خرج المدرب الإيطالي لوتشيانو سباليتي عن صمته، كاشفًا عن الأثر النفسي العميق الذي خلّفته إقالته المفاجئة من تدريب منتخب إيطاليا، بعد أقل من عام على توليه المهمة. المدرب الذي قاد نابولي مؤخرًا إلى المجد المحلي، اعترف بأن كرة القدم "دمّرت حياته"، وعبّر عن شعور دائم بـ"الندم والخذلان"، مشيرًا إلى أن "الندبة ستظل مؤلمة حتى بعد أن تلتئم".
إقالة سباليتي المفاجئة
جاءت إقالة سباليتي في الثامن من يونيو 2025، بعد أيام فقط من خسارة قاسية تلقاها المنتخب الإيطالي أمام النرويج بنتيجة 0-3 ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026.
النتيجة لم تكن مجرد سقوط في مباراة، بل دقّت ناقوس الخطر مجددًا بشأن إمكانية غياب "الآزوري" عن المونديال للمرة الـ3 على التوالي، بعد الإخفاق في بلوغ نسختي 2018 و2022.
وعلى إثر هذه الخسارة، قرر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم إنهاء العلاقة مع سباليتي، مُعينًا جينارو غاتوزو مدربًا جديدًا للمنتخب الوطني.
"لم أعد أستطيع النوم"
وفي مقابلة نشرتها صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، قال سباليتي: "لا يزول هذا الشعور أبدًا، يُبقيني مستيقظًا طوال الليل، ويؤثر عليّ في كل مكان، لأنه يعود إليّ دائمًا. أحيانًا أظن أنني سعيد، لكن بعد فترة تعود هذه الفكرة إليّ".
وتابع بنبرة حزينة: "لم أستطع أن أجعل اللاعبين يفهمون حبي لهم. عندما عُرض عليّ تدريب المنتخب الوطني، لم أنم ليومين. ستظل الندبة مؤلمة حتى بعد شفائها تمامًا. لقد دمرت كرة القدم حياتي".
لم يُخفِ سباليتي ندمه الشديد على الطريقة التي تعامل بها مع المنصب، مؤكدًا أن حماسه المفرط دفعه نحو الانهيار: "كنت أحب كرة القدم أكثر من نفسي، ضحيت من أجلها بأحبائي. كان خطأي في البداية هو الإصرار المفرط على ذلك الشعور بالانتماء والهوية. طلبت من اللاعبين غناء النشيد الوطني، إطلاق صرخة حماس قبل كل حصة تدريبية. أردت أن أحفّز ذلك الفخر الذي شعرت به، لكن الأمر كان فوق طاقتي".

انطلاقة صعبة ونهاية مخيبة
تولى سباليتي قيادة "السكوادرا أتزورا" في أغسطس 2023، خلفًا لروبرتو مانشيني الذي استقال بشكل مفاجئ ليتولى تدريب المنتخب السعودي.
ووقّع سباليتي عقدًا يمتد حتى عام 2026، كان يُفترض أن يشمل قيادة المنتخب إلى مونديال أميركا وكندا والمكسيك.
لكن البداية لم تكن مبشرة، إذ خرجت إيطاليا من دور الـ16 في بطولة أمم أوروبا "يورو 2024"، بعد الخسارة أمام سويسرا بهدفين دون رد. كما ودّع المنتخب دوري الأمم الأوروبية من دور الثمانية أمام ألمانيا في مارس 2025.
تعقيدات في التصفيات تؤجج الضغوط
تسببت نتائج المنتخب الأخيرة في نقله إلى مجموعة تضم 5 منتخبات بدلًا من 4 في تصفيات كأس العالم، مما صعّب من مهمته، لا سيما مع وجود منتخبات قوية مثل النرويج بقيادة النجم إيرلينغ هالاند، وسلوفاكيا الأعلى تصنيفًا في المجموعة.
وفي ظل هذه الصيغة الجديدة، بات على إيطاليا أن تتصدر مجموعتها للتأهل المباشر إلى المونديال.
أما المركز الثاني، فيُلزم صاحبه بخوض ملحق أوروبي محفوف بالمخاطر، وهو ذات السيناريو الذي أطاح بأحلام "الأزوري" في تصفيات مونديالي 2018 و2022 على يد السويد ومقدونيا الشمالية.
رغم الآمال الكبيرة التي رافقت تولي سباليتي للمهمة، واعتباره الوريث الشرعي لمشروع مانشيني، جاءت النهاية بشكل صادم للشارع الكروي الإيطالي، وبشكل موجع للمدرب ذاته، الذي قال بمرارة: "لقد دمرت كرة القدم حياتي".