دافع ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، عن أداء فريقه خلال مشواره في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الـ4 تواليًا يعكس نجاح اللاعبين، بصرف النظر عن الانتقادات التي طالت مستوى حامل اللقب في بعض مباريات البطولة.
ويستعد المنتخب الأرجنتيني لمواجهة إنجلترا، مساء الأربعاء في أتلانتا، بحثًا عن التأهل إلى النهائي للمرة الـ2 تواليًا، وملاقاة إسبانيا التي حجزت المقعد الأول بعد فوزها على فرنسا بنتيجة 2-0.
ورفض سكالوني التقليل من قيمة ما قدمه فريقه، رغم احتياجه إلى وقت إضافي أمام كاب فيردي وسويسرا، وقلب تأخره بهدفين أمام مصر إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 في دور الـ16.
سكالوني: الأرجنتين ليست سيئة كما يُقال
قال سكالوني خلال المؤتمر الصحفي السابق للمباراة: "الفريق لا يلعب بالسوء الذي يقوله البعض. لا بد أننا قمنا ببعض الأمور بشكل صحيح حتى نصل إلى هذه المرحلة".
وأضاف: "أنا ممتن للاعبين. لقد قادونا إلى 3 ألقاب، ونحن الآن في نصف نهائي جديد. تفصلنا خطوة واحدة فقط عن المباراة النهائية، وسنبذل كل ما لدينا من أجل الوصول إليها".
وتصدرت الأرجنتين المجموعة الـ10 بعد الفوز على الجزائر والنمسا والأردن، قبل أن تتجاوز كاب فيردي ومصر وسويسرا في الأدوار الإقصائية.
لكن رحلة حامل اللقب لم تكن سهلة، إذ احتاج إلى الوقت الإضافي لحسم مواجهتي كاب فيردي وسويسرا، بينما قاد ليونيل ميسي انتفاضة قوية أمام مصر بعد التأخر بنتيجة 2-0.

وتابع سكالوني: "بصراحة، لا أفكر كثيرًا فيما إذا كنا وصلنا بالطريقة نفسها التي كنت أريد أن نلعب بها. قبل شهر ونصف الشهر، لو عُرض عليّ الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم بأي طريقة، لكنت وافقت فورًا".
وأكمل: "لا يهمني كيف وصلنا، ولا تهمني الحالة التي نحن عليها الآن. ليس لدي أي شكوى، وسواء كنا متعبين أم لا، فهذا لا يصنع فارقًا. نحن في نصف نهائي كأس العالم".
وأكد مدرب الأرجنتين أن لاعبيه يدخلون اللقاء بحماس كبير، موضحًا: "نحن في حالة جيدة ونكاد لا نطيق الانتظار. آمالنا ما زالت قائمة، ونحن سعداء ومستعدون لخوض المباراة".
الإرهاق لا يقلق مدرب الأرجنتين
واجه المنتخب الأرجنتيني طريقًا شاقًا نحو نصف النهائي، في ظل تقدّم متوسط أعمار عدد من عناصره الأساسية، وعلى رأسهم ميسي البالغ 39 عامًا.
وعانت الأرجنتين أمام كاب فيردي، الذي نجح في العودة مرتين قبل أن يحسم حامل اللقب اللقاء بنتيجة 3-2 بعد التمديد، ثم احتاج إلى انتفاضة متأخرة للفوز على مصر بالنتيجة نفسها.
كما خاض لاعبو سكالوني 30 دقيقة إضافية أمام سويسرا في ربع النهائي، قبل الفوز بنتيجة 3-1 على منافس أكمل المباراة بـ10 لاعبين.
ورغم ذلك، رفض سكالوني استخدام الإرهاق مبررًا قبل مواجهة إنجلترا، قائلًا: "لا أستطيع توجيه أي لوم إلى لاعبي فريقي. سواء كنا متعبين أم لا، فهذا لا يهمني. هذه مباراة في نصف نهائي كأس العالم".
وتابع: "ننظر إلى الحالة التي نحن عليها، وسنختار اللاعبين الأكثر جاهزية. الجميع يدرك حجم المسؤولية، لكن الحماس يفوق أي شعور آخر".

