hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. قصة كفاح

إسماعيل تحول من طفلٍ قد لا يتمكن من المشي طوال حياته، إلى نجم عالمي (رويترز)
إسماعيل تحول من طفلٍ قد لا يتمكن من المشي طوال حياته، إلى نجم عالمي (رويترز)
verticalLine
fontSize

ضجّت الدنيا بخبر انتقال نجم منتخب المغرب المتألق في مونديال 2026، إسماعيل الصيباري، إلى صفوف فريق بايرن ميونيخ الألماني مقابل 55 مليون يورو، قادماً من أيندهوفن الهولندي. لكن ما لفت أكثر تمثّل في حديث عن "قصة كفاح" عاشها اللاعب.

رقم 32

فقد تحوّل إسماعيل من طفلٍ أخبر الأطباء والديه بأنه قد لا يتمكن من المشي طوال حياته، إلى نجم عالمي.

وُلد في إسبانيا عام 2001 وهو يعاني من مشكلة صحية حادّة تتمثل في تقوّس شديد في قدميه نحو الداخل. الوالدة رفضت الاستسلام وقادت رحلة علاجية شاقة وطويلة شملت دعامات وأجهزة طبية حديدية خصوصا لتقويم قدميه الصغيرتين.

كان كل طموح العائلة أن يقف إسماعيل على قدميه. وبعد انتقالها إلى بلجيكا، بدأ يداعب الكرة لكن المصاعب لم تتركه. فعندما بلغ سن الـ14، واجه صدمة بعدما تم الاستغناء عنه في الأكاديمية بسبب "الوزن الزائد" ومشاكل بدنية بيد أنه واصل القتال وتنقّل بين أندية بلجيكية عدة قبل أن "يخطفه" أيندهوفن الهولندي عام 2020 فتفجرت موهبته، وقاد ناديه إلى 3 ألقاب دوري متتالية وحصل على جائزة أفضل لاعب عام 2026.

يرتدي الصيباري القميص رقم 34 تكريماً وتخليداً لصديقه ومواطنه عبدالحق نوري الذي تعرض لأزمة قلبية مأساوية أنهت مسيرته مبكراً.

يعتبر مونديال 2026 المحطة الأبرز في حياة إسماعيل. فقد تحول إلى نجم أول لدى "أسود الأطلس" بتسجيله في مباريات دور المجموعات كافة أمام البرازيل، إسكتلندا وهايتي، ثم أحرز ركلة الترجيح الحاسمة التي أقصت هولندا في دور الـ32، وقد شوهدت والدته تحتضنه بدموع غزيرة بعد اللقاء.

"ملاك الركبتين الملتويتين"

القصة الملهمة للصيباري ليست الوحيدة. فقد عُرف الأسطورة البرازيلي غارينشيا بـ"ملاك الركبتين الملتويتين" إذ وُلد بتشوه خلقي مرعب: عمود فقري ملتوٍ، ساق يمنى أقصر من اليسرى بستة سنتيمترات، ركبتان متجهتان نحو الداخل.

أجمع الأطباء على أن الطفل لن يمشي بشكل طبيعي أبداً، لكن غارينشيا حوّل التشوه إلى سلاح فتاك، إذ استخدم عدم تماثل ساقيه لجعل حركته التمويهية أمراً مستحيلاً على المدافعين التنبؤ به.

قاد البرازيل للفوز بكأس العالم 1958 و1962، وحمل الفريق كاملاً على كتفيه في الثانية بعد إصابة بيليه. حتى أنه توّج هدافاً للبطولة إلى جانب خمسة آخرين، وانتزع لقب أفضل لاعب فيها.

قصة مؤثرة أخرى. الأوروغوياني هكتور كاسترو الملقب بـ"إل مانكو"، أي صاحب اليد الواحدة.

عندما كان في الـ13 من عمره، تعرض لحادث مأساوي بمنشار كهربائي أدى إلى بتر ذراعه اليمنى بالكامل من أسفل المرفق.

تحدى الإعاقة وشارك في أول نسخة لكأس العالم عام 1930. لم يكتفِ بذلك، بل سجل أول هدف للأوروغواي في تاريخ المونديال، فضلاً عن الهدف القاتل في النهائي أمام الأرجنتين (4-2) ليقود بلاده لانتزاع اللقب.

روايات عدة أخرى يمكن أن تضاف إلى قصص كفاح الصيباري وغارينشيا وكاسترو في كأس العالم. هؤلاء لا يحتاجون إلى التتويج بألقاب كي يدخلوا مدار الأبطال. هؤلاء لم يمارسوا كرة القدم من أجل الشهرة والمال فحسب، بل لكسر الأحكام الطبية المسبقة ونظرات العطف في عيون الآخرين.