دخلت بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026 "رولان غاروس" على خط مواجهة جديدة بين نجوم كرة المضرب والبطولات الـ4 الكبرى، بعدما قرر عدد من أبرز اللاعبين واللاعبات تقليص التزاماتهم الإعلامية خلال الأيام التحضيرية للبطولة، احتجاجًا على ما يعتبرونه ضعفًا في نسبة الجوائز المالية مقارنة بالإيرادات الضخمة التي تحققها البطولات الكبرى.
وجاء التحرك الجماعي في وقت تتصاعد فيه الضغوط على منظمي البطولات الـ4 الكبرى، وسط مطالب متزايدة من اللاعبين برفع نسبة العوائد المخصصة لهم، إلى جانب تحسين ظروف الرفاهية وتعزيز تمثيلهم في صناعة القرار داخل اللعبة، وذلك قبل ساعات من انطلاق ثاني بطولات موسم "الغراند سلام" هذا العام.
تقليص المقابلات الإعلامية في رولان غاروس
وشهدت أروقة رولان غاروس، الجمعة، أولى خطوات التصعيد العملي، بعدما اكتفى عدد من نجوم اللعبة، بينهم المصنف الأول عالميًا يانيك سينر والمصنفة الأولى عالميًا أرينا سابالينكا، بأداء الحد الأدنى الإلزامي من الواجبات الإعلامية.
واقتصر ظهور اللاعبين على المؤتمر الصحفي الرسمي والمقابلة الخاصة مع الجهة المالكة لحقوق البث، بدلًا من البرنامج الإعلامي المعتاد الذي يمتد غالبًا بين 60 و90 دقيقة، ويتضمن مقابلات إضافية وجلسات تصوير وأنشطة ترويجية مختلفة.
ويأتي هذا التحرك في إطار احتجاج منظم يهدف إلى الضغط على إدارات البطولات الكبرى من أجل إعادة النظر في آلية توزيع الإيرادات.
اللاعبون يطالبون برفع نسبة الجوائز المالية
ويؤكد اللاعبون أن البطولات الأربع الكبرى تمنحهم حاليًا نحو 15% فقط من إجمالي إيراداتها، بينما يطالبون برفع النسبة إلى 22% ، بما يتماشى مع ما يحصل عليه اللاعبون في بطولات رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة اللاعبات المحترفات.
وترى مجموعة واسعة من اللاعبين ووكلائهم أن النمو التجاري الضخم الذي شهدته البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة لم ينعكس بالشكل الكافي على الجوائز المالية، خاصة مع ارتفاع العوائد المرتبطة بالبث والرعاية والتسويق.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن خطوة تقليص الأنشطة الإعلامية اعتُبرت رسالة مباشرة إلى منظمي البطولات، بعدما رأى اللاعبون أن أشهرًا طويلة من النقاشات الهادئة لم تحقق تقدمًا ملموسًا.
ووصف أحد المصادر الاجتماع الأخير بأنه "أكثر فاعلية من عام كامل من المحادثات خلف الكواليس"، معتبرًا أن التحرك الجماعي منح اللاعبين ورقة ضغط حقيقية للمرة الأولى.

الاتحاد الفرنسي يعد بمقترحات جديدة
وعقد الاتحاد الفرنسي لكرة المضرب اجتماعات مع ممثلين عن اللاعبين ووكلائهم على هامش البطولة، بحضور لاري سكوت، ممثل اللاعبين، إلى جانب عدد من مسؤولي الاتحاد الفرنسي.
ووفقًا للمصادر، تعهد الاتحاد الفرنسي بتقديم مقترحات ملموسة خلال الأسابيع المقبلة، تتعلق بزيادة الجوائز المالية وتحسين أوضاع اللاعبين وتوسيع دائرة تمثيلهم داخل البطولات.
وأكدت المصادر أن الاجتماعات جرت في أجواء إيجابية، وأن هناك رغبة مشتركة في تجنب تصعيد أكبر خلال البطولة الحالية أو البطولات المقبلة.
ومن المنتظر أن تُستأنف الاجتماعات بعد نهائي رولان غاروس، وسط تمسك اللاعبين بضرورة التوصل إلى حلول عملية وليس مجرد وعود مؤقتة.
موريسمو تدافع عن سياسة رولان غاروس
وفي المقابل، دافعت مديرة بطولة رولان غاروس أميلي موريسمو عن سياسة الاتحاد الفرنسي، مؤكدة أن البطولة تعمل وفق نموذج اقتصادي مختلف عن بطولات رابطة المحترفين.
وقالت موريسمو إن الاتحاد الفرنسي استثمر بشكل كبير في تطوير البنية التحتية وتحسين ظروف البطولة، إلى جانب مضاعفة الجوائز المالية خلال السنوات الـ10 الأخيرة.
وأضافت أن الزيادات لم تقتصر على اللاعبين الكبار فقط، بل شملت أيضًا المتأهلين والأدوار الأولى، في محاولة لتحقيق توازن أكبر داخل البطولة.
منظمو "ويمبلدون" يتحركون.. وتلويح بمزيد من التصعيد
وفي ظل استمرار الأزمة، عرض نادي عموم إنجلترا المنظم لبطولة ويمبلدون للتنس إنشاء مجلس استشاري يمنح اللاعبين دورًا أكبر في مناقشة شؤون البطولة، إلا أن هذا المقترح لم يكن كافيًا بالنسبة للعديد من النجوم.
ومن المقرر عقد اجتماعات إضافية خلال الأسبوع المقبل في باريس مع ممثلين عن ويمبلدون والاتحاد الأميركي لكرة المضرب، بينما أبقى اللاعبون الباب مفتوحًا أمام خطوات احتجاجية جديدة خلال بطولة ويمبلدون التي تنطلق في 29 يونيو المقبل.
في المقابل، غابت أستراليا المفتوحة عن هذه المناقشات، بعدما اختارت الهيئة المنظمة الاصطفاف إلى جانب رابطة اللاعبين المحترفين في نزاع قانوني منفصل ضد البطولات الـ3 الأخرى.