أثار مشهد سقوط الدولي الجزائري هشام بوداوي خلال مواجهة نيس أمام سانت إيتيان حالة واسعة من القلق داخل الشارع الرياضي الجزائري، بعدما تعرض لاعب وسط "الخضر" لإصابة قوية على مستوى الوجه قبل أقل من 3 أسابيع فقط على انطلاق كأس العالم 2026، في وقت يترقب فيه الجهاز الفني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش استقرار قائمته النهائية للمونديال.
وغادر بوداوي المباراة التي أُقيمت مساء الثلاثاء ضمن ذهاب ملحق الصعود والهبوط في الدوري الفرنسي، بعد مرور 11 دقيقة فقط، عقب التحام قوي مع أحد لاعبي سانت إيتيان تسبب له في إصابة بدت مؤثرة منذ اللحظات الأولى.
تفاصيل إصابة هشام بوداوي
وحاول لاعب وسط المنتخب الجزائري استكمال اللقاء رغم الآلام التي ظهرت عليه، غير أن الطاقم الطبي لفريق نيس فضّل عدم المجازفة بحالته، ليتم استبداله سريعًا وسط قلق واضح من الجهاز الفني والجماهير.
وأعاد المشهد إلى الواجهة هاجس الإصابات الذي يطارد المنتخبات الكبرى قبل البطولات العالمية، خاصة أن بوداوي يُعد من الركائز الأساسية في مشروع بيتكوفيتش الفني خلال المرحلة الحالية.
ولم يكشف نادي نيس حتى الآن عن طبيعة الإصابة بشكل دقيق أو مدة الغياب المحتملة، مكتفيًا برسالة دعم نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، جاء فيها: “كن قويًا يا هشام”.
وتبقى الأنظار موجهة نحو نتائج الفحوصات الطبية المرتقبة خلال الساعات المقبلة، لحسم موقف اللاعب من اللحاق بمباراة الإياب أمام سانت إيتيان، وكذلك مدى جاهزيته للمشاركة مع المنتخب الجزائري في كأس العالم.
وفي تصريح مقتضب بعد المباراة، طمأن هشام بوداوي الجماهير الجزائرية على حالته الصحية، معلناً استعداده التام لخوض غمار العرس الكروي العالمي.
مشاركة مثيرة للجدل قبل الإصابة
وجاءت إصابة بوداوي بعد أيام من الجدل الذي أثارته مسألة مشاركته مع نيس في مباريات الملحق، رغم اقتراب موعد معسكر المنتخب الجزائري التحضيري للمونديال.
وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد منح اللاعب تصريحًا خاصًا بالتأخر عن بداية المعسكر، استجابة لضغوط نادي نيس الذي تمسك بمشاركته في مواجهتي الملحق الحاسمتين لتحديد البقاء في الدوري الفرنسي.
وكشفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية أن نيس نجح في تجاوز توصية الاتحاد الدولي لكرة القدم المتعلقة بضرورة التحاق اللاعبين الدوليين بمنتخباتهم بداية من 25 مايو، لضمان مشاركة بوداوي في لقاء الذهاب.

وأضافت الصحيفة أن النادي الفرنسي يسعى أيضًا للحصول على موافقة جديدة لإشراك اللاعب في مباراة الإياب، رغم أن الجانب الجزائري لا يبدو متحمسًا كثيرًا للمجازفة به مجددًا بعد الإصابة الأخيرة.
وتحوّلت مشاركة بوداوي في المباراة إلى مصدر قلق كبير داخل الجزائر، خاصة أن أي غياب محتمل للاعب البالغ 26 عامًا قد يمثل ضربة قوية لخط وسط “الخضر” قبل انطلاق البطولة العالمية.
موسم متقلب وإصابات متكررة
وعانى بوداوي خلال الموسم الحالي من عدة مشكلات بدنية أثرت على استمراريته مع نيس، رغم حفاظه على مكانته الأساسية داخل الفريق الفرنسي.
وخاض لاعب الوسط الجزائري 32 مباراة هذا الموسم بمجموع 2080 دقيقة لعب، سجل خلالها هدفًا واحدًا وقدم تمريرتين حاسمتين.
ورغم تلك الأرقام، يبقى تأثيره الفني والتكتيكي أكبر بكثير داخل تشكيلة نيس ومنتخب الجزائر، بفضل قدرته على الربط بين الخطوط والقيام بالأدوار الدفاعية والهجومية في وسط الميدان.
نيس يتعادل وسانت إيتيان يؤجل الحسم
وعلى مستوى المباراة، اكتفى سانت إيتيان بالتعادل السلبي أمام ضيفه نيس في ذهاب ملحق البقاء والصعود بالدوري الفرنسي، في مواجهة لم ترتقِ فنيًا إلى مستوى التطلعات.
وفشل الفريقان في استغلال الفرص المحدودة التي أتيحت لهما، ليبقى الحسم مؤجلًا إلى مباراة الإياب المقررة الجمعة على ملعب “أليانز ريفييرا”.
وستُقام مواجهة العودة خلف أبواب مغلقة، بسبب العقوبات المفروضة على جماهير نيس عقب أحداث شهدتها مباريات سابقة هذا الموسم.
ويأمل نيس في الحفاظ على مقعده ضمن أندية الدرجة الأولى، بعدما أنهى الموسم في المركز الـ16، بينما يسعى سانت إيتيان للعودة سريعًا إلى دوري الأضواء بعد هبوطه الموسم الماضي.
الجزائر تترقب مونديالًا صعبًا
ويترقب المنتخب الجزائري موقف بوداوي الصحي قبل الإعلان النهائي عن القائمة المشاركة في كأس العالم 2026، حيث يخوض “الخضر” منافسات مجموعة قوية تضم الأرجنتين والنمسا والأردن.
ويعوّل بيتكوفيتش على جاهزية عناصره الأساسية قبل الدخول في التحدي العالمي، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي ترافق عودة الجزائر إلى المونديال بعد غيابها عن نسختي روسيا 2018 وقطر 2022.