يعتبر منتخب إسبانيا أحد أقوى المرشحين لحصد لقب بطولة كأس العالم 2026 تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي قاد اللاروخا لتحقيق لقب بطولة يورو 2024 بالإضافة إلى دوري الأمم الأوروبية، بمجموعة متوازنة بين الشباب والخبرة والتي تعود من جديد للاستعداد لانطلاق المحفل العالمي بأسماء مُشابهة تقريبًا للنجوم الذين حققوا اللقب القاري السابق.
وقد تحدث المدرب الإسباني الخبير، لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وفتح قلبه قبل 10 أيام من انطلاق كأس العالم 2026 الذي سيقام في أميركا وكندا والمكسيك، حيث يلعب "اللاروخا" في مجموعة متزنة وهي المجموعة الـ8 بجانب كل من السعودية وأوروغواي والرأس الأخضر.
فلسفة إسبانيا مع لويس دي لا فوينتي
بدأ موقع "الفيفا" بسؤال يخص فلسفة المدرب دي لافوينتي، حيث قيل له "لقد عُرفت إسبانيا لسنوات طويلة بأسلوب "التيكي تاكا" والاستحواذ على الكرة. كيف قمت بتطوير هذا الأسلوب ليصبح أكثر ديناميكية؟
وجاء رد دي لافوينتي، حيث قال: "نحن لم نتخلَّ عن هوية كرة القدم الإسبانية؛ فالاستحواذ والسيطرة على الكرة هما جزء من الحمض النووي للاعبينا. لكن الفارق الآن هو أننا أصبحنا نملك تنوعًا أكبر في الحلول. الاستحواذ بالنسبة لي ليس هدفًا بل وسيلة، وذلك لخلخلة دفاع الخصم. إذا كان بإمكاننا الوصول إلى المرمى بـ4 تمريرات بدلًا من 20 فلما لا؟ لقد أضفنا السرعة على الأطراف، واللعب بشكل عمودي وسريع، وأصبحنا نلعب بشكل مباشر أكثر عندما يتطلب الموقف ذلك".
وأضاف موقع الاتحاد الدولي سؤالًا آخرًا بخصوص الاعتماد على الأجنحة الرائعة في إسبانيا، حيث تم سؤال دي لا فوينتي عن مدى أهمية وجود لاعبين بخصائص مختلفة في تشكيلتك خصوصا في مركز الجناح فأجاب: "امتلاك لاعبين يمتلكون المهارة في مواقف (1 ضد 1) والسرعة الفائقة يمنحنا بُعداً آخر تماماً.
وأضاف: "في السابق، كان المنافسون يعرفون أن إسبانيا ستمرر في العمق باستمرار، فيغلقون المساحات. الآن، مع وجود أجنحة قادرة على فتح الملعب وتوسيع الرقعة، نُجبر الخصم على الانتشار بعرض الملعب كاملًا، وهذا بدوره يخلق مساحات للاعبي خط الوسط القادمين من الخلف. التوازن بين السيطرة في الوسط ثم الانتقال للعب على الأطراف هو سر قوتنا الهجومية".

السيطرة على غرفة الملابس
وبسؤاله عن كيفية السيطرة على العديد من النجوم في غرفة الملابس وجود أكثر من نجم شاب وواعد بطموحات أن يكون الأفضل في العالم، رد دي لا فوينتي: "هذا هو الجانب الأكثر أهمية بالنسبة لي، بل هو أهم من التكتيك نفسه. لطالما آمنت بأن الفريق الفائز يُبنى من كونه عائلة جيدة".
وأكمل: "لا يوجد مكان للأنانية هنا. لقد أخبرت اللاعبين منذ اليوم الأول بأن الموهبة تفوز بالمباريات، لكن العمل الجماعي والروح الواحدة تفوز بالبطولات'. عندما يرى اللاعب النجم زميله يركض ويدافع بقتالية، فإنه يُجبر على فعل الشيء نفسه. السلطة لا تفرض بالصراخ، بل بالاحترام المتبادل ووضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبار فردي".
وعن المرونة التكتيكية وتغيير طريقة لعب إسبانيا خلال مختلف المباريات، تم سؤال صاحب الـ64 عامًا، ليجيب: "كرة القدم الحديثة لا ترحم، ولا يمكنك الاعتماد على خطة واحدة طوال 90 دقيقة. نحن نعمل بجد على كيفية استغلال <التحولات>. عندما نفقد الكرة، نريد استعادتها في أسرع وقت ممكن فيما يعرف بالضغط العكسي، لمنع الخصم من تنظيم مرتدة. ولكن إذا نجح الخصم في الخروج بالكرة، يجب أن نتحول فورًا إلى كتلة دفاعية وقوية. هذا هو المراد من المرونة التكتيكية لأنها تعني أن يعرف كل لاعب دوره تمامًا في كل مرحلة من مراحل اللعب: الاستحواذ، فقدان الكرة، الدفاع، والارتداد السريع".
التحضير لكأس العالم 2026
وعن التحضير لكأس العالم بعد الفوز بدوري الأمم الأوروبية واليورو، قال دي لا فوينتي عن استعدادات اللاروخا لكأس العالم 2026: "التحدي الآن هو الاستمرار في التحسن وعدم الشعور بالشبع. في كرة القدم، بمجرد أن تعتقد أنك وصلت إلى القمة، تبدأ في السقوط".
واختتم قائلًا: "لدينا جيل رائع يمزج بين خبرة المخضرمين وحماس الشباب. هدفنا واضح؛ نحن نبني فريقاً قادراً على المنافسة على أعلى مستوى في كأس العالم 2026. نريد أن نلعب كرة قدم تفخر بها الجماهير الإسبانية، والسر في ذلك هو مواصلة العمل بنفس التواضع والجوع للانتصارات".