اعتزال ديوكوفيتش
ولطالما رفض النجم الصربي، الذي يحتفل في شهر مايو المقبل بعيد ميلاده الـ39، الحديث عن فكرة الاعتزال، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أنه يضع نصب عينيه هدف الدفاع عن لقبه الأولمبي في دورة ألعاب لوس أنجلوس 2028. لكن، وبعد خسارته أمام الإسباني كارلوس ألكاراز بـ4 مجموعات في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة يوم الأحد، ألمح ديوكوفيتش إلى احتمال عدم عودته مجددًا إلى ملاعب ملبورن.
وقال ديوكوفيتش مخاطبًا الجمهور في ملعب رود ليفر أرينا، إنّ الله وحده يعلم ما الذي سيحدث غدًا، فكيف بعد 6 أشهر أو 12 شهرًا، واصفًا الرحلة بأنها كانت رائعة، ومعبّرًا عن حبه للجميع. وكان ديوكوفيتش قد أحرز لقب أستراليا المفتوحة 10 مرات قياسية، قبل أن يسقط يوم الأحد للمرة الأولى في تاريخه في مباراة نهائية لأولى البطولات الـ4 الكبرى.
ورغم نجاحاته الكبيرة والمدوية، لم تكن علاقة ديوكوفيتش بجماهير ملبورن سهلة دائمًا، خصوصًا بعد الأحداث التي رافقت نسخة عام 2022، حين أوقف في المطار وحُرم من المشاركة بسبب رفضه تلقي اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19.
وفي حديثه الختامي، قال ديوكوفيتش للجماهير، إنهم منحوه، خصوصًا في المباراتين الأخيرتين، شيئًا لم يشعر به من قبل في أستراليا، تمثّل في الحب والدعم والإيجابية، مؤكدًا أنه حاول رد ذلك من خلال تقديم مستويات جيدة على مدار الأعوام. وكان لحديثه وقع خطاب الوداع، ولم يبدِ مجرد ردة فعل عاطفية عابرة على الهزيمة، حيث أكد أنه كان قد حضّر خطابين، أحدهما للفوز والآخر للخسارة.
مساواة في الألقاب
وتساوى ديوكوفيتش مع كورت في صدارة لائحة الأكثر تتويجًا بألقاب البطولات الكبرى، سواء عند الرجال أو السيدات، في حقبة الهواة أو الاحتراف، عندما أحرز لقبه الـ24 في بطولة الولايات المتحدة عام 2023. لكنّ عوامل التقدم في السن والإصابات، وصعود نجم ألكاراز المصنف الأول عالميًا والإيطالي يانيك سينر المصنف الثاني الذي تنازل عن لقب أستراليا بخروجه في نصف النهائي أمام ديوكوفيتش، وقفت حائلًا دون إضافته لقبًا جديدًا.
وقبل نهائي الأحد، كانت آخر مباراة نهائية يخوضها ديوكوفيتش في الغراند سلام عام 2024 في ويمبلدون، عندما خسر أمام ألكاراز أيضًا. ووصل العام الماضي إلى نصف نهائي جميع البطولات الـ4 الكبرى، لكنه لم يتمكن من بلوغ أيّ نهائي، في وقت تقاسم فيه ألكاراز وسينر الألقاب.
واستعاد ديوكوفيتش بعضًا من بريق الماضي، عندما تغلب على سينر، الذي يصغره بـ14 عامًا، بعد مباراة ماراثونية امتدت لـ5 مجموعات في نصف النهائي. لكن بعد فوزه بالمجموعة الأولى في النهائي، فرض ألكاراز البالغ من العمر 22 عامًا هيمنته ليحسم المباراة بنتيجة 2-6 و6-2 و6-3 و7-5. وأقر الصربي، في إشارة إلى موقعه الحالي في هرم كرة المضرب العالمية، بأنه لم يكن يتوقع بلوغ نهائي كبير آخر.
الملك المطلق لملبورن
وأضاع ديوكوفيتش يوم الأحد، أفضل فرصة متبقية له للفوز بلقبه الكبير الـ25. ويعدّ ديوكوفيتش الملك المطلق لملبورن بارك، وملعب رود ليفر أرينا هو المكان الذي حقق عليه أكبر نجاحاته، لكنّ الحظ حالفه مرتين في طريقه إلى نصف النهائي هذا العام، إذ عبر الدور الرابع من دون أن يلعب بعد انسحاب التشيكي ياكوب منشيك للإصابة، ثم كان على شفير الخسارة أمام الإيطالي لورنتسو موزيتي، بعدما تأخر بمجموعتين، قبل أن ينسحب المصنف الخامس بسبب الإصابة.
وبلغ النهائي بفوزه على سينر، لكنّ تكرار الإنجاز أمام ألكاراز بعد خوض مباراة من 5 مجموعات، كان يتطلب جهدًا يفوق طاقته. وعلّق ديوكوفيتش قائلًا، إنّ البطولة كانت رائعة بشكل عام، وأنه كان يعلم أنّ عليه الفوز على الاثنين معًا، ألكاراز وسينر، في الطريق إلى اللقب، معتبرًا تغلّبه على أحدهما أمرًا جيدًا وخطوة أبعد مما وصل إليه في الغراند سلام العام الماضي، وهو أمر مشجع لكنه ليس كافيًا بالنسبة له.
وفي ما يتعلق بما ينتظر أحد أعظم لاعبي التنس في التاريخ، فإنه مهما بقي له من وقت، لن يتخلى عن حلم اللقب الـ25، حتى وإن باتت الاحتمالات ضده، حيث ختم حديثه بالقول إنه يؤمن على الدوام بأنه قادر على ذلك، وإلا لما واصل المنافسة.