توج منتخب الكاميرون بلقب كأس أمم إفريقيا للسيدات لأول مرة في تاريخه، بعدما حسم المباراة النهائية أمام مالاوي بنتيجة 3-0، في اللقاء الذي أقيم بالعاصمة المغربية الرباط، مساء الأحد، ليضع حدًا للمغامرة التاريخية لمنتخب خاض البطولة للمرة الـ1.
وحسمت الكاميرون المواجهة عمليًا خلال الشوط الأول، مستفيدة من أخطاء دفاعية واضحة لمالاوي وتألق الثنائي ماري نغاه مانغا وناومي إيتو، قبل أن تحافظ على تفوقها حتى النهاية وتحصد لقبًا انتظرته طويلًا بعد 3 هزائم سابقة في النهائي.
مانغا وإيتو تحسمان النهائي في شوط واحد
دخل المنتخبان المباراة بحذر واضح، لكن الكاميرون نجحت في كسر التوازن مبكرًا بعدما استغلت خطأ من الحارسة ميرسي سيكيلو.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة 20، عندما أخطأت سيكيلو في التعامل مع عرضية من ناومي إيتو، قبل أن تصل الكرة إلى مانغا التي تابعتها من مسافة قريبة داخل الشباك.
وبعد 10 دقائق فقط، ضاعفت الكاميرون تقدمها، بعدما فشلت مالاوي في إبعاد ركلة ركنية بالشكل المطلوب، لتستقبل إيتو الكرة وتسددها مباشرة في الزاوية اليمنى السفلية.
وقبل نهاية الشوط الأول، حسمت الكاميرون النتيجة تقريبًا بهدف ثالث، بعدما خرجت حارسة مالاوي من مرماها للتعامل مع تمريرة بينية، لكن إيتو سبقتها إلى الكرة وانطلقت نحو الخط النهائي قبل أن تقدم تمريرة سهلة إلى مانغا، التي أودعتها الشباك الخالية في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع.
وسجلت مانغا بذلك هدفها الـ5 في البطولة، لتواصل حضورها الهجومي اللافت في أهم مباريات المسابقة.

دفاع الكاميرون يوقف خطورة الشقيقتين تشاوينغا
دخلت مالاوي النهائي وهي تعتمد بدرجة كبيرة على القوة الهجومية للشقيقتين تابيثا وتيموا تشاوينغا، اللتين كانتا من أبرز أسباب بلوغ المنتخب المباراة النهائية في مشاركته الأولى.
لكن دفاع الكاميرون نجح في الحد من خطورتهما، ومنع وصول التمريرات إليهما بالشكل الذي ظهر في الأدوار السابقة.
وكانت أفضل فرص مالاوي بعد مرور أكثر من ساعة، عندما تصدت الحارسة ميكايلي بيهينا لتسديدة أرضية من تابيثا تشاوينغا، قبل أن تصل الكرة إلى شقيقتها تيموا التي سددت بعيدًا عن المرمى.
وعلى الجانب الآخر، أهدرت مانغا فرصة تسجيل ثلاثية شخصية في بداية الشوط الثاني، بعدما تجاوزت الحارسة سيكيلو لكنها سددت خارج المرمى من مسافة قريبة.
كما اقتربت إيتو من تسجيل هدف رابع في الدقائق الأخيرة، لكن الحارسة المالاوية تصدت لمحاولتها من زاوية ضيقة.
وفي الوقت بدل الضائع، سجلت البديلة غابرييل أونغيني هدفًا رابعًا، لكنه أُلغي بداعي التسلل، قبل أن تحصل اللاعبة على بطاقة صفراء بعد خلع قميصها احتفالًا.
لقب تاريخي بعد طريق استثنائي
يحمل تتويج الكاميرون قيمة استثنائية، خاصة أن المنتخب لم يشارك في نسخة 2024، كما فشل في التأهل مباشرة إلى نهائيات 2026 بعد خسارته أمام الجزائر بنتيجة 3-1 في مجموع مباراتي الدور الـ2 من التصفيات.
لكن توسيع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم للبطولة من 12 إلى 16 منتخبًا منح الكاميرون فرصة المشاركة اعتمادًا على تصنيفها العالمي.
واستغلت الكاميرونيات الفرصة بأفضل صورة، وتجاوزن نيجيريا بنتيجة 1-0 في ربع النهائي، قبل التفوق على المغرب بركلات الترجيح في نصف النهائي.
ولعبت الحارسة بيهينا دورًا محوريًا في المشوار، إذ تصدت لـ9 تسديدات أمام نيجيريا، ثم أوقفت ركلة جزاء خلال الوقت الإضافي وثلاث ركلات أخرى في الترجيح أمام المغرب.
وباتت الكاميرون رابع منتخب يتوج باللقب بعد نيجيريا وغينيا الاستوائية وجنوب إفريقيا، كما حصدت مكافأة مالية بلغت مليوني دولار.
وكان المنتخب قد خسر 3 مباريات نهائية سابقة في أعوام 2004 و2014 و2016، وجاءت الهزائم الثلاث أمام نيجيريا.
مشاركة تاريخية لمالاوي
رغم الخسارة الثقيلة، أنهت مالاوي البطولة بإنجاز تاريخي في أول مشاركة لها، بعدما وصلت إلى النهائي وهي تحتل المركز 153 عالميًا، لتصبح واحدة من أكبر مفاجآت المسابقة.
وقال مدرب الكاميرون فالنتين نغويل، الذي تولى المهمة في يونيو الماضي، بعد التتويج إن المجموعة نجحت في بناء فريق منظم وقادر على المنافسة رغم ضيق فترة العمل.
من جانبها، عبّرت مانغا عن سعادتها الكبيرة بعد الفوز، وقالت: "نحن سعداء جدًا. عملنا بقوة طوال هذه السنوات حتى نصل إلى هنا، وأن نصبح أبطالًا أخيرًا يجعلنا نشعر بفخر كبير".
وتأهل المنتخبان بالفعل إلى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، إلى جانب المغرب والجزائر، ما يمنح مالاوي فرصة جديدة للبناء على تجربتها التاريخية، فيما تتجه الكاميرون إلى المونديال بصفتها بطلة إفريقيا للمرة الـ1.
