فجر فليتوود تاون، الناشط في المستوى الـ4 من كرة القدم الإنجليزية، واحدة من أكبر مفاجآت كأس الرابطة الإنجليزية، بعدما أطاح حامل لقب البريميرليغ أرسنال من دور الـ16 بركلات الترجيح بنتيجة 5-3، عقب انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، مساء الثلاثاء على ملعب "هايبري".
وكتب فليتوود فصلًا تاريخيًا في مشاركته بالبطولة، بعدما بلغ ربع النهائي للمرة الأولى، في ليلة شهدت تقدم أصحاب الأرض عن طريق آرون لوبالو-بي، قبل أن يدرك فيكتور جيوكيريس التعادل لأرسنال، ثم لعب الفريق اللندني الدقائق الأخيرة منقوصًا إثر طرد ماكس داومان.
وجاء الإقصاء ليصبح الـ2 لأرسنال أمام فريق من المستوى الـ4 في تاريخ مشاركاته بكأس الرابطة، بعدما سبق لبرادفورد سيتي أن أطاح به في موسم 2012-2013 بالطريقة نفسها تقريبًا، إثر التعادل 1-1 ثم الاحتكام إلى ركلات الترجيح.
فليتوود يصدم أرسنال مبكرًا
بدأت المباراة بأحداث غير معتادة، بعدما توقفت لنحو 8 دقائق بسبب ظهور طائرة مسيرة فوق ملعب "هايبري"، إذ أوقف الحكم مايكل سالزبري اللعب في الدقيقة 2، وتحدث مع مسؤول السلامة بالملعب ومدربي الفريقين وعدد من اللاعبين، قبل استئناف اللقاء في الدقيقة 10 بعد اختفاء الطائرة.
وبعد العودة إلى اللعب، نجح فليتوود في التقدم عند الدقيقة 21، عندما استغل آرون لوبالو-بي ارتباكًا دفاعيًا من مارلي سالمون، ودار بالكرة قبل أن يسددها متجاوزًا الحارس إيلان ميلييه، مستفيدًا من تمريرة هارفي نيل.
وانتهى الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض 1-0، ليجد أرسنال نفسه أمام خطر الخروج المبكر من البطولة على يد منافس يفصل بينه وبينه 3 مستويات في الهرم الكروي الإنجليزي.
جيوكيريس يعيد أرسنال للمباراة
دفع أرسنال بمارتن أوديغارد مع بداية الشوط الثاني، وظهر الفريق بصورة أفضل هجوميًا، قبل أن ينجح فيكتور جيوكيريس في تسجيل هدف التعادل بالدقيقة 50.
وجاء الهدف بعد كرة خطيرة أرسلها سيداخ أونيل إلى منطقة الجزاء، ليفشل جيوكيريس في التعامل معها في المحاولة الأولى، قبل أن يدفع بها إلى الشباك وهو على الأرض، مسجلًا أول أهدافه في الموسم.

وبعد التعادل، ازداد ضغط أرسنال بحثًا عن هدف التأهل، وكاد الفريق أن يتقدم عندما أرسل أوديغارد كرة دقيقة إلى ماكس داومان، الذي أجبر الحارس جاي لينش على التصدي، لترتد الكرة أمام كاي هافيرتز، لكنه لم ينجح في تحويلها إلى الشباك.
وتعقد موقف الفريق اللندني بصورة أكبر في الدقيقة 85، بعدما حصل داومان على بطاقة حمراء، ليكمل أرسنال الدقائق الأخيرة بـ10 لاعبين، قبل أن ينتهي الوقت الأصلي بالتعادل 1-1.
ركلات الترجيح تكتب التاريخ
انتقلت المواجهة إلى ركلات الترجيح، حيث تمكن فليتوود من الحفاظ على هدوئه أمام بطل الدوري الإنجليزي، وحسم السلسلة بنتيجة 5-3.
وجاءت اللحظة الحاسمة عندما أهدر برونو غيمارايش الركلة الـ4 لأرسنال، بعدما تصدى لها الحارس جاي لينش ببراعة، وارتمى إلى يساره ليبعد الكرة ويمنح فريقه فرصة إنهاء المواجهة بالركلة التالية.

ونجح كونور هاوهي في تسجيل الركلة التي حسمت التأهل، لتنفجر احتفالات لاعبي وجماهير فليتوود، بعدما ضمن النادي وجوده بين آخر 8 فرق في كأس الرابطة للمرة الأولى في تاريخه.
وأصبح هذا الموسم بالفعل الأفضل لفليتوود في المسابقة، إذ كان الوصول إلى دور الـ16 يمثل إنجازًا غير مسبوق قبل مواجهة أرسنال، بعدما أقصى شيفيلد يونايتد بالفوز عليه 1-0 في الدور السابق.
صدمة تاريخية لأرسنال
يحمل خروج أرسنال دلالة تاريخية بارزة، إذ كانت المواجهة الـ10 للفريق أمام منافس من المستوى الرابع في الأدوار الإقصائية لكأس الرابطة.
وكان أرسنال قد تجاوز 8 من المواجهات الـ9 السابقة، ولم يخرج سوى أمام برادفورد سيتي في موسم 2012-2013، عندما انتهت المباراة بالتعادل 1-1 قبل أن يخسر الفريق اللندني 3-2 بركلات الترجيح في ربع النهائي.
وبذلك أصبح فليتوود ثاني فريق من المستوى الـ4 يطيح أرسنال من كأس الرابطة، في مفارقة تتشابه مع سيناريو برادفورد قبل نحو 14 عامًا.

كما شهدت المباراة أول مواجهة في تاريخ الناديين، ليبدأ فليتوود سجل لقاءاته أمام أرسنال بإقصاء تاريخي.
وتكتسب الليلة بعدًا رمزيًا إضافيًا، إذ أقيمت على ملعب يحمل اسم "هايبري"، بعد 20 عامًا من مغادرة أرسنال ملعبه التاريخي الذي حمل الاسم ذاته في لندن عام 2006، رغم أن الملعبين لا يجمعهما سوى الاسم.
برادفورد يلحق بفليتوود إلى ربع النهائي
وفي مباراة أخرى ضمن الدور نفسه، بلغ برادفورد سيتي ربع نهائي كأس الرابطة للمرة الأولى منذ عام 2013، بعدما تغلب على بيتربوره يونايتد بنتيجة 2-0.
وسجل ماكولاي جيليسبي الهدف الأول في الدقيقة 13 بعد ركلة ركنية نفذها كالوم كونولي، قبل أن يحسم آدم فيليبس الفوز في الدقيقة 67 بتسديدة بعد تمريرة جيك بيزلي، مستفيدًا من انحراف الكرة في المدافع لوكا ميندونكا.
وحافظ برادفورد بذلك على سجله الدفاعي المميز، إذ لم يستقبل أي هدف خلال 5 مباريات منذ تولي المدرب مايكل داف المهمة.
أما بالنسبة لفليتوود، فإن إنجازه التاريخي لا يرتبط فقط بالتقدم في البطولة، إذ تعتمد كأس الرابطة بصورة كبيرة على عوائد المباريات بدلًا من جوائز مالية ضخمة للأدوار المبكرة، مع تقاسم إيرادات التذاكر بالتساوي بين الفريقين، بينما تبدأ الجوائز المالية المحددة اعتبارًا من نصف النهائي، ويحصل البطل على 100 ألف جنيه إسترليني.


