حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الجدل الواسع الذي رافق ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب السويسري أمام قطر خلال المواجهة التي انتهت بالتعادل 1-1 ضمن الجولة 1 من منافسات المجموعة الـ2 في كأس العالم 2026، وذلك بعدما أثارت اللقطة تساؤلات كبيرة حول وجود حالة تسلل سبقت احتساب الركلة.
وشهدت المباراة واحدة من أكثر اللقطات إثارة للنقاش منذ انطلاق البطولة، بعدما اندفع السويسري ريمو فرويلر خلف تمريرة متقنة داخل منطقة الجزاء قبل أن يتعرض للاحتكاك من الحارس القطري محمود أبو ندا، ليحتسب الحكم ركلة جزاء بعد مراجعة تقنية الفيديو، سجل منها بريل إمبولو هدف التقدم لسويسرا في الدقيقة 16.
لقطة التسلل تثير عاصفة من التساؤلات
ورغم اعتماد تقنية التسلل شبه الآلية المطورة خلال مونديال 2026، لم يتم عرض الرسم التوضيحي المعتاد الذي يشرح وضعية اللاعب أثناء اللقطة، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الجدل بين الجماهير والمحللين.
واعتبر كثيرون أن فرويلر كان في موقف تسلل قبل احتساب ركلة الجزاء، خصوصا مع تأخر ظهور أي دليل بصري من الاتحاد الدولي يوضح صحة القرار، وهو ما دفع عددا من المعلقين والخبراء للتشكيك في اللقطة.
وكان نجم مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل من أبرز المنتقدين، إذ أكد خلال التحليل التلفزيوني أن اللقطة بدت متسللة من وجهة نظره، مطالبا "فيفا" بنشر الأدلة التي تثبت صحة القرار وتعزيز مبدأ الشفافية أمام الجماهير.
"فيفا" يكشف سبب غياب الرسم التوضيحي
وبعد أكثر من 4 ساعات من نهاية المباراة، أصدر "فيفا" بيانا رسميا أوضح فيه أن عطلا تقنيا قصيرا أصاب نظام التسلل شبه الآلي، ما منع توليد الرسوم ثلاثية الأبعاد المعتادة الخاصة باللقطة.
وأكد "فيفا" أن المشكلة التقنية أثرت فقط على إنتاج الصورة التوضيحية الخاصة بالجماهير ووسائل الإعلام، لكنها لم تؤثر مطلقا على عمل حكام تقنية الفيديو أو على إجراءات مراجعة الحالة.
وأوضح البيان أن حكام الفيديو استخدموا الخطوط الرقمية التقليدية للتأكد من وضعية اللاعبين، وأن المراجعة أظهرت عدم وجود أي حالة تسلل سواء في التمريرة التي سبقت احتساب ركلة الجزاء أو في المراحل المباشرة التي سبقتها.

لماذا استمرت الشكوك رغم بيان "فيفا"؟
ورغم نشر "فيفا" صورتين ثابتتين لتوضيح اللقطة، فإن غياب الرسوم المتحركة المعتمدة على المجسمات الرقمية للاعبين أبقى الجدل قائما لدى بعض المتابعين الذين اعتادوا مشاهدة الشرح الكامل الذي توفره التقنية الجديدة.
وكان الاتحاد الدولي قد روّج قبل انطلاق البطولة للنظام المطور للتسلل شبه الآلي، والذي يعتمد على إنشاء مجسمات رقمية دقيقة لجميع اللاعبين المشاركين في كأس العالم، بهدف تسريع القرارات وزيادة دقتها.
لكن العطل الذي حدث خلال مباراة قطر وسويسرا أعاد النقاش حول ضرورة توفير بدائل بصرية فورية للجماهير في حال تعطل النظام الرئيسي، خصوصا في اللقطات الحساسة التي قد تؤثر بشكل مباشر على نتيجة المباريات.
نقطة ثمينة لقطر رغم الجدل
وبعيدا عن الجدل التحكيمي، نجح المنتخب القطري في الخروج بنتيجة إيجابية بعدما خطف تعادلا قاتلا بنتيجة 1-1 بفضل هدف المدافع بوعلام خوخي في الدقيقة (90+4) بعد تمريرة من أكرم عفيف.
وحافظ الحارس محمود أبو ندا على آمال "العنابي" طوال المباراة بعدما تصدى لسبع فرص خطيرة، ليساهم بشكل مباشر في منح منتخب بلاده أول نقطة في تاريخه بكأس العالم بعد خسارة مبارياته الـ3 في نسخة 2022.
ومن المقرر أن يلتقي المنتخب القطري مع كندا في الجولة 2 من منافسات المجموعة ذاتها، بينما تواجه سويسرا منتخب البوسنة والهرسك في مباراة قد تكون حاسمة في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.