وجاء هذا التطور بعد أن قبلت لجنة الاستئناف الاعتراض المقدم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتقرر اعتبار المنتخب السنغالي خاسرا في المباراة النهائية التي حسمها ميدانيا بنتيجة 1 لـ0 بعد التمديد، معتمدة النتيجة الإدارية 3 لـ0 لصالح المنتخب المغربي.
انتفاضة النجوم
ولم يتأخر نجوم أسود التيرانغا في التعبير عن سخطهم. ونشر نجم خط الوسط إدريسا غي رسالة مؤثرة عبر حسابه على إنستغرام، مؤكدا أن الألقاب والكؤوس والميداليات مجرد أشياء زائلة.
وشدد على أن الأهم هو عودة المشجعين لبيوتهم وعائلاتهم، مضيفا أن الشعب السنغالي أظهر كرمه في النصر وصموده في الشدة، وهو ما يجسد المعنى الحقيقي لكلمة تيرانغا التي تعني الضيافة السنغالية. وختم رسالته بالتأكيد على أن ما عاشوه في الرباط لن يستطيع أحد سلبه منهم.
من جانبه، اختار مدافع ليون الفرنسي موسى نياخاتيه الرد بنشر سلسلة صور له وهو يحمل الكأس على متن حافلة مكشوفة وسط حشود جماهيرية غفيرة في شوارع دكار، معلقا بعبارة: إلى الأبد. وأضاف في منشور آخر متحديا: تعالوا وخذوها، هم مجانين، قبل أن يؤكد في صورة 3: هذا ليس ذكاء اصطناعيا، إنه واقع.
غضب واستنكار
وسار زميله في خط الدفاع الحاج مالك ضيوف على نفس النهج، موجها رسالة حادة جاء فيها: أظهروا أنفسكم أيها الأبطال، هذا اللقب ينتزع فوق المستطيل الأخضر، لا عبر البريد الإلكتروني.
وعبر باب ديمبا ديوب، لاعب تولوز الفرنسي، عن صدمته التامة واصفا الوضع عبر إنستغرام قائلا: أعتقد أننا وسط مجانين.
ولم يقتصر الغضب على اللاعبين، بل امتد بقوة إلى أروقة الاتحاد السنغالي. ونقلت صحيفة ليكيب الفرنسية عن مصدر داخلي في الاتحاد تصريحا ناريا عبر فيه عن صدمتهم العميقة، ملوحا بتصعيد كبير خلال اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي المقرر يوم 29 مارس، ومحذرا من أن الأمور قد تتطور إلى حرب عالمية 3.
جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى النهائي الذي أقيم في 18 يناير، وانتهى بفوز السنغال 1 لـ0 بعد التمديد إثر مباراة طبعتها الفوضى.
واشتعلت الأحداث في الرباط عندما احتسب الحكم الكونغولي الديمقراطي جان جاك ندالا ركلة جزاء لأصحاب الأرض في الأنفاس الأخيرة من الوقت الأصلي، بعدما ألغى هدفا لزملاء ساديو ماني.
واحتج السنغاليون بشدة وهددوا بالانسحاب، مغادرين أرضية الملعب، قبل أن يقرروا العودة لاستكمال اللقاء. وشهدت المباراة إهدار إبراهيم دياز لركلة الجزاء المغربية، لتتمكن السنغال من خطف هدف الفوز في الوقت الإضافي عبر باب غي وتتوج باللقب ميدانيا.
وعقب التحقيقات، أصدرت لجنة الانضباط عقوبات مالية وإيقافات في حق الاتحادين السنغالي والمغربي، قبل أن يلجأ الأخير لتقديم استئناف قلب الموازين.
انتقادات لاذعة
ودخل المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا، الذي قاد السنغال سابقا، على خط الأزمة بتصريحات قوية لصحيفة ليكيب. وأبدى استغرابه الشديد لدرجة العبث التي وصل إليها الاتحاد الإفريقي، موجها انتقادات مبطنة لطريقة إدارة الكاف بقيادة الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، الذي وصفه بالتابع لرئيس الفيفا جاني إنفانتينو.
وأقر لوروا بأن المغرب قدم بطولة استثنائية وكان يستحق التتويج بشكل عام، لكنه شدد على أن السنغال كانت الطرف الأفضل في النهائي.
وربط المدرب البالغ من العمر 78 عاما، والذي قاد السنغال لربع نهائي 1992 والكاميرون للقب 1988، هذا القرار بالفترة الانتخابية الحالية، مشيرا لوجود ترتيبات في الكواليس لحسم التتويج لصالح المغرب.
وتوقع لوروا ألا تنتهي القصة عند هذا الحد، مرجحا لجوء السنغال لمحكمة التحكيم الرياضية (كاس) لاستعادة حقوقها، ومحذرا من أن هذا القرار يسيء لصورة الكرة الإفريقية وسيجعلها محط سخرية عالمية.