حرص الأسطورة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، إلى جانب توني بوبوفيتش المدير الفني لمنتخب أستراليا، على توجيه رسائل دعم للمدافع الشاب لوكاس هيرينغتون، بعدما عاش واحدة من أصعب لحظات مسيرته الكروية بإهداره ركلة ترجيح حاسمة أمام منتخب مصر في دور الـ32 من كأس العالم 2026، وهي الركلة التي مهدت الطريق لتأهل "الفراعنة" إلى ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخهم.
وخسر المنتخب الأسترالي أمام مصر بنتيجة 4-2 بركلات الترجيح، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، ليواصل "سوكروز" انتظارهم لتحقيق أول انتصار في تاريخهم بالأدوار الإقصائية للمونديال.
إبراهيموفيتش: لا تستمع لأحد.. أنت الأفضل
وأبدى إبراهيموفيتش، الذي يعمل محللًا لمباريات كأس العالم عبر شبكة "فوكس"، تعاطفًا كبيرًا مع هيرينغتون، مؤكدًا أن ركلات الترجيح لا تختزل قيمة اللاعبين.
وقال النجم السويدي: "ركلات الترجيح أشبه باليانصيب. إذا سجلت، تصبح بطلاً، وإذا لم تفعل، للأسف تصبح لا شيء".
وخص المدافع الأسترالي الشاب برسالة مباشرة، قائلاً: "أريد فقط أن أوجه كلمة إلى هيرينغتون. أنت في الـ18 من عمرك، وما زلت في بداية مسيرتك. لقد تقدمت لتنفيذ الركلة وأظهرت شجاعة كبيرة، وليس كل اللاعبين يمتلكون الجرأة للقيام بذلك".
وأضاف: "يا صديقي، أنت الأفضل. لا تستمع إلى الآخرين.. وإذا أردت التواصل معي، فأنا موجود".

هيرينغتون: كلمات تعني لي الكثير
من جانبه، أعرب هيرينغتون عن امتنانه الكبير لكلمات إبراهيموفيتش، مؤكدًا أنها خففت كثيرًا من وقع اللحظة الصعبة.
وقال المدافع الأسترالي: "ربما أكون أول من ينتقد نفسه ويقسو عليها، ولذلك فإن سماع مثل هذه الكلمات من أسطورة في كرة القدم يعني لي الكثير".
وتحدث صاحب الـ18 عامًا عن قرار تنفيذه ركلة الترجيح، موضحًا: "أعتقد أن كثيرين يتساءلون لماذا تقدمت للتسديد، لكن الجهاز الفني وثق بي ودعمني بالكامل. كنت قد نجحت في تنفيذ ركلات الترجيح خلال التدريبات طوال الأسبوع، ولذلك كنت واثقًا من نفسي".
وأضاف: "كنت أعرف المكان الذي أريد وضع الكرة فيه، ونفذت الركلة بالطريقة التي اعتدت عليها، لكن الأمور لم تسر كما كنت أتمنى. سأواصل العمل بجد، وآمل أن أعود أقوى".
بوبوفيتش يدافع عن قراراته
وأثارت قرارات المدرب توني بوبوفيتش خلال ركلات الترجيح كثيرًا من الجدل، بعدما دفع بالحارس المخضرم ماثيو رايان بدلًا من الحارس الشاب باتريك بيتش قبل نهاية الوقت الإضافي، كما منح هيرينغتون مسؤولية تنفيذ إحدى الركلات الحاسمة.
ورفض المدرب الأسترالي الانتقادات الموجهة إليه، قائلاً: "أنا متأكد أنكم كنتم ستقولون شيئًا مختلفًا تمامًا لو سجل اللاعب الشاب ركلته، وربما كنتم ستعتبرون الأمر قرارًا رائعًا".
وأضاف: "لقد وثقت به من قبل في مباريات كنا بحاجة فيها إلى تحقيق نتائج إيجابية، فلماذا يختلف الأمر عندما يتعلق الأمر بركلة ترجيح؟".

لماذا غيّر حارس المرمى؟
كما دافع بوبوفيتش عن قراره بإشراك ماثيو رايان بدلًا من باتريك بيتش قبل ركلات الترجيح، رغم الأداء المميز الذي قدمه الحارس الشاب خلال المباراة.
وكان بيتش قد تألق بشكل لافت، بعدما أنقذ أخطر فرص منتخب مصر، أبرزها رأسية رامي ربيعة في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، كما تصدى لمحاولة أخرى من محمد صلاح.
وأوضح المدرب الأسترالي: "كان هذا الخيار مطروحًا منذ البداية، واتخذنا القرار مع آخر تبديل في المباراة. صحيح أن الخطة لم تنجح، لكن ذلك لا يعني أنها كانت خاطئة".
وتابع: "نظرنا إلى خبرة ماثيو رايان وسجله في التصدي لركلات الجزاء، بينما لا يزال باتريك في بداية مشواره سواء مع المنتخب أو على مستوى الأندية. شعرنا أن خبرة رايان قد تصنع الفارق، لكن المنتخب المصري نفذ ركلاته الأربع بصورة مثالية، ولم يكن الأمر مرتبطًا بنقص جودة أو خبرة حارسنا".
ورغم الخروج من البطولة، ترك هيرينغتون انطباعًا إيجابيًا خلال مشاركته في كأس العالم، إذ كان أحد 6 لاعبين تقل أعمارهم عن 23 عامًا في التشكيلة الأساسية للمنتخب الأسترالي.