تغييرات جذرية
وتزامن هذا التحسن اللافت مع إدخال حزمة ترقيات ضخمة ومؤثرة على سيارة آر بي 22. وجاءت هذه التعديلات الواسعة بعد مرور شهر واحد فقط على آخر تحديث انسيابي طبقته الحظيرة النمساوية، ما يعكس حجم العمل المكثف داخل أروقة الفريق لتدارك التراجع الأخير.
وشمل المشروع التطويري الضخم تغييرات طالت الجناح الأمامي وقنوات تبريد المكابح والأرضية والجانبين وغطاء المحرك ومشتت الهواء والجناح الخلفي.
وأوضح لوران ميكيس مدير فريق ريد بول خلال التصريحات التي سبقت السباق، أنّ الفريق لم يوفر سيارة متّسقة تمنح السائقين الثقة اللازمة للضغط، خصوصًا في المنعطفات، مشيرًا إلى أنّ فترة التوقف التي استمرت لـ5 أسابيع، شهدت عملًا مكثفًا لمعالجة هذه القصور إلى جانب التطوير المعتاد.
وأثمرت هذه التعديلات عن نتائج ملموسة على أرض الحلبة. وانخفض الفارق الزمني الذي يفصل سيارة ريد بول عن مركز الانطلاق الـ1 بشكل ملحوظ، حيث تراجع من 0.8 ثانية في ملبورن و1 ثانية في الصين و1.2 ثانية في اليابان، ليصل إلى 0.2 ثانية فقط خلال تصفيات ميامي.
السر الخفي
وتكمن الإجابة الحقيقية وراء هذه الانتفاضة في التعديلات الجوهرية التي أدخلت على رف التوجيه ومقصورة القيادة، والتي شكلت المفتاح الخفي وراء التخلص من مشكلة الانعطاف الضعيف للسيارة في السرعات البطيئة.
وأكد فيرستابن أنّ الخلل كان يكمن في نظام التوجيه منذ تجارب برشلونة أواخر شهر يناير، موضحًا أنّ دمج هذه التعديلات الميكانيكية مع الانسيابية الهوائية للسيارة كان عملية معقدة للغاية وتطلبت وقتًا طويلًا لإصلاحها.
وركزت التحديثات الانسيابية على جلب مزيد من الاستقرار للجزء الخلفي من السيارة وتحسين استجابة الواجهة الأمامية. وشهدت السيارة توظيف تصميم جديد للجانبين يتميز بانحدار مستوحى من سيارات فيراري لتوجيه تدفق الهواء مباشرة نحو الحواف الخارجية لمشتت الهواء.
ورافق ذلك هندسة جديدة لعناصر الجناح الأمامي ومسار تدفق هواء المكابح لتقليل الاضطرابات الهوائية وتحسين الأداء الديناميكي الشامل.
وإلى جانب كل هذه الترقيات المعقدة، نجح المهندسون في التخلص من الوزن الزائد للسيارة. وخاضت السيارة منافسات ميامي بوزن يتجاوز الحد الأدنى المسموح به بمقدار 6 كيلوغرامات فقط، وهو نصف الوزن الزائد الذي سجلته في اليابان، ما منحها مكسبًا زمنيًا يقدر بنحو 0.2 ثانية في اللفة الواحدة.
وتعلق ريد بول آمالًا كبيرة على هذه المنصة التقنية الجديدة، لدفع فيرستابن نحو تحقيق الانتصارات في الجولات المقبلة.