شهدت القضية المتعلقة بظروف وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييغو أرماندو مارادونا، تطورات دراماتيكية جديدة، حيث قدمت القاضية جولييتا ماكينتاتش، التي لقبتها وسائل الإعلام المحلية بـ"قاضية الفضيحة"، استقالتها من منصبها.
عودة إلى الصفر
وتأتي هذه الاستقالة بعد قرار قضائي سابق بإبطال الإجراءات القانونية، وتنحيتها على خلفية مشاركتها في فيلم وثائقي غير مصرّح به حول القضية.
تزامنت استقالة ماكينتاتش مع إعلان السلطات القضائية في مقاطعة بوينس آيرس، عن تعيين ثلاثة قضاة جدد سيتولون مهمة إعادة إطلاق المحاكمة التاريخية من النقطة الصفر. لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لبدء الجلسات الجديدة.
وفي رسالة رسمية وجهتها القاضية المستقيلة عبر محاميها داريو سالدانيو إلى السلطات المعنية، أعربت ماكينتاتش البالغة من العمر 47 عامًا، عن "أسفها العميق للتأثير المؤسسي والاجتماعي" الذي أحدثته أخطاؤها في سياق "محاكمة بالغة الحساسية".
وأقرت ماكينتاتش في رسالتها، بأنها "مُدركة تمامًا للسياق العام والضرر المحتمل" الذي قد يلحق بثقة الجمهور في نزاهة القضاء في حال استمرارها في منصبها. ولهذا السبب، خلصت إلى أنّ "أفضل مساهمة يمكن أن تقدمها لاستعادة هيبة المؤسسة القضائية وتصحيح الأخطاء التي ارتُكبت"، تتمثل في تقديم استقالتها من منصبها كقاضية.
إبطال المحاكمة
يُذكر أنّ نهاية شهر مايو الماضي شهدت قرارًا بإبطال محاكمة الفريق الطبي المكلف بالإشراف على صحة مارادونا، وذلك بعد مرور شهرين ونصف الشهر على انطلاق الجلسات. وكان من المقرر استئناف المحاكمة لاحقًا أمام هيئة قضائية جديدة، وذلك عقب الفضيحة التي تورطت فيها ماكينتاتش وأدت إلى تنحيتها عن القضية.
وقد أوضح رئيس المحكمة، القاضي ماكسيميليانو سافارينو، في قراره بإبطال المحاكمة، أنه بعد الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية بالقضية، تبين أنّ "سلوك القاضية المستبعدة قد ألحق ضررًا بجميع الأطراف، سواء الادعاء أو الدفاع". وبناءً على ذلك، اتخذ قرارًا "بإبطال المحاكمة" بشكل كامل، مؤكدًا على ضرورة استئنافها "أمام محكمة أخرى"، أي أمام مجموعة جديدة من القضاة، من دون تحديد جدول زمني محدد لذلك.
سبب الاستقالة
وجاء تنحي ماكينتاتش، التي كانت تشغل أحد المقاعد الثلاثة في الهيئة القضائية التي أُبطلت محاكمتها، بعد أن تبين أنها شاركت في مقابلة وثائقي حول القضية، ما يُشكل خرقًا لقواعد أخلاقية عدة.
وطالب الادعاء والمدّعون ومعظم محامي الدفاع بتعيين هيئة قضائية جديدة، واعتبروا أنّ المحاكمة الحالية شابها الخلل ويجب استئنافها من جديد.
وتوفي مارادونا في 25 نوفمبر 2020 عن 60 عامًا، أثناء تعافيه في منزله من جراحة في الرأس لعلاج جلطة دموية.
وجاءت وفاته بسبب قصور في القلب وأزمة رئوية حادة، بعد أسبوعين من خضوعه للجراحة. ويُحاكم فريقه الطبي المكون من سبعة أفراد بشأن ظروف فترة نقاهته في منزل خاص في ضاحية تيغري في بوينس آيرس.
ويواجه المتهمون خطر السجن لفترة تتراوح بين 8 و25 عامًا إذا أُدينوا بـ "القتل العمد المحتمل"، أي اتباع مسار عمل رغم علمهم بأنه قد يؤدي إلى الوفاة.