احتاج النجم الإسباني كارلوس ألكاراز، المصنف الأول عالميا، إلى 5 ساعات و27 دقيقة كاملة من اللعب المتواصل والشاق، ليتمكن من التغلب على منافسه الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثالث، في مباراة ماراثونية متقلبة الأطوار، حسمها لصالحه بنتيجة 3 مجموعات لمجموعتين بواقع 6-4 و7-6 (7-5) و6-7 (3-7) و6-7 (4-7) و7-5، ليبلغ بذلك نهائي بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الـ4 الكبرى في كرة المضرب.
طريق اللقب الأول
وينتظر ألكاراز، الباحث عن تتويجه الأول في ملاعب ملبورن، الفائز من المواجهة النارية المرتقبة بين غريمه التقليدي الإيطالي يانيك سينر، المصنف الثاني وحامل اللقب، وبين الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش، حامل اللقب 10 مرات والطامح لرفع رصيده إلى 25 لقبا في بطولات الغراند سلام، وذلك في المباراة النهائية المقررة يوم الأحد المقبل.
وتعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها الماتادور الإسباني في بلوغ المشهد الختامي لبطولة أستراليا المفتوحة في مشاركته الـ4، كما بات اللاعب الشاب على بعد خطوة واحدة فقط من تحقيق إنجاز تاريخي بأن يصبح أصغر لاعب يكمل عقد البطولات الـ4 الكبرى الغراند سلام من خلال التتويج بجميع ألقابها.
تأهل صعب
وجاء هذا التأهل الصعب بعد مباراة عصيبة حطمت الأرقام القياسية، إذ سجلت رسميا بصفتها أطول مباراة ضمن الدور نصف النهائي في تاريخ بطولة أستراليا المفتوحة.
وفي المقابل، استمرت عقدة البطولات الكبرى في مطاردة زفيريف البالغ من العمر 28 عاما، والذي لا يزال رصيده خاليا من أي لقب كبير رغم خوضه 40 مشاركة حتى الآن.
وعلق ألكاراز، الذي وصل إلى نهائي الغراند سلام الـ8 في مسيرته والـ4 على التوالي، عن الطريقة التي حسم بها اللقاء قائلا إن السر يكمن في الإيمان بالنفس طوال الوقت، مضيفا أنه دائما ما يردد ضرورة الإيمان بالذات مهما حدث ومهما كانت الصعوبات التي يمر بها اللاعب.
وأكد أنه كان يعاني بشدة في منتصف المجموعة الثالثة، واصفا المواجهة بأنها واحدة من أكثر المباريات تطلبا بدنيا وذهنيا في مسيرته القصيرة.
وعانى ألكاراز ابن الـ22 عاما من صعوبة واضحة في الحركة بعد تعرضه لمشكلة عضلية مفاجئة في منتصف المجموعة الثالثة التي خسرها لاحقا في الشوط الفاصل، ما اضطره لتغيير تكتيكه والاعتماد على دقته الاستثنائية في توجيه الضربات وتوزيع الكرات لتحقيق النقاط الحاسمة، بهدف إطالة أمد المباراة وصولا إلى حسمها في الرمق الأخير.
وشهدت المباراة ندية كبيرة منذ بدايتها، فبعد 8 أشواط متتالية حافظ فيها كل لاعب على إرساله، نجح ألكاراز أخيرا في كسر إرسال زفيريف عندما ارتكب اللاعب الألماني خطأ مزدوجا، ليتمكن الإسباني بعدها من الإرسال وحسم المجموعة الأولى لصالحه.
وفي المجموعة الـ2 بادر زفيريف بكسر إرسال الإسباني للمرة الأولى ليتقدم 3-2 ثم 4-2، لكن ألكاراز رد بقوة كاسرا إرسال الألماني بينما كان الأخير يرسل وهو متقدم 5-3، ليعود ويفرض شوط كسر التعادل الذي فاز به ليصبح على بعد مجموعة واحدة من التأهل.
إصابة مقلقة
وتعرض ألكاراز لإصابة مقلقة بينما كانت النتيجة تشير للتعادل 4-4 في المجموعة الثالثة، حيث ظهر وهو يعرج على قدمه، ورغم ذلك حافظ على إرساله ليتقدم 5-4، لكنه طلب وقتا مستقطعا طبيا، وهو ما أثار غضب زفيريف، قبل أن تذهب المجموعة إلى شوط فاصل حسمه الألماني هذه المرة ليحيي آماله في اللقاء.
ورغم المشاكل العضلية، واصل ألكاراز توجيه ضرباته القوية ونجح في الاحتفاظ بإرساله في المجموعة الرابعة مع تحسن ملحوظ في حركته، إلا أن التقارب في المستوى بقي سيد الموقف، ليحتكم اللاعبان لشوط فاصل آخر جدد فيه زفيريف تفوقه فارضا مجموعة خامسة وحاسمة.
وفي ظل تنافس شرس، تمكن زفيريف من كسر إرسال ألكاراز ليتقدم 2-0، لكنه أهدر فرصة ذهبية عندما كان يرسل لحسم المباراة لصالحه، حيث نجح ألكاراز في فرض التعادل 5-5، قبل أن يواصل طريق العودة المذهلة ويخطف فوزا مثيرا وملحميا وسط ذهول الجماهير.