دخلت كرة القدم الألمانية مرحلة جديدة من المراجعة والتقييم بعد خروج منتخب ألمانيا من دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، إثر خسارته أمام باراغواي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، عقب التعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
ولم يكن السقوط أمام منتخب باراغواي مجرد نهاية لمشوار ألمانيا في النسخة الحالية، بل عمّق أزمة "الماكينات" في البطولات الكبرى، بعدما فشل المنتخب في تحقيق أي انتصار بالأدوار الإقصائية للمونديال منذ تتويجه باللقب الـ4 في البرازيل عام 2014.
الاتحاد الألماني يعلن مراجعة شاملة
وأكد رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم بيرند نويندورف أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة هادئة وشاملة لأسباب الإخفاق، مشددًا على أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره نتيجة عابرة.
وقال نويندورف في بيان رسمي: "سندرس خلال الأيام المقبلة، وبهدوء، الأسباب التي جعلت المنتخب غير قادر على إظهار إمكاناته الحقيقية، ولماذا أخفق في تلبية توقعاته وتوقعات جماهير كرة القدم الألمانية".
وأضاف: "بعد هذه الصدمة القاسية، لا يمكننا، ولن نسمح لأنفسنا، بالعودة إلى العمل وكأن شيئًا لم يحدث، بينما نستعد للاستحقاقات المقبلة".

وكشف رئيس الاتحاد أنه عقد اجتماعًا مطولًا عقب الخروج مع المدير الفني يوليان ناغلسمان ومدير المنتخب رودي فولر، مؤكدًا اتفاق الجميع على أن مستوى المنتخب في البطولة جاء أقل بكثير من المعايير التي اعتادت عليها الكرة الألمانية.
كما وجّه نويندورف رسالة شكر إلى الجماهير الألمانية التي ساندت المنتخب في الولايات المتحدة وكندا، وكذلك داخل ألمانيا، مؤكدًا أن الجميع يشعر بخيبة أمل كبيرة لانتهاء المشوار بهذه السرعة.
مستقبل ناغلسمان يكتنفه الغموض
وبات مستقبل المدير الفني يوليان ناغلسمان محل نقاش واسع داخل ألمانيا، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2028.
وأبدى المدرب، الذي أصبح بعمر 38 عامًا أصغر مدرب يقود منتخبًا في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ 40 عامًا، رغبته في الاستمرار، لكنه أوضح أن القرار لم يعد بيده.
وقال ناغلسمان عقب المباراة: "هناك بعض الأمور الجوهرية التي يجب أن تتغير، ولا أريد الخوض في تفاصيلها الآن. ولست من النوع الذي يقول سأستقيل لمجرد أننا خرجنا من البطولة".

ورغم تمسكه بالاستمرار، فإن محللين وجماهير في ألمانيا بدأوا يطرحون تساؤلات حول مدى أحقيته بالحصول على فرصة جديدة، خصوصًا بعد أن رفع سقف الطموحات قبل البطولة، عندما أكد أن المنتخب يخوض المونديال بهدف الفوز باللقب الخامس في تاريخه.
بداية واعدة.. ثم انهيار مفاجئ
دخل المنتخب الألماني البطولة بثقة كبيرة بعدما حقق 9 انتصارات متتالية قبل انطلاق كأس العالم، كما تصدر المجموعة الـ5 عقب فوزين على كوراساو وكوت ديفوار، ليضمن التأهل مبكرًا إلى دور الـ32.
ورغم أن الفوز المتأخر على كوت ديفوار كشف بعض الصعوبات أمام المنتخبات التي تعتمد على القوة البدنية والسرعة، فإن الجهاز الفني قلل من أهمية تلك الملاحظات.
لكن الجولة الأخيرة من دور المجموعات حملت أول إنذار حقيقي، بعدما خسر المنتخب أمام الإكوادور بنتيجة 2-1، وهي الهزيمة التي اعتبرها ناغلسمان حينها غير مقلقة، بحجة أن بطاقة التأهل كانت قد حُسمت بالفعل.
وجاءت مواجهة باراغواي لتؤكد أن المشكلات كانت أعمق مما بدا، بعدما عجز المنتخب الألماني عن فرض شخصيته، قبل أن يخسر بركلات الترجيح، في أول هزيمة لألمانيا عبر ركلات الترجيح في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
سلسلة إخفاقات غير مسبوقة
يمثل الخروج الحالي امتدادًا لفترة صعبة تعيشها الكرة الألمانية منذ التتويج بمونديال 2014، إذ ودع المنتخب كأس العالم من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022، قبل أن يغادر الآن من أول مباراة إقصائية في نسخة 2026.
كما أخفق المنتخب في تجاوز الدور ربع النهائي ببطولة أمم أوروبا "يورو 2024" التي استضافتها ألمانيا، ولم يبلغ نهائي البطولة القارية في آخر 3 نسخ، بعد سنوات طويلة اعتاد خلالها الوصول إلى المربع الذهبي أو النهائي في معظم البطولات الكبرى.
وباتت كرة القدم الألمانية أمام تحدٍ كبير لإعادة بناء مشروعها الفني، في ظل مطالب متزايدة بإجراء تغييرات عميقة تعيد المنتخب إلى مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما تحولت سنوات الهيمنة إلى سلسلة من الإخفاقات المتتالية التي أثارت كثيرًا من علامات الاستفهام حول مستقبل "الماكينات".