مع قرب انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في باريس يوم الجمعة المقبل، رفعت فرنسا درجات التأهب الأمني إلى أعلى مستوى. حيث تم نشر عشرات الآلاف من أفراد الأمن، بما في ذلك الجنود والشرطة، في جميع أنحاء المدينة، مع التركيز بشكل خاص على المواقع الأولمبية والمناطق السياحية.
وتشمل إجراءات الأمن المُشددة عمليات تفتيش صارمة، وكاميرات مراقبة، وطائرات بدون طيار، وطائرات هليكوبتر. كما تم نشر وحدات خاصة لمكافحة الإرهاب في نقاط إستراتيجية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان سلامة جميع المشاركين والمتفرجين في الألعاب، وخلق بيئة آمنة ومريحة للجميع.
وبينما قد يشعر البعض بالقلق أو حتى الخوف من هذه الإجراءات الأمنية المشددة، إلا أنها ضرورية لضمان سلامة الجميع في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة في العالم.
ولن تترك فرنسا أي شيء للصدفة عندما يتعلق الأمر بتأمين أولمبياد باريس، التي تفتتح يوم الجمعة المقبل، وقد يشعر البعض بأنهم يعيشون في قلعة محصنة.
دوريات مكثفة
وتقوم قوات الشرطة المسلحة بدوريات في الشوارع وتسيطر على حواجز الطرق، وتحلق طائرات الهليكوبتر في السماء، وتتمركز الزوارق السريعة في نهر السين؛ لردع ومنع أي نوع من الهجمات على الدورة التي تقام في الفترة من 26 تموز/يوليو إلى 11 أغسطس.
وتشارك قوات الجيش أيضا، وتم تفعيل أعلى مستوى تأهب للإرهاب منذ مارس الماضي.
وكان الأمن هو القضية الرئيسية منذ أن تم منح باريس حق استضافة دورة الألعاب في 2017، وسيحضر 45 ألف فرد أمن يوم الجمعة فقط لتأمين الحفل الافتتاحي، والذي للمرة الأولى لن يقام داخل ملعب ولكن سيقام في نهر السين وعلى ضفافه.
خطط إرهابية
وصف جيرالد دارمانان، القائم بأعمال وزير الداخلية التهديد الإرهابي العام بأنه "مرتفع للغاية"، حيث كانت هناك هجمات بالسكاكين على ضابط شرطة وجندي، كما صدمت سيارة شرفة أحد المطاعم.
ولكن دارميان قال لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" أمس الأحد: "على حد علمنا، لا يوجد تهديد محدد لأمن الأولمبياد".
وقال رئيس اللجنة المنظمة توني إستانجيه في مؤتمر صحفي :"هناك خطة خاصة لحفل الافتتاح، وفي كل منافسة لضمان الأمن"، مضيفا أن جعل الجماهير في أمان "هو أولويتنا رقم واحد".
ومع ذلك كان هناك العديد من الاعتقالات في الفترة التي سبقت التهديدات الإرهابية المحتملة.
في أواخر مايو، قامت قوات الأمن بإحباط خطط من قبل ميليشيات إسلامية، للهجوم على مباراة كرة قدم في الأولمبياد في مدينة سانت إتيان،وتم الإعلان عن المزيد من الاعتقالات مؤخرا من قبل وزارة الداخلية.
وتم إلقاء القبض على رجل روسي-أوكراني أصاب نفسه عندما انفجرت عبوة ناسفة محلية الصنع.
وذكرت شركة "ريكورديد فيوتشر" وهي شركة خاصة للأمن السيبراني، أن وجود هجمات ناجحة أصبح أقل احتمالا بسبب الإجراءات الأمنية وأعلى مستوى تأهب للإرهاب، ولكن تظل اليقظة مطلوبة.
وذكرت الشركة :"من المؤكد أن داعمي تنظيم "داعش" والقاعدة في أوروبا، يعتزمون شن هجمات على الأولمبياد في باريس".
حضور عسكري كبير
قامت فرنسا بجهود قصوى تضمنت إقامة معسكر للجيش من 4500 جندي في باريس، وسيكون الحضور العسكري الكلي حوالي 15 ألف جندي في باريس وبقية المواقع الأولمبية الأخرى.
وتوجد قوات أمنية من دول أخرى، ويعود سبب وجودهم جزئيا لحماية رياضييهم، وعلى سبيل المثال حضرت سيارات شرطة وضباط من قطر تقوم بدوريات مشتركة مع الشرطة الفرنسية.
وتراقب القوات الجوية الفرنسية الأجواء، لكي تكون مستعدة للتدخل ضد الطائرات المسيرة إذا اقتربت من المناطق الحساسة.
المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي
تستخدم باريس أيضا المراقبة بالفيديو القائمة على الذكاء الاصطناعي في مناطق معينة، ولكن بدون تقنية التعرف على الوجوه.
الهدف هو تحديد الأشخاص الذين يدخلون المناطق غير العامة أو المناطق الحساسة، والأمتعة المتروكة، ومراقبة حركة الأشخاص في المناطق المعرضة للخطر.
التهديدات السيبرانية
استعدت قوات الأمن الفرنسية لعمليات القرصنة والهجمات السيبرانية المصممة لتعطيل الألعاب وتشويه صورتها.
وحددت " ريكورديد فيوتشر " روسيا وإيران كجهات فاعلة محتملة لمثل هذه الهجمات، ولكن أيضا أذربيجان ، لأن فرنسا تدعم أرمينيا في نزاع ناجورنو كاراباخ مع أذربيجان.
وذكرت "ريكورديد فيوتشر" أنه من الممكن أن توجد هجمات سيبرانية تتعلق بحربي أوكرانيا وغزة لأن النشطاء قد يرغبون في تسليط الضوء عليها في الأولمبياد.
ووضع مكتب الأمن السيبراني الفرنسي إستراتيجية لمنع مثل هذه الهجمات قبل عامين، تبدأ من الوقاية إلى التدابير المضادة في حال وقوع مثل هذا الهجوم خلال أولمبياد باريس.