أسدل السويسري ستان فافرينكا الستار على مسيرته الاحترافية في رياضة التنس، الثلاثاء، بعد رحلة امتدت 24 عامًا، شهدت تتويجه بـ3 ألقاب في البطولات الـ4 الكبرى، ووصوله إلى المركز الـ3 عالميًا، ومقارعة جيل استثنائي هيمن على اللعبة لسنوات طويلة.
وخاض فافرينكا، البالغ 41 عامًا والمصنف 151 عالميًا حاليًا، مباراته الأخيرة على مستوى رابطة اللاعبين المحترفين أمام التشيكي ييري ليهيتشكا، المصنف 21 عالميًا، في الدور الأول من بطولة بازل للتنس ذات الـ500 نقطة، قبل أن يخسر بصعوبة 5-7 و6-7 (2-7).
وغادر اللاعب السويسري الملعب وسط تصفيق جماهيري كبير، بعدما قام بجولة لتحية المشجعين وشكرهم، قبل أن يتجه إلى النفق المؤدي لغرف الملابس للمرة الأخيرة في مسيرته الاحترافية.
نهاية المشوار في بازل
قدم فافرينكا مباراة تنافسية أمام ليهيتشكا، وسط دعم كبير من الجماهير المحلية التي احتفت بكل نقطة يحرزها، وخصوصًا ضرباته الخلفية الشهيرة بيد واحدة.
وحسم ليهيتشكا المجموعة الأولى بعدما كسر إرسال فافرينكا في الشوط الـ11، قبل أن ينهيها بإرسال ساحق.
واستمرت الندية خلال المجموعة الثانية حتى الوصول إلى الشوط الفاصل، لكن اللاعب التشيكي فرض تفوقه وحسم المباراة بمجموعتين دون رد.

وقال ليهيتشكا لشبكة "سكاي سبورتس": "لقد فاز بأكبر البطولات، ولذلك فإن وجودي هنا في هذه اللحظة الخاصة به أمر غريب بعض الشيء بالنسبة لي".
وأضاف: "لكن في الوقت ذاته، إنه شرف، ولن أنسى هذه المباراة أبدًا".
وكان فافرينكا قد حظي بتكريم في بازل يوم الاثنين، خلال مراسم حضرتها أيضًا النجمة السويسرية السابقة مارتينا هينغيس، المصنفة الأولى عالميًا سابقًا.
3 ألقاب كبرى وسط عصر العمالقة
بدأ فافرينكا مسيرته الاحترافية عام 2002، وأنهاها وفي رصيده 16 لقبًا على مستوى بطولات رابطة اللاعبين المحترفين.
وبدأت أبرز محطات مسيرته في عام 2014، عندما توج ببطولة أستراليا المفتوحة، كما أحرز في العام نفسه لقب مونتي كارلو للماسترز ذات الـ1,000 نقطة.
وأضاف لقب رولان غاروس في 2015، قبل أن يكمل ثلاثيته الكبرى بالتتويج ببطولة أميركا المفتوحة عام 2016.
وجاءت انتصاراته الـ3 في نهائيات البطولات الكبرى أمام لاعبين كانوا يحتلون صدارة التصنيف العالمي.
وشكل فافرينكا، إلى جانب البريطاني آندي موراي، أحد أبرز المنافسين الذين نجحوا في كسر الهيمنة شبه المطلقة لروجيه فيدرر ورافايل نادال ونوفاك ديوكوفيتش على بطولات الغراند سلام.
كما يعد واحدًا من 3 لاعبين فقط تمكنوا من هزيمة فيدرر ونادال وديوكوفيتش وموراي في إحدى البطولات الـ4 الكبرى.
وقال فافرينكا في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" عام 2024: "كنت محظوظًا بمجاورتهم ومواجهتهم، وحتى التغلب عليهم من وقت إلى آخر".
من بكين إلى كأس ديفيز
لم تقتصر إنجازات فافرينكا على البطولات الفردية الكبرى، إذ توج بالميدالية الذهبية الأولمبية في منافسات الزوجي بأولمبياد بكين 2008 إلى جانب مواطنه روجيه فيدرر.
كما لعب دورًا في تتويج سويسرا بكأس ديفيز عام 2014، ليضيف إنجازًا جماعيًا بارزًا إلى مسيرته.

وكان آخر ألقابه في بطولات الرابطة بمدينة جنيف عام 2017، قبل أن تتأثر مسيرته بسلسلة من الإصابات، خضع على إثرها لعمليتين جراحيتين في الركبة اليسرى وعمليتين أخريين في القدم اليسرى.
ورغم ذلك، استمر فافرينكا في المنافسة حتى الأربعينيات من عمره، وحقق منذ بلوغه سن الـ40 في مارس 2025، 12 انتصارًا في منافسات الدائرة الرئيسية، وهو أعلى رقم للاعب في هذا العمر منذ تأسيس رابطة اللاعبين المحترفين عام 1990.
وفي موسمه الأخير، بلغ الدور الـ3 من بطولة أستراليا المفتوحة في يناير، كما عاد لفترة وجيزة إلى قائمة أفضل 100 لاعب عالميًا مع نهاية الشتاء.
"أغادر دون ندم"
حدد فافرينكا بنفسه الصورة التي يريد أن يغادر بها اللعبة، مؤكدًا أن إرثه بالنسبة إليه لا يتعلق فقط بالألقاب والأرقام.
وقال في حديثه إلى موقع رابطة اللاعبين المحترفين: "الأمر ليس بيدي. هناك رؤى مختلفة لي كلاعب خلال الأعوام الـ20 الماضية. كل ما أردته في مسيرتي هو تقديم كل شيء، وألا أشعر بأي ندم، وأن أقاتل دائمًا وأقدم 100% في كل مباراة، احترامًا لنفسي وللمنافس وللبطولة وللجماهير وللجميع".
وأضاف: "كان هذا دائمًا الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لي لأكثر من 20 عامًا، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها مغادرة الرياضة: من دون أي ندم".
وكانت ضربته الخلفية بيد واحدة إحدى العلامات الأبرز في مسيرته، وأصبحت مصدر إلهام لعدد من اللاعبين، بينهم الإيطالي لورينزو موزيتي، بينما حرص فافرينكا كذلك على مساعدة المواهب السويسرية الصاعدة، ومن بينها هنري بيرنيه.
ولن تكون مباراة بازل الظهور الأخير للجماهير مع فافرينكا خلال العام، إذ أعلن إقامة حفل وداعي يوم 19 ديسمبر في جنيف، بمشاركة فيدرر وموراي، ضمن فعالية تحمل اسم "الضربة الخلفية الأخيرة".
وباعتزاله، يصبح فافرينكا ثالث لاعب سابق ضمن الـ10 الأوائل عالميًا يعلن نهاية مسيرته خلال أسابيع قليلة، بعد الياباني كي نيشيكوري والفرنسي غايل مونفيس.


