صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" خلافه مع نظيره الدولي "فيفا"، بعدما منح الأخير مهلة حتى 2 نوفمبر المقبل لتقديم وثائق والإجابة عن 42 سؤالًا تتعلق بآليات الحوكمة واتخاذ القرار، في مقدمتها مشروع خصخصة حقوق كأس العالم الذي تبلغ قيمته 4.2 مليار دولار، إلى جانب ملفات مالية وتأديبية وسياسية أخرى.
وجاء التحرك بعد اجتماع مجلس "فيفا" الأخير، الذي اعتذر خلاله الرئيس جياني إنفانتينو عن خطة الاستثمار المعروفة باسم "فيفا فوروارد إنتربرايز"، لكنه لم يقدم، وفق "يويفا"، تفسيرًا كاملًا لكيفية إعداد المشروع أو أسباب عدم إشراك مجلس الاتحاد الدولي في مراحله المناسبة.
وقال ثيودور ثيودوريديس، الأمين العام لـ"يويفا"، في خطاب لوسائل إعلام ووكالات عالمية، إن عددًا من "الأسئلة الأساسية" لا يزال بلا إجابة، مشددًا على أن الوثائق المطلوبة لم تُقدَّم حتى الآن.
42 سؤالًا أمام "فيفا"
تضمن خطاب "يويفا" 8 صفحات تشمل 42 سؤالًا، تمتد من مشروع الاستثمار الخاص وحقوق كأس العالم إلى جائزة "فيفا للسلام"، وقضية إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، وتعويضات إنفانتينو، واستقلالية اللجان القضائية والانتخابية والأخلاقية داخل الاتحاد الدولي.
وجاء في الخطاب: "سحب مشروع (فيفا فوروارد إنتربرايز)، والاعتراف بالأخطاء، والإعلان عن إصلاحات محتملة في الحوكمة، لا يجيب عن كيفية اتخاذ القرارات أو سبب عدم مشاركة مجلس فيفا في المرحلة المناسبة".
وأضاف: "هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات الآن. لا يمكن تأجيلها حتى الاجتماع المقبل لمجلس فيفا، ولا يمكن أن تحل إصلاحات الحوكمة المستقبلية محل التدقيق في القرارات التي اتُّخذت بالفعل والمساءلة بشأنها".
وطالب "يويفا" كذلك بتبرير أي رفض لتقديم معلومات أو وثائق بصورة منفصلة وواضحة، دون الاكتفاء بإجابات عامة.

مشروع الـ4.2 مليار دولار
تركز جانب كبير من الأسئلة على المشروع الاستثماري الذي كان سيمنح مستثمرين من القطاع الخاص حصة في بعض حقوق كأس العالم مقابل 4.2 مليار دولار، قبل أن يتراجع إنفانتينو عنه في يوليو بعد موجة اعتراضات قوية قادتها جهات أوروبية.
وطلب "يويفا" معرفة متى ظهرت فكرة المشروع للمرة الأولى، ومن اقترحها، ومن داخل "فيفا" سمح بتطويرها، وما الإجراءات التي ستُتخذ لمنع تكرار أوجه القصور التي صاحبت العملية.
كما تناول الخطاب علاقة "فيفا" بشركة "ثرايف كابيتال" التابعة لجوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متسائلًا عن سبب منح الشركة حصرية دون مناقصة تنافسية أو استشارة مسبقة لمجلس "فيفا".
وسأل "يويفا" أيضًا إن كان إنفانتينو سيشغل أو كان يتوقع شغل أي منصب أو دور داخل المشروع خلال أو بعد رئاسته للاتحاد الدولي.
وفي ملف تمويل الاتحادات الوطنية، طالب "يويفا" بتفسير سبب ربط زيادة التمويل سابقًا بالمشروع الاستثماري الخارجي، قبل أن يقترح إنفانتينو لاحقًا زيادة توزيعات تطوير كرة القدم عالميًا بقيمة 3.4 مليار دولار، بما يتيح 25 مليون دولار لكل اتحاد وطني خلال الفترة من 2027 إلى 2030.
بالوغون وعلاقة ترامب تفتحان ملفات جديدة
امتدت الأسئلة إلى قضية فولارين بالوغون، بعدما جرى تعليق عقوبته عقب طرده في كأس العالم، في وقت أقر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب علنًا بأنه تحدث مع إنفانتينو وطلب مراجعة القرار.
وسأل "يويفا": "ماذا طلب منه تحديدًا، وما الرد الذي تلقاه؟ وهل كانت القضية ستُراجع في غياب هذا التدخل؟".
كما طلب جميع المراسلات المتعلقة بالقضية بين رئيس لجنة الانضباط وإدارة "فيفا"، إلى جانب الأسباب المكتوبة الكاملة للقرار، والأساس الذي أدى إلى البت في الملف بواسطة عضو واحد من اللجنة.

وأثار "يويفا" كذلك أسئلة حول عدم اتخاذ إجراء تأديبي ضد الكونغو الديمقراطية بعد تقارير عن إشراك لاعب غير مؤهل في تصفيات كأس العالم.
وشملت الأسئلة أيضًا تقارير عن مناقشات متقدمة بشأن عملة رقمية لـ"فيفا" مرتبطة بأفراد على صلة بالرئيس الأميركي، واستثمار بقيمة 75 مليون دولار في فلسطين عبر "مجلس السلام" التابع لترامب، إلى جانب عقد إيجار مدته 7 سنوات بقيمة 4 ملايين دولار لمكاتب في برج ترامب بنيويورك، قيل إنها لم تُستخدم لفترات طويلة من العام.
راتب إنفانتينو واستقلالية اللجان
طالب "يويفا" أيضًا بتوضيحات حول تقارير تحدثت عن حصول إنفانتينو على راتب إضافي من الكيان الأميركي المنظم لكأس العالم 2026، وهو ما سبق لـ"فيفا" أن نفاه مؤكدًا التزامه بجميع متطلبات الإفصاح المالي.
وطلب الاتحاد الأوروبي توضيح طبيعة أي مدفوعات إضافية وقيمتها وأساسها، وما إذا كانت خضعت للضرائب والمراجعة والموافقة من الهيئات المختصة داخل "فيفا".
كما شملت الأسئلة الحياد المفترض لرئيس لجنة الانتخابات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما أشار "يويفا" إلى حضوره كأس العالم 2026 بالكامل بصفته معتمدًا، مع تغطية "فيفا" نفقاته لأكثر من 5 أسابيع.
وطالب الخطاب كذلك بقائمة كاملة للضيوف الذين جلسوا في مقصورات كبار الشخصيات، مع أسمائهم ومناصبهم وأسباب دعوتهم، إضافة إلى الاستفسار عن تمديد استراحة نهائي كأس العالم إلى 27 دقيقة، وإدخال فترات إجبارية لشرب المياه.
ولم يحدد "يويفا" حتى الآن الخطوات التي سيتخذها إذا لم يلتزم "فيفا" بمهلة 2 نوفمبر، بينما تحرك أيضًا أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية للحصول على وثائق وشهادات مرتبطة بالمشروع الاستثماري المتراجع عنه.
وفي المقابل، قال محامو "فيفا" إن تحركات مسؤولي "يويفا" تهدف إلى مضايقة إنفانتينو، بينما تشير مصادر إلى أن بعض الإجابات قد تتأثر بالإجراءات القانونية الجارية، في وقت يستمر فيه الضغط على رئيس الاتحاد الدولي لتقديم توضيحات كاملة بشأن الملفات المثارة.

