hamburger
userProfile
scrollTop
رياضة

كيف ساهم خورخي ميسي في بناء أسطورة نجله ليونيل؟

المشهد

خورخي ميسي تُوفي عن عمر ناهز 68 عامًا بعد معاناة مع المرض (أ ف ب)
خورخي ميسي تُوفي عن عمر ناهز 68 عامًا بعد معاناة مع المرض (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خورخي ميسي دعم نجله منذ طفولته حتى قمة كرة القدم.
  • الأب قاد رحلة برشلونة وساعد في تأمين علاج مشكلة النمو.
  • خورخي تولى إدارة أعمال ميسي وقراراته المهنية لأكثر من عقدين.

ارتبط اسم خورخي ميسي، والد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بمسيرة نجله منذ خطواته الأولى في ملاعب روساريو وحتى وصوله إلى قمة كرة القدم العالمية، إذ كان أحد أبرز الأشخاص الذين أسهموا في صناعة الظروف التي سمحت لموهبة قائد الأرجنتين بالتحول إلى واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ اللعبة.

ولم يقتصر دور خورخي على كونه والدًا داعمًا، بل أصبح مع مرور السنوات وكيل أعمال نجله ومديرًا لشؤونه، وتولى مسؤولية العديد من القرارات الحاسمة خارج الملعب، بداية من البحث عن علاج مشكلة النمو التي واجهها ليونيل في طفولته، مرورًا بالمغامرة الاستثنائية للانتقال إلى برشلونة وهو في الثالثة عشرة من عمره، وصولًا إلى إدارة مسيرته الاحترافية طوال أكثر من عقدين.

وفاة خورخي ميسي

توفي خورخي ميسي، مساء الجمعة، عن عمر 68 عامًا في أحد مستشفيات مدينة روساريو الأرجنتينية، بعد معاناة مع المرض خلال الفترة الأخيرة.

وكانت حالته الصحية قد ظهرت إلى العلن خلال كأس العالم 2026، بعدما غاب عن المشاهد المعتادة لعائلة ميسي في المدرجات، بينما بدا ليونيل متأثرًا بصورة واضحة خلال البطولة.

وقال ميسي بعد تسجيله ثلاثية في إحدى مباريات الأرجنتين: "الأمر يتعلق بمسألة بعيدة تمامًا عن كرة القدم، لقد مررت بأيام صعبة ومعقدة".

وكشف لاحقًا أن الظروف تتعلق بعائلته، قبل أن تصدر الأسرة بيانًا في يونيو أوضحت فيه أن خورخي يخضع لمتابعة طبية بسبب مشكلات صحية.

وظل والد ميسي بعيدًا في أغلب الأحيان عن الأضواء رغم ارتباطه الدائم بمسيرة نجله، ولم يكن من الشخصيات كثيرة الظهور الإعلامي، لكنه كان حاضرًا خلف معظم القرارات المهمة في حياة اللاعب المهنية.

من ملاعب روساريو إلى معركة علاج ميسي

قبل أن يصبح مديرًا لأعمال أحد أشهر لاعبي العالم، عمل خورخي في مصنع للمعادن بمدينة روساريو، كما ارتبط بدوره بكرة القدم منذ شبابه، إذ سبق له اللعب في الفئات السنية لنيويلز أولد بويز قبل أن تتوقف تجربته الرياضية.

وعندما ظهرت موهبة ليونيل مبكرًا، أصبح والده حاضرًا باستمرار إلى جوار الملاعب التي كان يلعب عليها نجله، وسعى إلى توفير كل ما يحتاج إليه لمواصلة تطوره.

وجاء الاختبار الأصعب عندما تبين أن ميسي يحتاج إلى علاج لمشكلة هرمونية أثرت في نموه، وكانت تكلفة العلاج تقترب من 900 دولار شهريًا، وهو مبلغ لم يكن من السهل على الأسرة تحمله.

وتولى خورخي البحث عن جهة تساعد في تغطية النفقات، وحاول تأمين الدعم داخل الأرجنتين في الوقت الذي كان فيه نجله يتألق بقطاع الناشئين في نيويلز.

