حرص منتخب إيران على توجيه رسالة وداع مؤثرة عقب انتهاء مشواره في كأس العالم 2026، مشيدًا بحفاوة الاستقبال التي حظي بها في المكسيك، كما خصّ مصر بإشادة لافتة ضمن بيانه، في الوقت الذي أثار فيه تساؤلات بشأن مبدأ تكافؤ الفرص خلال البطولة بعد خروجه من دور المجموعات.
وجاء بيان المنتخب الإيراني بعد مغادرته المنافسات، حيث وجّه الشكر إلى سكان مدينة تيخوانا المكسيكية التي احتضنت معسكره طوال البطولة، مؤكدًا أن ما لقيه من احترام وتقدير سيظل محفورًا في ذاكرته.
تيخوانا... "المنزل الثاني" لإيران
وأوضح المنتخب الإيراني أن الظروف السياسية بين طهران وواشنطن أجبرته على تغيير مقر إقامته قبل انطلاق البطولة، بعدما كان يخطط لاتخاذ مدينة توسان الأميركية مقرًا لمعسكره، لينتقل في اللحظات الأخيرة إلى مدينة تيخوانا المكسيكية.
وأشار البيان إلى أن المنتخب لم يكن يُسمح له بدخول الولايات المتحدة إلا قبل يوم واحد فقط من مبارياته، قبل أن تُخفف بعض القيود لاحقًا، حيث سُمح له بالسفر قبل يومين من مباراته الأخيرة في سياتل، مع إلزامه بالعودة إلى مقر إقامته في المكسيك عقب اللقاء.
وقال المنتخب في رسالته: "الاستضافة الحقيقية تقوم على الاحترام والإنسانية والكرامة. لن ننسى أبدًا لطف شعب تيخوانا".
وأضاف: "اعتبارًا من اليوم، لن تكون المكسيك مجرد دولة مستضيفة بالنسبة لنا، بل ستصبح منزلنا الثاني ومنتخبنا الثاني".
تساؤلات حول العدالة
ورغم تأكيده مغادرة البطولة بفخر، عبّر المنتخب الإيراني عن استغرابه مما وصفه بعدم تساوي الظروف التي خاضت فيها المنتخبات منافسات كأس العالم، متسائلًا عما إذا كانت جميع الفرق قد نافست بالفعل في ظل ظروف متكافئة ومعايير احترافية متساوية.
وأوضح البيان أن ما حدث جاء نتيجة "سلسلة من القرارات والترتيبات اللوجستية والظروف التي أضعفت الشعور بالعدالة"، من دون أن يوجّه اتهامات مباشرة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أو اللجنة المنظمة أو السلطات الأميركية.
وجاءت هذه الإشارة بعدما حُرم المنتخب الإيراني من هدف قاتل في الوقت المحتسب بدلا من الضائع أمام منتخب مصر، إثر إلغائه بداعي التسلل، وهي اللقطة التي حرمته من التأهل إلى دور الـ32.
وأضاف البيان: "بالنسبة لنا، اللعب النظيف ليس مجرد شعار يُكتب على اللوحات الإعلانية، بل هو الهوية الحقيقية لكرة القدم. لكن هذه البطولة ذكّرتنا بأن المسافة لا تزال كبيرة بين الكلمات الملهمة والتطبيق الحقيقي على أرض الواقع".
إشادة خاصة بمصر
ورغم مرارة الإقصاء، اختتم المنتخب الإيراني بيانه برسالة حملت إشادة واضحة بمصر إلى جانب إيران والمكسيك، مؤكدًا أن القيم الحضارية تبقى راسخة مهما تغيرت البطولات أو الإدارات.
وقال البيان: "بطولات كأس العالم تنتهي، والإداريون يتغيرون، لكن الحضارات العريقة مثل إيران ومصر والمكسيك، التي قامت على الحقيقة والاحترام والكرامة الإنسانية، ستبقى خالدة عبر التاريخ".