بخروج مبكر من الدور الـ1 لكأس بولندا، تلاه إخفاقه كالفريق البولندي الوحيد من أصل 4 فرق في تجاوز الدور الـ1 لدوري المؤتمر.
سلسلة هزائم
وتجرع ليجيا مرارة الهزيمة في 8 مباريات، لكن كثرة تعادلاته البالغة 11 تعادلا، وهي الأعلى في المسابقة، كانت السبب المباشر لدخوله دوامة الصراع من أجل البقاء. وعينت الإدارة المدرب ماريك بابشون في ديسمبر الماضي، ليبدأ مهامه بعد انتهاء العطلة الشتوية.
ورغم خسارة مباراته الـ1، نجح المدرب في إعادة بعض الاستقرار للفريق، غير أن هذا التحسن الطفيف لم يكف لضمان البقاء.
ويمتلك ليجيا أفضلية كونه الفريق الوحيد الذي لم يتذوق طعم الخسارة في آخر 6 مباريات، لكنه ما زال عالقا في المراكز الـ3 الأخيرة.
ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، تبقى خيوط المنافسة على اللقب والمراكز الأوروبية ومعركة البقاء متشابكة بشكل معقد. ويواجه النادي العريق خطرا حقيقيا يتمثل في انهيار تاريخي خلال موسم استثنائي أعاد بالفعل رسم ملامح الكرة البولندية.