تتجه أنظار المتابعين في أوروبا والعالم إلى مواجهة تشيلسي وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا مساء اليوم في الجولة 5، والتي ستحمل مواجهة خاصة بين موهخبتين يافعتين.
المباراة المرتقبة على ملعب "ستامفورد بريدج" تجمع للمرة الأولى، وبشكل رسمي، بين 2 من أبرز مواهب الجيل الجديد في كرة القدم العالمية؛ لامين يامال من برشلونة، وإستيفاو ويليان من تشيلسي.
ورغم أن الصدام بينهما يمثل جزءا من معركة كروية أوسع بين العملاقين الأوروبيين، فإن الحضور الطاغي للموهبتين يضع المواجهة تحت مجهر خاص، وسط تساؤلات حول من منهما سيتمكن من فرض سطوته داخل الملعب.
يامال وإستيفاو.. نجمان في صدارة مشهد الجيل الجديد
لم يعد تقييم المهاجمين الشباب مفهوما تقليديا، بل بات يُقاس في كثير من الأحيان بمدى اقترابهم من النموذج الأعلى؛ ليونيل ميسي.
وفي هذا السياق، يبرز لامين يامال كنجمة عالمية صاعدة خرجت من أكاديمية "لا ماسيا" الشهيرة، بينما وجد إستيفاو طريقه إلى الأضواء في الدوري البرازيلي، حيث لُقب بـ"ميسي الصغير" قبل انتقاله إلى تشيلسي.
ويمثل ظهور الثنائي في نسخة واحدة من دوري الأبطال نقطة تحول في مسيرتهما، خصوصا أن مواجهة الثلاثاء ستكون أول لقاء رسمي بينهما رغم تقاربهما العمري، إذ وُلد كلاهما في عام 2007 بفارق 3 أشهر فقط.

التقارير تشير إلى أن يامال وإستيفاو هما الأكثر قيمة بين اللاعبين تحت 20 عاما، بحسب مرصد "CIES"، حيث تبلغ قيمة الأول 307.4 ملايين جنيه إسترليني، مقابل 103.8 ملايين للثاني.
من بين الأصوات المؤهلة للمقارنة بين النجمين، يبرز المدافع الإسباني مارك كوكوريلا، الذي لعب سابقا بجانب يامال في برشلونة، قبل أن يواجه إستيفاو وجها لوجه خلال مشاركته الأخيرة مع بالميراس في كأس العالم للأندية.
وقال كوكوريلا: "أعتقد أن كليهما لاعبان مميزان للغاية. يمتلكان الكثير من الموهبة، ويطلبان الكرة دائماً، ويذهبان في مواقف واحد ضد واحد. كلاهما قادر على حسم المباريات. الفارق أن لامين لعب في أوروبا لمواسم عدة، وإذا واصل إستيفاو على مستواه الحالي أعتقد أنه قادر على الوصول إلى مستوى لامين. إنهما يستمتعان باللعب ويعشقان الكرة ويظهران شخصيتهما."
تفوق يتوزع بين الخبرة والكفاءة
تؤكد الأرقام أن يامال يتقدم بخطوة في معظم الإحصاءات، خصوصا مع امتلاكه رصيدا دوليا كبيرا رغم صغر سنه، بعدما حلّ وصيفا لديمبيلي في الكرة الذهبية، وفاز بجائزة كوبا مرتين، وأسهم في تتويج إسبانيا ببطولة "يورو 2024".
ويمتلك يامال 31 هدفا و42 تمريرة حاسمة بقميص برشلونة في 118 مباراة، إلى جانب 6 أهداف دولية.
أما إستيفاو، فظهر بأداء لافت مع تشيلسي منذ انضمامه، مسجلا 4 أهداف وصانعا هدفا في 10 مباريات، إضافة إلى 27 هدفا و15 تمريرة حاسمة مع بالميراس، فضلا عن 5 أهداف دولية مع البرازيل.

ورغم تفوق يامال في نسبة كبيرة من الإحصاءات الخاصة بالمراوغات وصناعة الفرص والتسديدات لكل 90 دقيقة، فإن إستيفاو يتفوق في معدل التحويل التهديفي (13.8% مقابل 11.3%)، ويملك معدلا أعلى في الأهداف المتوقعة (0.7 مقابل 0.4)، في حين يتساوى اللاعبان في معدل التمريرات الحاسمة المتوقعة (0.3).
تباين الأسلوب.. الجناح اللامع وصانع اللعب المحتمل
يلعب كلا النجمين على الجهة اليمنى، ويعتمدان على قدمهما اليسرى، لكن من المتوقع أن يزيد الاختلاف بينهما مستقبلا.
فبينما يميل مسار يامال إلى البقاء في مركز الجناح الصريح نظرا لسرعته وقدرته على المراوغة العمودية، يرى كثيرون أن إستيفاو قد يتحول إلى مركز صانع الألعاب، في تطور مشابه لمسيرة زميله في تشيلسي كول بالمر.
وتعزز المقارنات مع نيمار هذا الاتجاه، بعدما أصبح إستيفاو أول لاعب دون 18 عاما في الدوري البرازيلي يسجل أكثر من 20 مساهمة تهديفية.
لم يتردد إنزو مايرسكا، مدرب تشيلسي، في الإشادة بلاعبه البرازيلي الشاب، قائلا: "إستيفاو يلعب بالفعل بمستوى عالٍ. هو أساسي مع منتخب البرازيل، ورغم صغر سنه ويمكنه التطور في العديد من الجوانب، فإننا سعداء جدا به. من الجميل لمحبي كرة القدم مشاهدة لاعبين مثل إستيفاو ولامين يامال وبيدري. هذه هي روعة كرة القدم. المهم بالنسبة له أن يستمتع، أن يكون سعيدا، وألا يفكر في أن يكون أفضل من لاعب آخر، بل أن يتطور يوما بعد يوم."
لماذا اختار إستيفاو تشيلسي؟
عندما أعلن تشيلسي توصله لاتفاق مع بالميراس في مايو 2024، بدا واضحا أن النادي يستثمر في موهبة استثنائية.
ورغم اهتمام ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ، فإن تشيلسي وباريس سان جيرمان كانا الطرفين الوحيدين اللذين تقدما بعروض حقيقية.
ورجّحت كفة تشيلسي بسبب وعد اللاعب بالحصول على دقائق لعب كبيرة من الموسم الأول، وهو ما مثّل عاملا حاسما في قراره، خصوصا مع اقتراب مشاركته المحتملة في كأس العالم المقبلة.
وتعكس هذه الصفقة سياسة النادي في الاستثمار طويل المدى بالمواهب، في ظل سعة "ستامفورد بريدج" المحدودة وصعوبة المنافسة اقتصاديا مع أندية أخرى.
وقد بدأ اللاعب بالفعل في التأقلم مع الحياة في لندن، حيث يتحدث الإنجليزية بدرجة مقبولة ويعيش مع أسرته، ويقود سيارته بنفسه من وإلى مقر التدريب.