أثار مقترح جديد لتعديل قانون التسلل، قدّمه أرسين فينغر بصفته رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، موجة واسعة من الجدل داخل أروقة صناعة القرار الكروي، بعدما قوبل بمعارضة قوية من الاتحادات البريطانية، مدعومة بموقف متحفظ من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، وسط مخاوف من تأثيرات جذرية على شكل اللعب والتوازن التكتيكي في المستويات العليا.
معارضة بريطانية وأوروبية
يقترح فينغر اعتماد ما يُعرف بقانون "الضوء الفاصل"، بحيث لا يُحتسب التسلل إلا في حال وجود فراغ واضح بين المهاجم والمدافع، ما يعني بقاء اللاعب في وضعية قانونية طالما لم يتقدم بكامل جسده متجاوزًا المدافع بشكل بيّن.
غير أن مصادر مطلعة أكدت أن الاتحادات البريطانية الـ4، الأعضاء في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، ترى أن هذا التغيير "مفرط الجذرية"، وقد يُجبر المدافعين على التراجع العميق، بما يبدّل ملامح اللعب في النخبة.
ولقي هذا الموقف دعمًا من "يويفا"، الذي شاورته الاتحادات البريطانية مؤخرًا، مع اتجاه لطرح حل وسط بديل؛ وهو احتساب التسلل إذا تقدم الجذع فقط، دون قياس القدمين أو الرأس، بما يمنح المهاجم أفضلية محدودة دون قلب الموازين التكتيكية.
ويعتقد منتقدو مقترح "الضوء الفاصل" أنه قد يُحدث فارقًا يصل إلى مترين مقارنة بالتطبيق الحالي، الذي يحتسب أي جزء متقدم من الجسد تسللًا.
محاولة لإنصاف المهاجمين
في المقابل، يعتقد "فيفا" وفينغر أن إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) والتسلل شبه الآلي مال بالكفة لمصلحة المدافعين، إذ بات المهاجم يُعاقَب على "تفصيلة دقيقة" لا تُرى بالعين المجردة.
ويستند هذا الرأي إلى أن مباريات دون (الفار)، خصوصًا في المستويات الهواة، تُدار عمليًا بروح أقرب إلى "قانون فينغر".
ورغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز يمنح هامش تسامح يبلغ 5 سنتيمترات للمهاجمين، فإن مسؤولي التحكيم في "فيفا" لا يفضلون هذا النهج، ويميلون إلى اختبار صيغة "الضوء الفاصل" عبر تجارب رسمية، على أن يُعرض الأمر الشهر المقبل على (إيفاب) للموافقة على توسيع نطاق الاختبارات.
كيف يتم إقرار قوانين كرة القدم؟
يمتلك كل اتحاد بريطاني صوتًا واحدًا داخل (إيفاب)، مقابل 4 أصوات لـ"فيفا"، ويتطلب تمرير أي تعديل 6 أصوات على الأقل، ما يجعل التوافق ضروريًا.
ومع ذلك، لا يُتوقع أي تغيير قبل كأس العالم المقبلة، تفاديًا لإرباك المدافعين بتعديل كبير في توقيت حساس، إضافة إلى الحاجة لتجارب مطولة في مستويات عالية.
وتتسع دائرة التحفظات خارج أوروبا أيضًا؛ إذ حذّر مسؤولون قاريون من أن يؤدي التعديل إلى مباريات شديدة الدفاع أو، على النقيض، نتائج مبالغ فيها.
ويؤكد خبراء قانون اللعبة أن أي تغيير يجب أن يمر عبر اختبارات صارمة، مع دراسة أثره على الخطوط الدفاعية، والضغط العالي، وإيقاع التسجيل، قبل اتخاذ قرار نهائي قد يعيد رسم توازن اللعبة.