سكالوني يرفض خلط السياسة بكرة القدم
تحمل مواجهات الأرجنتين وإنجلترا حساسية تاريخية خاصة، سواء بسبب لقاءات المنتخبين السابقة في كأس العالم، أو النزاع السياسي المتعلق بجزر فوكلاند، الذي بلغ ذروته بالحرب بين البلدين عام 1982.
لكن سكالوني شدد على ضرورة التعامل مع المباراة بوصفها مواجهة رياضية فقط، وعدم ربطها بالأحداث السياسية والتاريخية.
وقال: "الحقيقة أنها مباراة كرة قدم. لا يمكنني خلط الأمور، خصوصًا احترامًا لما حدث قبل سنوات طويلة".
وأضاف: "كانت فترة حزينة للغاية في تاريخنا، ولا يوجد الكثير الذي يمكننا فعله حيال ذلك الآن. إنها مباراة كرة قدم، ولا يمكننا الهروب من هذه الحقيقة".
وتابع: "توجد حروب وأحداث مؤلمة في أماكن أخرى من العالم، ونحن ننتقد وجودها. لذلك، من الجنون أن أبدأ في وصف هذه المباراة بأنها شيء أكبر من كرة القدم".
وأكد سكالوني أن الأرجنتينيين لم ينسوا ضحايا تلك الأحداث، لكنه شدد على الفصل بين الأمرين، قائلًا: "بالتأكيد نتذكر هؤلاء الأشخاص، لكن هذه مباراة كرة قدم، ويجب ألا نخلط بين الأمرين".
ذكريات مارادونا ومونديال 1986
تقابل منتخبا الأرجنتين وإنجلترا 5 مرات سابقة في كأس العالم، وتبقى مواجهة ربع نهائي نسخة 1986 الأشهر بينهما، بعدما سجل دييغو مارادونا هدفي الفوز بنتيجة 2-1.
وجاء الهدف الأول بيده في اللقطة الشهيرة التي عُرفت باسم "يد الله"، قبل أن يسجل هدفًا تاريخيًا بعد مراوغة عدد من لاعبي إنجلترا.
وقال سكالوني عن تلك المباراة: "أعتقد أن الجميع يتذكرها ويتذكر أداء دييغو، خصوصًا الهدف الثاني الذي سيبقى في قلوبنا جميعًا، لأنه كان جميلًا للغاية".
وأضاف: "كان هدفًا رائعًا، وأي شخص يحب كرة القدم يتذكره بهذه الصورة، وقد صادف فقط أنه جاء في مرمى إنجلترا".
ولا يريد سكالوني أن تتحول ذكريات 1986 أو الخلافات السياسية إلى ضغط إضافي على لاعبيه، في ظل أهمية المباراة رياضيًا ورغبة الأرجنتين في الدفاع عن لقبها.

خطة لإيقاف كين وبيلينغهام
اعترف سكالوني بصعوبة المهمة أمام المنتخب الإنجليزي، خصوصًا في ظل التأثير الهجومي الكبير لهاري كين وجود بيلينغهام خلال البطولة.
وسجل الثنائي 12 هدفًا من إجمالي 13 هدفًا أحرزها المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2026، ما يجعلهما أبرز مصادر الخطورة في تشكيلة المدرب توماس توخيل.
وقال سكالوني: "ننظر دائمًا إلى الأمور التي يمكننا تحسينها، وكيفية الحد من خطورة هؤلاء اللاعبين الكبار بأفضل طريقة ممكنة".
وأضاف: "قد نجري تغييرًا على التشكيلة، ومن الممكن أيضًا أن نبدأ بالمجموعة نفسها. لم نحسم الأمر بصورة نهائية".
وأشاد مدرب الأرجنتين بنجمي إنجلترا، قائلًا: "إنهما لاعبان رائعان ومن بين الأفضل في العالم. أي مدرب يتمنى امتلاكهما في فريقه".
وتمثل المواجهة أول مباراة في مسيرة ميسي أمام المنتخب الإنجليزي، في ليلة تسعى خلالها الأرجنتين إلى مواصلة حملة الدفاع عن اللقب والوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليًا.
وقال سكالوني في ختام تصريحاته: "نحن على بُعد خطوة واحدة. اللاعبون أوصلونا إلى هنا مرة أخرى، وسنقدم كل شيء من أجل بلوغ النهائي".