ولم يحصل على الحل الذي كان يبحث عنه، كما لم تكتمل محاولة انتقال ميسي إلى ريفر بليت، ليبدأ التفكير في خطوة أكثر جرأة تتمثل في السفر إلى أوروبا.

وكان ذلك القرار أحد أكثر المنعطفات أهمية في مسيرة ميسي؛ فبدلًا من ترك موهبة نجله مرتبطة بظروف مالية وطبية صعبة في الأرجنتين، اختار خورخي البحث عن فرصة يمكن من خلالها الجمع بين العلاج واستمرار التطور الكروي.

رحلة شاقة إلى برشلونة

في عام 2000، اصطحب خورخي نجله البالغ 13 عامًا إلى إسبانيا من أجل خوض تجربة مع برشلونة.

ولم تكن الخطوة مجرد رحلة كروية قصيرة، إذ اضطر الأب إلى ترك قدر كبير من استقراره في روساريو، بينما بقي جزء من الأسرة في الأرجنتين خلال المرحلة الأولى.

وبعد أشهر من المفاوضات، جاء الاتفاق التاريخي الذي سمح لميسي بالانضمام إلى برشلونة، وتكفل النادي بالعلاج الذي يحتاج إليه إلى جانب متطلبات أخرى مرتبطة باستقرار الأسرة.

وتكشف روايات ميسي نفسه مدى صعوبة الفترة الأولى في إسبانيا.

وقال في حديث سابق: "عندما وصلنا إلى برشلونة، كنت أعزل نفسي في غرفتي لأبكي وحدي، وكان والدي يفعل الشيء نفسه، إما من دون أن يراني أو معتقدًا أنني لا أراه. كنا نتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، لكننا كنا نعاني".

ومع صعوبة التأقلم مع الحياة الجديدة، منح خورخي القرار لنجله بدلًا من فرض الاستمرار عليه.

وأضاف ميسي: "عندما كانت الأمور صعبة، سألني والدي حتى ماذا أريد أن أفعل، وما إذا كنت أريد الاستمرار أو العودة إلى الوطن. كنت أريد مواصلة المشوار، لذلك بقي معي".

كان قرار البقاء نقطة تحول تاريخية، إذ استمر ميسي في أكاديمية برشلونة حتى ظهر مع الفريق الأول عام 2004، قبل أن تبدأ رحلة حصد الألقاب والأرقام القياسية والجوائز الفردية.

الأب والوكيل.. الرجل الذي ظل خلف قرارات ميسي الكبرى

لم ينته دور خورخي بمجرد نجاح نجله في برشلونة، بل أصبح لاحقًا وكيله ومدير أعماله، وتحمل مسؤولية إدارة جزء كبير من الملفات التي لا تتعلق مباشرة بما يحدث داخل الملعب.

وتولى التفاوض بشأن العقود والحقوق التجارية وغيرها من شؤون اللاعب، وظل ممثله الأساسي أمام برشلونة طوال سنواته في النادي، ثم واصل الدور نفسه بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان، ومنه إلى إنتر ميامي.

ورغم استعانة فريق ميسي على مدار السنوات بمستشارين ومتخصصين، بقيت العلاقة المهنية بين الأب والابن ثابتة، وكان خورخي واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في القرارات المتعلقة بمستقبل ليونيل.

ولم تكن العلاقة قائمة فقط على الإدارة والمفاوضات، إذ تحدث ميسي بنفسه عن الدور الذي لعبه والده في تشكيل عقليته الرياضية.

وقال في مقابلة عام 2022: "ساعدني والدي كثيرًا، فهو ينتقدني بشدة، وهذا ما جعلني دائمًا أرغب في تطوير نفسي وتقديم المزيد".

وكان خورخي ينظر بدوره إلى مسيرة نجله باعتبارها جزءًا أساسيًا من حياته، وقال لمجلة "كيكر" الألمانية عام 2013: "في اليوم الذي يتوقف فيه ليو عن اللعب، أعتقد أن حلمًا سيتحطم بالنسبة لي، ولن أشاهد كرة القدم بعد ذلك".