قبل أقل من 48 ساعة على إقالته رسميًا من تدريب منتخب السنغال، فجّر الاتحاد السنغالي لكرة القدم سلسلة من الاتهامات ضد المدرب باب ثياو، كاشفًا عن خلافات مالية وإدارية حادة قال إنها ألقت بظلالها على أجواء معسكر "أسود التيرانغا" خلال كأس العالم 2026، وأسهمت في انهيار الثقة بين الطرفين قبل نهاية المشوار المونديالي.
وفي مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة داكار، قدّم رئيس الاتحاد السنغالي عبد الله فال رواية مفصلة لكواليس الأزمة التي سبقت إقالة ثياو، مؤكدًا أن العلاقة بين المدرب والاتحاد وصلت إلى طريق مسدود، وأن الخلافات لم تقتصر على الجوانب المالية، بل امتدت إلى طريقة إدارة المنتخب والأجواء داخل المعسكر.
انهيار الثقة بين الاتحاد وثياو
أكد فال أن العلاقة بين الاتحاد والمدرب باب ثياو شهدت "انهيارًا في الثقة"، موضحًا أن الأزمة بدأت خلال مفاوضات تجديد عقد المدير الفني قبل انطلاق كأس العالم.
وأشار إلى أن ثياو، الذي تولى تدريب المنتخب السنغالي عام 2024، طالب بزيادة كبيرة في راتبه الشهري، إذ طلب رفعه من 20 مليون فرنك إفريقي (نحو 35 ألف دولار) إلى 50 مليون فرنك إفريقي (قرابة 87 ألف دولار)، وهو ما تسبب في تعثر المفاوضات بين الطرفين.
وأوضح رئيس الاتحاد أن الجانبين توصلا لاحقًا إلى اتفاق يقضي برفع الراتب إلى 30 مليون فرنك إفريقي شهريًا، مع تسوية عدد من الملفات الأخرى المتعلقة بالمكافآت، إلا أن ذلك لم ينهِ الخلافات بالكامل.

تهديد بعدم السفر إلى كأس العالم
وكشف فال أن الأزمة بلغت ذروتها عندما هدد باب ثياو بعدم مرافقة بعثة المنتخب إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه المالية.
وأوضح أن رئيس السنغال، باسيرو ديوماي فاي، تدخل شخصيًا في يوم سفر المنتخب، وأقنع المدرب بالعدول عن موقفه والانضمام إلى البعثة، تفاديًا لتعطيل استعدادات الفريق قبل انطلاق البطولة.
وأضاف أن العقد الجديد لم يُوقع إلا عشية المباراة الثانية للمنتخب أمام النرويج، بعدما رفض ثياو، بحسب رواية الاتحاد، الجلوس على مقاعد البدلاء قبل إنهاء الاتفاق بشكل رسمي.
الاتحاد: كان يرانا أعداءً له
ولم تتوقف انتقادات رئيس الاتحاد عند الجانب المالي، إذ أكد أن المدرب كان ينظر إلى مسؤولي الاتحاد باعتبارهم "أعداءً له"، معتبرًا أن هذه القناعة أثرت بصورة مباشرة في أجواء العمل داخل المنتخب الوطني.
وقال فال إن تلك الأجواء السلبية انعكست على سير الأمور داخل المعسكر، وأسهمت في خلق بيئة وصفها بـ"السامة"، وهو ما اعتبره أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الاتحاد إلى إنهاء التعاقد مع المدرب بعد نهاية مشوار كأس العالم.
نهاية مشوار مونديالي مخيب
وكان الاتحاد السنغالي قد أعلن، الأحد، إقالة باب تياو من منصبه عقب خروج المنتخب من دور الـ32 لكأس العالم 2026 بالخسارة أمام بلجيكا بنتيجة 3-2.
وخلال البطولة، خسر منتخب السنغال مباراتيه أمام فرنسا والنرويج في دور المجموعات، قبل أن يحقق فوزًا كبيرًا على العراق بخماسية نظيفة، ليضمن التأهل إلى الأدوار الإقصائية، لكنه ودع المنافسات مبكرًا أمام المنتخب البلجيكي.
لقب قاري انتهى بعقوبة
ورغم أن باب ثياو قاد السنغال إلى التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية في يناير الماضي، فإن المنتخب جُرد لاحقًا من اللقب بعدما فرضت عليه عقوبة إثر انسحابه من أرض الملعب خلال المباراة النهائية المثيرة للجدل أمام المغرب في الرباط، لتختتم فترة المدرب مع "أسود التيرانغا" بسلسلة من الأزمات داخل وخارج المستطيل الأخضر.