في عالم يتقاطع فيه المال والأعمال والرياضة، غالباً ما تتجه الأنظار نحو الشخصيات التي تحتل مناصب قيادية في مختلف المجالات. ومع تداول الأنباء والمعلومات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تتزايد التساؤلات حول مصير هذه الشخصيات وأي تطورات قانونية قد تمس حياتهم ومسيرتهم. فما حقيقة سجن فرناندو مارتين رئيس نادي ريال مدريد؟
في هذا السياق، تداولت أخبار في الآونة الأخيرة تتعلق بفرناندو مارتين، رجل الأعمال المعروف والرئيس السابق لنادي ريال مدريد. وأثارت هذه التساؤلات اهتمام الجماهير، خصوصا عشاق كرة القدم المتابعين لأخبار النادي الملكي ورؤسائه السابقين والحاليين.
أصدرت المحكمة الوطنية العليا في إسبانيا حكماً بالسجن لمدة 3سنوات و4 أشهر بحق المقاول والرئيس السابق لنادي ريال مدريد، فرناندو مارتن (77 عاماً)، لتورطه في قضية الفساد المعروفة بـ"غورتيل".
ويأتي هذا الحكم في سياق إدانة واسعة شملت قادة الشبكة الفاسدة والعديد من المسؤولين السابقين في "الحزب الشعبي" (PP)، لتورطهم في مخططات فساد مرتبطة بعقود عامة.
حقيقة سجن فرناندو مارتين رئيس نادي ريال مدريد السابق
وفقاً للحكم الصادر عن المحكمة الوطنية العليا في إسبانيا، تم إدانة المقاول ورجل الأعمال فرناندو مارتن، الرئيس السابق لشركة التطوير العقاري "مارتينسا" ولنادي ريال مدريد لفترة قصيرة، بالسجن لمدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر على خلفية تورطه في جزء من قضية الفساد الكبرى المعروفة إعلامياً باسم "قضية غورتيل".
وتتعلق الإدانة بدوره في قضية "غورتيل" المتعلقة ببلدية أرغاندا ديل ري بمدريد، حيث أكدت المحكمة أنه ثبت قيام مارتن بتنسيق والمشاركة في دفع رشوة ضخمة بلغت 25 مليون يورو لزعيم الشبكة الفاسدة فرانسيسكو كوريا.
وكان الهدف من هذه الرشوة ضمان حصول شركة "مارتينسا" على مشروع عقاري ضخم وغير قانوني في أرغاندا بين عامي 2004 و2006، مستغلاً علاقات كوريا السياسية مع مسؤولي الحزب الشعبي الذين كانوا يحكمون البلدية في تلك الفترة.
واعترف مارتن بنفسه خلال المحاكمة بأنه تحالف مع كوريا لتأمين المشروع، وأقر بمساهمته بمبلغ سبعة ملايين يورو في الرشوة، مشيراً إلى أن الصفقة لن تتم بدون الدفع وأنها كانت أكبر رشوة في تاريخ شبكة غورتيل.
وأدانت المحكمة فرناندو مارتن بخمس جرائم، من بينها الاستغلال غير المشروع للسلطة، الاحتيال على الإدارات العامة، الرشوة، وجريمتان تتعلقان بالاعتداء على الخزانة العامة.
وجاء الحكم بالسجن 3 سنوات و4 أشهر كعقوبة إجمالية، رغم أن العقوبات الفردية لكل جريمة لم تتجاوز العامين، كما فُرضت عليه غرامة مالية تزيد عن 270 ألف يورو. وقد أخذت المحكمة في الاعتبار ظروفاً مخففة للعقوبة، مثل اعترافه بالجرائم، طول مدة الإجراءات القضائية بشكل غير مبرر، وتعويضه للضرر من خلال دفعه أكثر من نصف مليون يورو للوكالة الضريبية في عام 2024 كمسؤولية مدنية.
من هو فرناندو مارتن؟
ويُعرف فرناندو مارتن (77 عاماً) كرجل أعمال بارز ومؤسس لمجموعة "مارتينسا" التي كانت من أكبر مالكي الأراضي في إسبانيا قبل أزمتها المالية وإعلان إفلاسها في عام 2008، والذي مثل أكبر توقف عن سداد ديون في تاريخ البلاد حينها.
كما شغل منصب رئيس نادي ريال مدريد لفترة وجيزة في عام 2006، بعد أن انضم إلى إدارته العليا في عام 2000 برفقة فلورنتينو بيريز، لكنه اضطر لترك الرئاسة بعد شهرين فقط بقرار من مجلس الإدارة. تسلط هذه الإدانة الضوء مجدداً على تغلغل شبكة "غورتيل" الفاسدة التي اعتمدت على شراء ذمم المسؤولين والسياسيين، خصوصا في البلديات التي كان يديرها الحزب الشعبي، للحصول على عقود عامة بشكل غير مشروع.
وقد شمل الحكم الصادر في هذه القضية إدانة وسجن العديد من قادة الشبكة، مثل فرانسيسكو كوريا وبابلو كريسبو، ومسؤولين سابقين في بلدية أرغاندا عن الحزب الشعبي، مما يؤكد الطبيعة المنظمة للفساد الذي استغل الروابط مع التشكيل المحافظ.