حسم الأرجنتيني دييغو سيميوني الجدل الدائر حول مستقبله مع أتلتيكو مدريد، بعدما أكد بشكل واضح استمراره مدربًا للفريق خلال الموسم المقبل، رغم الاعتراف بحالة الإرهاق الكبيرة التي يعيشها عقب موسم طويل شهد خيبات مؤلمة على الصعيدين المحلي والأوروبي.
وجاءت تصريحات سيميوني خلال حديثه لوسائل الإعلام قبل مواجهة أتلتيكو مدريد أمام جيرونا في الجولة 37 من الدوري الإسباني، حيث تحدث المدرب الأرجنتيني بصراحة غير معتادة عن حالته النفسية والبدنية، إلى جانب خططه للموسم الجديد واحتياجات الفريق في سوق الانتقالات الصيفية.
وحقق "الروخيبلانكوس" انتصارًا ثمينًا على ضيفه جيرونا بنتيجة 1-0، في ظهور الفريق الأخير هذا الموسم على ملعب "واندا ميتروبوليتانو"، وسط أجواء خاصة صاحبت توديع الجماهير للأسطورة الفرنسي أنطوان غريزمان.
سيميوني يؤكد استمراره مع أتلتيكو مدريد
ورد سيميوني على الأسئلة المتعلقة بمستقبله بطريقة مباشرة، بعدما سُئل عما إذا كان بدأ بالفعل التفكير في الموسم المقبل.
وقال المدرب الأرجنتيني: "إذا كنت سأكذب فسأقول لا، لكن إذا كنت سأقول الحقيقة، نعم بالطبع أفكر كثيرًا في الموسم المقبل".
وأثارت تلك التصريحات تساؤلات جديدة حول إمكانية رحيله، قبل أن يحسم الأمر بنفسه عندما سُئل بشكل مباشر عما إذا كان سيواصل قيادة الفريق.
وقال: "نعم، سأستمر، لكنني أولًا أفكر في نفسي، وفي حالتي، وكيف سأتعامل مع موسم جديد بعد كل هذا الجهد والعمل الكبير".

الإرهاق بعد موسم صعب
واعترف سيميوني بأن الموسم الحالي استنزفه كثيرًا، خاصة بعد سلسلة الإخفاقات التي تعرض لها الفريق، وعلى رأسها خسارة نهائي كأس ملك إسبانيا، إلى جانب الخروج الأوروبي أمام أرسنال في نصف النهائي.
وأوضح المدرب المخضرم أن الضغط المستمر خلال السنوات الأخيرة جعله أكثر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، لكنه لم يُخفِ حجم التأثير النفسي للموسم الحالي.
وقال: "لدينا الكثير من الجروح بالفعل، كما يقولون، ولدينا قشرة سميكة الآن".
وعندما طُلب منه مقارنة الوضع الحالي بمرارة خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا في ميلانو سابقًا، أجاب: "ما حدث في ميلانو كان أمرًا فظيعًا".
سيميوني يطلب تدعيمات جديدة
وفي خضم حديثه عن مستقبله، شدد سيميوني على أهمية دعم الفريق بعناصر جديدة قادرة على رفع مستوى المنافسة داخل أتلتيكو مدريد.
وقال: "آمل دائمًا أن تتم إضافة لاعبين جيدين، لأن كرة القدم تتعلق باللاعبين أكثر من المدربين".
وأضاف المدرب الأرجنتيني أن نجاح أي مشروع رياضي يعتمد على جودة العناصر الموجودة داخل الملعب، مؤكدًا أن النادي بحاجة إلى تدعيمات جديدة إذا أراد العودة للمنافسة على الألقاب الكبرى في الموسم المقبل.
كما أشار إلى أن وصول بعض العناصر الجديدة سيساعد الفريق على تجاوز الضغوط التي عاشها هذا الموسم، في إشارة إلى خطط الإدارة للتحرك بقوة خلال سوق الانتقالات الصيفية.
موسم متقلب لأتلتيكو مدريد
وعاش أتلتيكو مدريد موسمًا مليئًا بالتقلبات، إذ فقد الفريق فرصة التتويج محليًا بعد خسارة نهائي الكأس، كما ودّع دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال، ليجد نفسه في نهاية الموسم بعيدًا عن المنافسة على الألقاب الكبرى.
ورغم ذلك، لا يزال سيميوني يحظى بدعم قطاع واسع من جماهير النادي، بعدما نجح خلال سنواته الطويلة في تحويل أتلتيكو مدريد إلى أحد أبرز الأندية الأوروبية، محققًا العديد من الألقاب المحلية والقارية، إلى جانب فرض شخصية تنافسية قوية للفريق أمام عمالقة الكرة الإسبانية والأوروبية.
ويُعد سيميوني أحد أطول المدربين بقاءً مع نادٍ واحد في أوروبا، بعدما تولى قيادة أتلتيكو مدريد منذ عام 2011، ليصبح رمزًا فنيًا وتاريخيًا داخل النادي المدريدي.